فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 321

جاءت تصريحات القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، خلال فعاليات يوم"جمعة الغضب"في الدوحة احتجاجا على إساءة البابا والتي شارك فيها الدكتور علي محيي الدين القرة داغي نائب رئيس مجلس إدارة إسلام أون لاين.نت وعضو المجلس الأوروبي للبحوث والإفتاء، والشيخ حمد عبد العزيز الكواري وزير الإعلام القطري السابق.

وقال الدكتور القرضاوي أمام جموع غفيرة بمسجد عمر بن الخطاب في العاصمة القطرية بعد صلاة الجمعة:"هذه الحملة الشرسة (التصريحات المسيئة لبابا الفاتيكان) لا تنفصل عن الحملة التي تقودها أمريكا على المنطقة والتي تسمى بـ"حملة بوش"حيث سفكت الدماء وسلبت الأموال واستهدفت تغيير هوية الأمة". وأرجع القرضاوي منطلقات هذه الحملة إلى"أحقاد سوداء تحمل في ذاكرتها الحروب الصليبية أو ما عرف بحروب الفرنجة ضد المسلمين والتي باءت بالفشل".

لا حوار

وأكد الشيخ القرضاوي على موقف اتحاد العلماء الذي يرفض أي حوار أو تفاهم أو تعاون مع الفاتيكان حتى يسحب البابا كلامه الذي أساء فيه إلى أمة الإسلام. وقال:"البابا يحاول أن يدلل على الفكرة الموجودة في ذهنه لا على حقيقة الإسلام، فقد تبنى في محاضرته مقولات الملك البيزنطي (مانويل الثاني باليولوجوس الذي يعتبر أن الإسلام انتشر بحد السيف) وإلا كيف يوردها دون أن يرد عليها".

وفند القرضاوي تصريحات البابا عن انتشار الإسلام بالقوة قائلا:"الإسلام انتصر على السيف لا بالسيف، السيف يفتح أرضا ولكنه لا يفتح قلبا, السيف يكون حائلا للدخول في الإسلام إذ لا يمكن أن يدخل الشخص في دين من أذله".

واستشهد الشيخ القرضاوي بمقولات لمستشرقين منصفين أمثال أرنولد توينبي وغيره تبرز سماحة الإسلام، ووجه سؤالا للبابا هو:"ما قولك فيما جاء في التوراة من الدعوة للإبادة والقتل؟".

وتقاطر المصلون من مساجد عدة على مسجد عمر بن الخطاب لسماع خطبة القرضاوي، رافعين شعارات وتكبيرات تناصر الإسلام والمسلمين وترد على بابا الفاتيكان.

واعتبر القرضاوي أن تصريحات البابا جرأت آخرين على وصف النبي بأنه"قاطع طريق"، واستشهد بمقال ورد الأسبوع الماضي في صحيفة لوفيجارو الفرنسية، وقال:"لا عجب مادام كبير القوم قد فتح الباب".

وفي غمرة الرد على البابا لم ينس الشيخ أن ينوه بدعوة البابا خلال زيارته لألمانيا (11-14سبتمبر 2006) الأمة الألمانية إلى حسن التعامل مع المسلمين وإدماجهم في المجتمع حيث قال القرضاوي:"رغم أنه لم يبال بأمة محمد إلا أننا نذكر هذا له".

الخطر الأخضر

د. علي محيي الدين القرة داغي

من جانبه، اتهم الدكتور علي محيي الدين القرة داغي الفاتيكان بالتعاون مع الولايات المتحدة في حربها ضد ما أسموه بالخطر الأخضر (الإسلام) ، كما تعاون في السابق مع واشنطن في حربها ضد الشيوعية، وطالب بوضع خطة للرد على هؤلاء.

وذكر في كلمته في فعاليات جمعة الغضب بالإرهاب الذي مارسه الصليبون وقال:"ما جاء على لسان البابا مسيء للبابا وليس لمحمد صلى الله عليه وسلم ولا لأمة الإسلام، فكيف برجل بهذا الوزن يسقط هذه السقطة الشنيعة". وأضاف القرة داغي:"الجديد الذي جاء به الإسلام كثير ويكفي تبرئته لمريم العذراء البتول التي اتهمتها النصرانية بالزنا".

وبدوره أعرب حمد عبد العزيز الكواري عن صدمته من تصريحات البابا قائلا:"صدمت بتصريحات البابا لأنها تأتي من رجل بهذا الوزن وهذه المكانة، لا أستطيع أن أقبل ما قاله بأنه لم يكن يدرك ردود فعل المسلمين، ولا أجد عذرا له".

وشدد الكواري على أن المتضرر من هذه التصريحات ليس المسلمين وحدهم وإنما الإنسانية جمعاء وقال:"هذا من شأنه أن يذكي نار الفتنة بين الشعوب".

حمد عبد العزيز الكواري

وطالب وزير الإعلام القطري السابق البابا والإخوة المسيحيين الذين قال إننا نحترمهم بأن يعملوا على"معالجة هذه الشرارة"، وجدد مطالبته للبابا بسحب تصريحاته ونشر ذلك في وسائل الإعلام.

وكان البابا بنديكت الذي يتزعم أكثر من مليار كاثوليكي في أنحاء العالم عبر عن أسفه لغضب المسلمين عن محاضرة ألقاها في جامعة ألمانية.

واقتبس البابا خلال المحاضرة مقوله ترجع إلى القرن الرابع عشر عن الإمبراطور البيزنطي مانويل باليولوجوس الثاني في حواره مع مثقف فارسي قائل فيها:"إن الرسول محمدا لم يأت إلا بكل شر مثل أمره بنشر الدين الذي يدعو إليه بحد السيف".

غير أن البابا بنديكت لم يقدم الاعتذار الصريح الذي طالب به علماء ودعاة مسلمون خاصة. وردا على هذا الموقف أعلن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين انتهاء الحوار مع الفاتيكان؛ ودعا الاتحادُ المسلمين إلى الاعتصام في المساجد الكبرى في العواصم العربية في الجمعة الأخيرة من شهر شعبان وتوجيه رسائل إلكترونية إلى الفاتيكان لإظهار احتجاجهم على موقف البابا. ولقيت هذه الدعوة استجابة كبيرة من جموع المسلمين.

محمد عبد الحليم- إسلام أون لاين.نت

جانب من مظاهرة بالجامع الأزهر للتنديد بتصريحات بابا الفاتيكان

استندت كلمة بابا الفاتيكان بينديكت السادس عشر في محاضرته بألمانيا عن الإسلام ونبيه الكريم إلى رؤية لاهوتية قديمة عمدت إلى مهاجمة الإسلام، وغذاها صراع سياسي بين الدولتين العثمانية والبيزنطية، كما تشير المراجع الغربية التاريخية.

فالآراء التي اقتبسها رئيس الكنيسة الكاثوليكية في محاضرته الثلاثاء 12-9-2006 جاءت في إطار جدل بيزنطي أرثوذوكسي معاد للإسلام، كما أنها هي ذات الآراء التي رسمت صورة الإسلام السلبية والمجافية للحقيقة في مخيلة مارتن لوثر مؤسس البروتستانتية، بحسب هذه المصادر الغربية.

وكان بابا الفاتيكان أشار إلى أن الحرب المقدسة أو الجهاد الإسلامي"مفهوم غير مقبول يخالف الطبيعة الإلهية"، وفي محاضرة ألقاها بجامعة ريجينسبورج التي كان يدرس فيها علم اللاهوت بين عامي 1969 و1977 قال بنديكت السادس عشر: إن المسيحية ترتبط بصورة وثيقة بالعقل، وهو الرأي الذي يتباين مع أولئك الذين يعتقدون في نشر دينهم"عن طريق السيف"، في إشارة إلى المسلمين.

ثم عرج البابا في سياق شرح وجهة نظره في الفقرة الثانية مباشرة في حديثه واقتبس كلاما مدونا عن الإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني باليولوجوس (1425-1391) في القرن الرابع عشر جاء فيه أن"محمدا جلب أشياء شريرة لا إنسانية؛ مثل أمره بنشر الدين الذي يدعو إليه بالسيف". واقتبس البابا عدة مرات من مدونات الإمبراطور باليولوجوس التي قال إنه كتبها إثر حوارات جرت بينه وبين مثقف فارسي مسلم مفترض.

خيال أم حقيقة!

بابا الفاتيكان

وبحسب مراجع غربية وتاريخية، فإن ما أسس بابا الفاتيكان حديثه عليه اقتباسا من مدونات الإمبراطور باليولوجوس مبنية على كثير من التناقضات ومشكوك في حقيقة نسخها من الأصل، وإن كانت تعكس في نهاية الأمر رؤية لاهوتية معادية للإسلام.

ووفق الحقائق التاريخية، فإن تلك الحوارات جرت بين الإمبراطور باليولوجوس في الفترة بين شهري أكتوبر وديسمبر عام 1391 وبين قاض مسلم مثقف ومطلع، وبلغت نحو 26 حوارا، أول اثنين منها حول الإسلام، وأهدى الإمبراطور هذه الحوارات التي دونها لأخيه ثيودور الأول عام 1399 فقام بكتابتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت