فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 321

"الإيمان الديني"أعرفه؛ أما"العقل"الذي يقدِّسه البابا، ويريد له أن يحكم العالم، فهو الأحجية بعينها. إنه يحدِّثنا عن كائن خرافي، لم يوجد قط، ولن يوجد أبدا، هو العقل الإنساني"العام"، الذي هو ذاته مهما اختلفت الأزمنة والأمكنة، ومهما اختلفت مصالح البشر وحاجاتهم، ومهما اختلف البشر أنفسهم في الخواص التاريخية والاجتماعية. هل كان البابا يظن أن أسلافه من المؤمنين بأن الأرض مسطحة وليست كروية، وبأنها لا تدور حول نفسها، وبأن الشمس هي التي تدور حولها، كانوا قوما يؤمنون بما هو منافٍ للعقل في زمانهم؟!

المعرفة، في أي زمان ومكان، ليست كلها"حقائق"، فبعضها، الذي تتسع نسبته أو تتقلص، كان"أوهاما"؛ والعصور لا تختلف بحقائقها فحسب، وإنما بأوهامها، فلكل عصر حقائقه وأوهامه. والعقل، في كل عصر، ينظر إلى أوهامه على أنها حقائق. والأوهام التي ينظر إليها البابا بينيديكتوس السادس عشر، اليوم، على أنها حقائق، وحقائق مطلقة، يقرها العقل، ستَظْهَر، غدا، ولبشر الغد، على أنها أفكار ومعتقدات منافية للعقل، ومنافية، بالتالي، لطبيعة الله.

لقد ألَّه البابا العقل الإنساني"العام"، ضاربا صفحا عن حقيقة أن التاريخ لا معنى له، ولا معنى لحركته، إذا لم يتحوَّل"الموافِق للعقل"، فيه، وبه، إلى"منافٍ للعقل".

البابا يستطيع اليوم أن يأتينا بمئات الأفكار والمعتقدات التي قال بها أسلافه في القرون الوسطى والتي هي الآن، في رأيه، وفي رأي كثيرين من المؤمنين وغير المؤمنين، منافية تماما للعقل. ولكن هل كان أسلافه أولئك، وبما يملكون من موازين العقل والمنطق والصواب والخطأ، يرونها منافية للعقل؟! الملحد، مثلا، لا يرى في إلحاده ما ينافي العقل، أي عقله، فهل نستنتج من ذلك أن إلحاده لا يخالف طبيعة الله؟!

لو كان البابا يفهم، أو في مقدوره أن يفهم، أو لديه من المصالح ما يغريه بأن يفهم،"عقلانية"العقل الإنساني فهما نسبيا وتاريخيا لما قام بتأليهه هذا التأليه، ولأدرك الأهم من كل ذلك وهو أن ميزان المصالح الواقعية للبشر، وليس ميزان الصواب والخطأ، هو الميزان الأهم في التاريخ، فالبشر لا يتورعون عن إلغاء كل بديهية هندسية إذا ما وجدوها منافية لمصالحهم.

حتى"العنف"، أو"السيف"، لا يُفْهَم كما فهمه البابا، وكما أراد لنا فهمه، فما هو موقف البابا من العنف"المنافي لطبيعة الله"إذا ما استخدمه أناس في مواجهة من يحاول فرض معتقده عليهم بالعنف، أو السيف؟! هل، عندئذٍ، يصبح العنف الآخر، أو المضاد، موافقا لطبيعة الذات الإلهية؟! بحسب هذا العقل الذي يقدسه البابا، لو سألتموه"هل المطر مفيد أم ضار؟"لأجابكم على البديهة قائلا:"إنه مفيد وليس بضار"، أو"إنه ضار وليس بمفيد"!

والمسيح ذاته، لا أحسب أنه يقف ضد السلام، إذا ما قال"لا تظنوا أني جئت لألقي سلاما على الأرض بل سيفا"، فالسيف في يد الفلسطيني الذي يقاتل إسرائيل محمود؛ ولكنه مذموم في يد بوش الذي يقاتل العراقيين.

البابا حرٌّ في قوله بأن الإيمان الديني يقوم على إخضاع المشيئة الإلهية لمحاكمة العقل والمنطق؛ ولكنه ليس حرا في أن يدعونا إلى وهم"العقل الإنساني المطلق الذي لا يخضع بأحكامه وعقلانيته ومفاهيمه لمحاكمة التاريخ"، الذي يفهمه البابا على أنه شيء بينه وبين الإنسان وعقله برزخ فلا يبغيان!

# أسرار وراء كلام البابا عن الإسلام ونبيّه

الخميس:21/09/2006

(الشبكة الإسلامية) عبد الله بن عبدالعزيز الزايدي

يعجب بعض المتابعين من الحملة المتزايدة على الإسلام من بعض الزعماء الدينيين والسياسيين النصارى في السنوات الأخيرة، وتساءل بعضهم عن سر التوقيت والتزامن، فمن كلام بوش عن المسلمين الفاشيّين، إلى كلام البابا بندكت السادس عن النبي - صلى الله عليه وسلم- وقبلهما كلام رئيس الوزراء الإيطالي عن الحضارة الإسلامية، وبعده الرسوم المسيئة، وغير ذلك من حملات التشويه.

وربما تساءل البعض عن الأسباب الكامنة في هذه الحملات المتوالية، وريما حمّل بعض الكتَّاب إخوانه المسلمين وِزر هذه الحملات نظرًا لما حدث من بعضهم من أعمال تفجير وقتل.

وأقول: إن ثمة سرًا مهمًا ينبغي ألاّ نغفل عنه في السر الحقيقي وراء هذه الحملات، ألا وهو الانتشار الواسع لدين الإسلام في معاقل النصرانية، الذي أقضّ مضاجع الرؤساء الدينيين والسياسيين، مما حدا ببعضهم للكلام الصريح عن ضرورة التصدي لانتشار دين الإسلام، وهذه بعض الإحصاءات والأخبار التي تشهد بهذا الانتشار:

أ - زيادة أعداد المساجد في دول الغرب:

ففي قلب أوروبا بدأت أعداد المساجد فيها تنافس أعداد الكنائس في باريس ولندن ومدريد وروما ونيويورك، وصوتُ الأذان الذي يرفع كل يوم في تلك البلاد خمس مرات، خيرُ شاهد على أن الإسلام يكسب كل يوم أرضًا جديدة وأتباعًا جددًا.

فقد أصبح للأذان من يلبيه في كل أنحاء الأرض، من طوكيو حتى نيويورك، وعند نيويورك ومساجدها نتوقف، ففي أوقات الأذان الخمس ينطلق الأذان في نيويورك وحدها في مائة مسجد، و بلغ عدد المساجد في الولايات المتحدة الأمريكية ما يقرب من (2000) مسجد والحمد لله، وترتفع في بريطانيا مئذنة نحو (1000) مسجد، وتعلو سماء فرنسا وحدها مئذنة (1554) مسجدًا ولا تتسع للمصلين، وأما ألمانيا فتُقدّر المساجد وأماكن الصلاة فيها بـ (2200) مسجد ومصلى، وأما بلجيكا فيُوجد فيها نحو (300) مسجد ومصلى، ووصل عدد المساجد والمصلّيات في هولندا إلى ما يزيد عن (400) مسجد، كما ترتفع في إيطاليا وحدها مئذنة (130) مسجدًا، أبرزها مسجد روما الكبير، وأما النمسا فيبلغ عدد المساجد فيها حوالي (76 ) مسجدًا.

هذه فقط بعض الدول في أوروبا الغربية، عدا عن أوروبا الشرقية، والإقبال على الإسلام يزداد يومًا بعد يوم، ومن هذه المساجد يتحرك الإسلام، وينطلق في أوروبا، لذلك ليس غريبًا أن تشدّد أوروبا وأمريكا في أمر المساجد ومراقبة أهلها، والتضييق في إعطاء الرخص لبنائها، ومن المفارقات العجيبة أن كثيرًا من هذه المساجد كانت كنائس فاشتراها المسلمون وحولوها إلى مساجد!!

ب - تحذير الصحف الغربية من انتشار الإسلام:

فقد بدأت الصحف الغربية تطلق صيحات تحذير من انتشار واسع لدين الإسلام بين النصارى، ومن ذلك ما جاء في مقال نُشر في مجلة (التايم) الأمريكية"وستشرق شمس الإسلام من جديد، ولكنها في هذه المرة تعكس كل حقائق الجغرافيا، فهي لا تشرق من المشرق كالعادة، وإنما ستشرق في هذه المرة من الغرب".

أما جريدة (الصانداي تلغراف) البريطانية فقالت في نهاية القرن الماضي:"إن انتشار الإسلام مع نهاية هذا القرن - يعني الذي مضى- ومطلع القرن الجديد - يعني الذي نحن فيه - ليس له من سبب مباشر إلاّ أن سكان العالم من غير المسلمين بدؤوا يتطلعون إلى الإسلام، وبدؤوا يقرؤون عن الإسلام، فعرفوا من خلال اطلاعهم أن الإسلام هو الدين الوحيد الأسمى الذي يمكن أن يُتبع، وهو الدين الوحيد القادر على حل كل مشاكل البشرية".

مجلة (لودينا) الفرنسية قالت بعد دراسة قام بها متخصصون:"إن مستقبل نظام العالم سيكون دينيًا، وسيسود النظام الإسلامي على الرغم من ضعفه الحالي؛ لأنه الدين الوحيد الذي يمتلك قوة شمولية هائلة".

ج - انتشار بيع نسخ القرآن الكريم والكتب الإسلامية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت