فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 321

وأضاف العوني:"لو لم يكن في الإسلام إلا قول الله - تعالى - {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} [سورة النحل: 90] ، لكفى في الردّ على النقل الذي يحتجّ البابا به، والذي يُوْصَف فيه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بأنه لم يأت إلا بما هو سيء وغير إنساني."

وقال العوني: إن تطرّفًا يصل إلى هذا الحدّ عند البابا، يجعلنا منتظرين منه أن يعلنها- ولو بعد زمن- صريحةً، كما أعلنها من قَبْل أسلافه من بابوات الفاتيكان في العصور الوسطى: الدعوةّ إلى الحرب الصليبيّة! فهل نحن على وشك أن نسمع البابا في تصريح تالٍ له يدعو إلى الحرب الصليبيّة؟! فلماذا إذن ينادي بالسلام؟! أم هو ينادي إلى الاستسلام والاستعباد لكل من ليس على دينه؟!

وأكد العوني أن تطرف تصريح البابا هو الغطاء الذي تقوم عليه أي حرب دينيّة موجهًا سؤاله لبابا الفاتيكان: لماذا لا تكون جريئًا بما فيه الكفاية، لتصرّح بأنك تدعو إلى حرب صليبيّة ضدّ المسلمين؟! فإنك إن لم تعتذر في تصريحك، فإننا سنبقى منتظرين منك هذه الدعوة الصريحة إلى سفك دماء المسلمين وإبادتهم واستباحة أعراضهم وثرواتهم وأراضيهم؛ لأن تطرّف تصريحك الذي أعلنته لا يُنبيُْ إلا بهذا، ولن يستطيع عقلاء المسلمين وعلماؤهم إقناع بقية المسلمين بغير هذا المعنى الذي دلّ تصريحُك المتطرّف عليه.

فإمّا أن يتدارك العقلاء الموقف، وإلا سيقود العالم دعاةُ الحرب والدمار!

د/ الشريف حاتم العوني

هل ينوي بابا الفاتيكان أن يتراجع عن تصريحاته المشينة؟ هل ينوي مستشاروه أن ينصحوه بذلك؟

سؤالان لن ينتظر المسلمون الإجابة عليهما؛ لأنه لا يهمهم الإجابة عليهما؛ إلا أنّ هذا أدْعَى إلى إحلال السِّلمْ العالمي وإلى إشاعة روح الحوار بين أصحاب الديانات المختلفة، ولذلك فقط طرحتُ هذين السؤالين.

أمّا تصريح البابا فلا يحتاج إلى ردّ؛لأن التطرّف الذي أخرج هذا التصريح لا يردّ عليه إلا تطرّفٌ من الطرف الآخر، وليس الإسلامُ ولا المسلمون من أهل التطرّف، إلا ما يصنعه الجهلةُ من جميع الديانات ومن جميع أمم الأرض من إشعالهم بجهلهم ناره، ليأتي تصريحُ البابا الآن مُذكِيًا لها، فسيكون عليه جزءٌ كبيرٌ من وِزْر هذا التطرّف، وعليه أن يتحمَّل مسؤولية الإرهاب الذي سينتج عنه!!

لو لم يكن في الإسلام إلا قول الله - تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} [سورة النحل: 90] ، لكفى في الردّ على النقل الذي يحتجّ البابا به، والذي يُوْصَف فيه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بأنه لم يأت إلا بما هو سيء وغير إنساني.

ألا يعلم البابا أن أحد أركان الإيمان عند المسلمين: الإيمانُ بجميع الأنبياء والرسل - عليهم السلام: كعيسى وموسى وإبراهيم - عليهم السلام - ؟! هل هذا من السيّء الذي جاء به النبيّ محمد - صلى الله عليه وسلم-؟!! لن يكون هذا من السيء إلا عند من أعماه حقده عن هذه العالميّة التي لا تتحقّق إلا في الإسلام، من خلال الدعوة إلى الإيمان بالرسل جميعهم - عليهم السلام - وتعظيمهم وتوقيرهم.

ألا يعلم البابا أن الإسلام هو عقيدة التوحيد الحقّة على وجه الأرض؟!

وأن ثالوث النصرانيّة التي يدين بها البابا (المسيحيّة) لم ولن تستطيع أن تقنع الناس بأنها عقيدةٌ توحيديّة؟! فإذا كان من السيء الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - قول الله - تعالى: {قل هو الله أحد- الله الصمد- لم يلد ولم يولد- ولم يكن له كفوًا أحد} [سورة الإخلاص] ؛ فما هو الحسن الذي يريده البابا؟!! وما هو الإقناع الذي استطاعته المسيحيّة، وعجز عنه الإسلام؟!!!

لو لم يكن في الإسلام إلا هذا، لكفى ليدلّ البابا أن ذلك النقل الذي احتجّ به نقلٌ لا يتفوّه به إلا من بلغ ظُلْمُهُ للحقيقة إلى درجة أنه ظن نفسه قادرًا على أن يَحْجُبَ ضوءّ الشمسِ عن الناس بأن يضع كفّيه على عينه، فظنها حُجبت عن الناس بذلك!!!

إن تطرّفًا يصل إلى هذا الحدّ عند البابا، يجعلنا منتظرين منه أن يعلنها- ولو بعد زمن- صريحةً، كما أعلنها من قَبْل أسلافه من بابوات الفاتيكان في العصور الوسطى: الدعوةّ إلى الحرب الصليبيّة!!!

فهل نحن على وشك أن نسمع البابا في تصريح تالٍ له يدعو إلى الحرب الصليبيّة؟!!!

فلماذا إذن ينادي بالسلام؟!! أم هو ينادي إلى الاستسلام والاستعباد لكل من ليس على دينه؟!!!

(السلام) يا بابا الفاتيكان لا يقوم على تطرّف تصريحك، ولا يقوم على تصريحك إلا الحرب الدينيّة التي أجّجها من قبلُ أسلافٌ لك، فما عادوا في النهاية إلا بخيبة الأمل! والتاريخ يعيد نفسه، وسيعيد نفسه!

أعود وأسأل البابا بندكت السادس عشر: لماذا لا تكون جريئًا بما فيه الكفاية، لتصرّح بأنك تدعو إلى حرب صليبيّة ضدّ المسلمين؟!! فإنك إن لم تعتذر عن تصريحك، فإننا سنبقى منتظرين منك هذه الدعوة الصريحة إلى سفك دماء المسلمين وإبادتهم واستباحة أعراضهم وثرواتهم وأراضيهم؛ لأن تطرّف تصريحك الذي أعلنته لا يُنبيُْ إلا بهذا، ولن يستطيع عقلاء المسلمين وعلماؤهم إقناع بقية المسلمين بغير هذا المعنى الذي دلّ تصريحُك المتطرّف عليه.

فإمّا أن يتدارك العقلاء الموقف، وإلا سيقود العالم دعاةُ الحرب والدمار!!!

أحمد المتبولي

بابا الفاتيكان

ألقى بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر محاضرة في جامعة ريجينسبورج بولاية بافاريا الألمانية الثلاثاء 12-9-2006 كان عنوانها:"الإيمان والعقل والجامعة ذكريات وانعكاسات"، ودار مضمونها حول الخلاف التاريخي والفلسفي بين الإسلام والمسيحية في العلاقة التي يقيمها كل منهما بين الإيمان والعقل.

بدأ البابا المحاضرة باجترار للذكريات التي عايشها أثناء مرحلة الدراسة والعمل بالجامعات الألمانية ومن بينها جامعة ريجنزبورج، مشيرا إلى أن هذه الجامعة كانت وما زالت فخورة بكليتي اللاهوت التابعتين لها، لما لهما من دور في تعميق مفهوم الإيمان، وكيف أن جميع من في الجامعة من أساتذة وطلاب كانوا يلتقون للحوار على اختلاف التوجهات والآراء.

وقال:"هذا التماسك الداخلي للإيمان داخل هذا الكون لم يتأثر عندما قال أحد الزملاء بجامعتنا: إنه من المثير للدهشة أن هناك كليتين تنشغلان بأمر غير موجود في الواقع، ألا وهو الرب".

ثم انتقل للحديث عن العلاقة بين العقل والعنف في الديانة الإسلامية والخلاف في هذا الصدد بين الديانتين الإسلامية والمسيحية، واستشهد بهذه المناسبة بكتاب يفترض أنه للإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني (1350-1425(وفي هذا الكتاب الذي يحمل عنوان"حوارات مع مسلم المناظرة السابعة"، وقدمه ونشره في الستينيات عالم اللاهوت الألماني اللبناني الأصل تيودور خوري من جامعة مونستر، يعرض الإمبراطور الحوار الذي أجراه بين 1394 و1402 على الأرجح مع علامة فارسي مسلم مفترض.

وفي ما يلي ترجمة عربية من إسلام أون لاين. نت للنص الكامل لحديث البابا خلال المحاضرة عن هذا المحور (العلاقة بين العقل والعنف في الإسلام والمسيحية) نقلا عن موقع الفاتيكان الإلكتروني باللغة الألمانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت