فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 321

ونزيد القول بأن الإساءة قد تعبر عن سياسة كنسية جديدة إذا طالعنا فحوى لقاء البابا مع رئيس وزراء بريطانيا توني بلير في يونيو الماضي، حيث تناول الجانبان التحديات التي تفرزها العولمة، وتضافر الجهود من أجل مكافحة الإرهاب والتطرف، وأهمية الحوار بين الديانات والثقافات للتصدي لما يسمى بالإرهاب.

وكان واحدًا من الموضوعات التي تم بحثها هو مدى الحاجة لكي تقف الأصوات المعتدلة في الأوساط الدينية بمختلف أنحاء العالم في مواجهة التطرف الديني"الإسلامي"، من جانبه قال الفاتيكان في بيان له: إن الطرفين أمنا على الدور الذي يمكن أن تلعبه القيم المشتركة للديانات في إثراء الحوار والدعوة للسلام والتضامن، سيما مع"الإسلام المعتدل".

إذن تصريحات البابا تصب المزيد من الزيت على نار الإسلاموفوبيا التي تنتشر حاليًا مثل النار في الهشيم في مختلف أنحاء العالم الغربي، وهذا لا يخفي أن هناك انهيارًا واضحًا في القناعات الدينية لدى الأجيال الجديدة في الغرب، وفي أوروبا تحديدًا، وهناك شكاوى من انصراف الناس عن الكنيسة وعن المسيحية إلى عقائد أخرى وخاصة إلى الإسلام، وإلى طغيان المادية وضمور الجانب الروحي في حياة المجتمعات الأوروبية، فالكنائس أصبحت عبارة عن متاحف تقريبًا ولا يتردد عليها الناس بشكل منتظم.

ولكن في السنوات الأخيرة طرأ نوع من التحول على النفسية الأوروبية، فقد أخذت تعود إلى الدين، وتبحث عن الروحانيات بكل سبيل، غير أن هذه العودة لم تكن إلى الدين المسيحي بالمعنى التقليدي للكلمة، وإنما إلى التصوف، والحكمة الشرقية، وشهدنا إقبال قطاع واسع من الفرنسيين على العقيدة البوذية، والروحانيات الشرقية بشكل عام، في الوقت الذي يشير إلى الحضور المتنامي للمسلمين في المجتمعات الأوروبية، وهو ماض في طريقه لأن يصبح جزءًا من المشهد الاجتماعي والثقافي والسياسي في البلدان الأوروبية، بل ويتقدم بقوة كل يوم داخل الغرب نفسه برغم كل المؤثرات المضادة، وأيضًا يفسر السبب الحقيقي وراء الإساءة البابوية.

* انقسامات في وسط الكنيسة:

منتقدو البابا من داخل الكنيسة يشيرون إلى أهمية مراعاة حساسيات الآخرين، وضرورة الالتفات إلى انفضاض الأتباع عن الكنيسة بدلًا من الدخول في نقاشات نظرية لا تفيد، فأقوال البابا أوجدت انقسامات كبيرة بين الكاثوليك التقليديين والتقدميين المعتدلين، وحتى أولئك الذين كانوا راضين عن البابا، ويقولون إنه لن يدخل في مواجهة مع الجناح الليبرالي لكنيسته؛ غيروا نظرتهم الآن.

وبحسب بعض المقالات التي نشرت على خلفية الجدل الدائر حاليًا فإن البابا بنيديكت السادس عشر كان يخطط بهدوء لعدد من التغيرات الرئيسية في الترتيب الوظيفي داخل الفاتيكان، وهو ما حدث بالفعل منذ وقت قصير، حيث قام بتعيين الكاردينال تارشيسيو بيرتوني وزير الدولة الجديد، وهو منصب بمثابة رئيس الوزراء خلفًا للكارديأنجلو سودانو (79 عامًا) الذي تقلد المنصب منذ عام 1991 ، وكانت له مواقف واضحة ومؤيدة للقضايا العربية وخاصة في فلسطين والعراق، مع ملاحظة تزامن التغيير مع الأزمة الحالية وفي نفس الوقت أعلن الفاتيكان عن تعيين كبير الأساقفة مونسينور دومينيك مامبيرتي وزيرًا للخارجية خلفًا لكبير الأساقفة جيوفاني لايولو الذي تم تعيينه كرئيس لمحافظة مدينة الفاتيكان .

أما التغيير الأخطر فيتمثل في إبعاد المطران البريطاني مايكل لويس فتزجيرالد من منصبه الهام كرئيس للمجلس البابوي للحوار بين الأديان ليصبح سفيرًا بابويًا لدى القاهرة وجامعة الدول العربية على الرغم من أن فتزجيرالد يعد من رواد الحوار المسيحي الإسلامي منذ ما يزيد علي أربعين عامًا، فضلًا عن عدم تعيين البابا رئيسًا جديدًا للمجلس الذي تم إلحاقه بالمجلس البابوي للثقافة .

وقد كان قرار البابا نقل فيتزجيرالد من منصبه إلى مصر ليكون المبعوث البابوي فيها في نظر الكثيرين ليس ترقية بل العكس، على اعتبار أن فيتزجيرالد باحث متعمق في الشؤون العربية، وخبير له باع في العالم الإسلامي , وهو ما أثار تساؤلات البعض عن مدى حكمة هذه الخطوة، وفي مقدمتهم الأب توماس ريز، وهو حجة في شئون الفاتيكان، الذي أعرب عن قلقه في حوار أجرته معه شبكة ' بي بي سي ' البريطانية في إبريل الماضي، ووصفه بأنه أسوأ قرار للبابا، وأضاف لقد كان فيتزجيرالد الأكثر فطنة في الفاتيكان فيما يتعلق بالعلاقة مع المسلمين، وبأن شخصًا مثل هذا لا ينبغي إقصاؤه بل الاستماع إليه.

* هل يسير بنيدكست السادس عشر على عكس خطى يوحنا بولس الثاني؟

لا يخفى أن"يوحنا بولس الثاني"قاد منذ اعتلائه منصب البابوية حملة ساعدت في تحويل الصراع إلى تعاون بين أكثر من مليار كاثوليكي وأكثر من مليار مسلم، وربما ساعدت مواقفه المعلنة في تجنب صدام حضارات عقب تفجيرات نيويورك وواشنطن، حيث خشي كثيرون أن يتفجر بعد تلويح الرئيس بوش بحملة صليبية، واندلاع حرب دينية حقيقية ضد المسلمين في العالم الغربي.

وقبلها جاءت زياراته لأول مرة في تاريخ البابوية لمسجد وهو المسجد الأموي الذي زاره بدمشق في مايو 2001، ومنذ ذلك الحين اكتسب البابا يوحنا بولس الثاني سمعة بين الزعماء المسلمين باعتباره زعيمًا مسيحيًا يدين العنف، بغض النظر عن لونه السياسي، معبرًا عن معارضته للغزو الذي قادته الولايات المتحدة على أفغانستان والعراق عام 2003، ورفضه للإساءة للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - إبان أزمة الرسوم الكاريكاتيرية في الدانمارك.

في المقابل كانت مواقف راتسينجر العلنية قبل توليه كرسي البابوية تمثّل الاتجاه الذي قرّرته الكنيسة الكاثوليكية لنفسها في عهد الراحل يوحنا بولس الثاني، لكن السؤال يبقى قائمًا داخل الكنيسة وخارجها عن ما دفع البابا إلى نبش الكتب القديمة بعد أن أضاع تصريحاته بلمح البصر مواقف برز فيها الفاتيكان.

التساؤلات تبقى مشروعة في كيف سيتعامل البابا منذ الآن مع العالم الإسلامي؟ هل سيتجه إلى التعاون، أم إلى التنافس، ويتبنى خطًا متشددًا يواكب الحملة الصليبية السياسية التي تقودها أمريكا وأوربا حاليًا.

http://www.alasr.ws:المصدر

شريف عبد العزيز

4 رمضان 1427هـ الموافق له 26 سبتمبر 2006م

نعم لقد عاد منصب البابوية ليمارس دوره التاريخي والريادي في قيادة الحرب الأبدية والمفتوحة ضد الأمة الإسلامية, هذا الدور الذي خفت صوته وإن بقي أثره مع قيام الثورة الصناعية في أوروبا، ودخولها في طور العلمانية والماسونية المعادية, والتي تعادي الدين ممثلًا في الكنيسة, وذلك بعد الانحرافات الهائلة التي وقعت من قادة الكنيسة ورموزها, عاد كرسي البابوية لدوره القديم في توجيه وتدشين الحملات الصليبية من جديد على العالم الإسلامي, عاد البابا ليمنح صكوك الغفران، وتذاكر دخول الجنة لمن يستجيب للنداء المقدس! ويذهب لشرب دماء المسلمين وخيراتهم, ولقد كنا أول من نبه على خطورة هذا البابا المحارب في المقال المعنون بـ'بعد اختيار بابا من ألمانيا هل ينتظر المسلمون حربًا صليبية جديدة؟!', وذلك عند إعلان اختيار بينيدكت السادس عشر رأسًا جديدًا للكنيسة الكاثوليكية, وأن هذا البابا يضطرم بروح صليبية خالصة وعنيفة ضد الإسلام والمسلمين ستدفعه لا محالة للتحضير لحرب صليبية على العالم الإسلامي، ربما تكون الأكبر والأعنف في تاريخ المسلمين، وربما تكون أولى الملاحم المذكورة في السنن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت