فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 321

وإذا كان المستشرقون الكذابون يروجون أن أغلب المسلمين الذين دخلوا الإسلام حينما تم فتح بلادهم إنما دخلوه بالإكراه، فقد جاءت لهؤلاء آلاف الفرص كي يتخلصوا من هذا الإكراه المزعوم ولكنهم لم يفعلوا بل تمسكوا بالإسلام وحاربوا دفاعًا عنه، وقدموا أنفسهم أموالهم في سبيل نصرته. فالعرب جميعًا ثبتوا على ما تركهم عليه الرسول الكريم، وحملوا الرسالة ، وبلَّغوا الأمانة كأحسن ما يكون البلاغ إلى الناس كافة، ولم يزالوا يكافحون ويجاهدون في سبيل تأمين الدعوة وإزالة العوائق من طريقها حتى وصلت إلى العالم كله.

والعقل يقول أن الدولة الإسلامية الكبرى حينما انقسمت إلى دويلات، وصار المسلمون شيعًا وأحزابًا، وتعرضوا لمحن كثيرة في تاريخهم الطويل كمحنة التتار، والصليبيين قديمًا، ثم الاستعمار الغربي حديثًا، كل محنة من هذه المحن كانت كافية للمكرهين على الإسلام أن يتحللوا منه ويرتدوا عنه، ولكن الذي حدث كان مزيدًا من حب الإسلام والتمسك به.

ونحن في انتظار المنطق الغربي، الذي يصفونه بالحيدة والعلمية، ليفسر لنا في الانتشار العظيم والمذهل للإسلام في الدول التي لم يدخلها مسلم مجاهد بسيفه؟.

وهل يستطيع هؤلاء أن يكذبوا وقائع التاريخ الثابتة من أن الإسلام انتشر في هذه الدول بوساطة العلماء والتجار والبحّارة، كإندونيسيا، والصين، وبعض أقطار إفريقيا، وأوروبا وأمريكا.

وإذا كان هؤلاء القوم يمنعهم تعصبهم وكراهية الإسلام من الإيمان بالحقائق المجردة فنحن نقول لهم: لقد انتشر الإسلام في هذه الدول بسماحته، وقربه من العقول والقلوب، وبساطته، ومخاطبته لفطرة الإنسان، وواقعيته، ومناسبته للزمان والمكان.

وأخيرًا ماذا يقول القوم في انتشار الإسلام في بلادهم هم، رغم كل وسائل الإعلام والثقافة الجبارة التي يملكونها، والتي هي بمثابة حائط صد، ورغم المؤسسات التبشيرية الكبيرة، ورغم الحرب التي يشنونها ضدنا، ورغم ندرة ما يقوم به المسلمون من تعريف بالإسلام، ورغم حالة الهزيمة والضعف التي يعيشها المسلمون؟

مشكلتنا مع الحكومات الغربية

مشكلتنا ليست مع الإنسان الغربي، وإنما مع الحكومات والإدارات الغربية، ومشكلتنا مع الغرب بصفته الاستعمارية الاستكبارية؛ لا بصفته الإنسانية. إننا نعرف أنّ للغرب مصالح في بلادنا بما نملك من ثروات، ولنا مصالح عند الغرب فيما يملك من الإمكانات، ونحن نؤمن بتبادل المصالح وتكافؤ المصالح، ولكن لا نؤمن أن تسقط مصالحنا تحت تأثير مصالحه، وهذه هي المشكلة.

وعندما يحترمنا الغرب فإننا لا بد أن نحترمه، ولكنه إذا لم يحترمنا فمن الصعب أن نشعر بأي احترام تجاهه، وإذا أطلق علينا صواريخه وقنابله فلن نقدّم للغرب عندها باقة ورد.

وليس صحيحًا أنّ العنف نشأ في بلاد العرب والمسلمين وتم تصديره للغرب، بل إن الغرب هو الذي بدأ العنف. الغرب هو الذي خاض الحروب الصليبية ضد الشرق الإسلامي، والغرب هو الذي استعمر البلاد الإسلامية، وهو الذي استعمر بلدان العالم الثالث وسلب ثرواتها؛ ولذلك فإن بلادنا كانت تتحرك دفاعيًا، ولكن حاول أن يسلط الأنظار على العنف الذي هو رد فعل ليقدمه كفعل، ولم يحاول بطبيعة الحال أن يسلط الضوء على العنف الذي بدأه هو.

*من المعلوم أن الفقهاء يقسمون الجهاد إلى جهاد الدفع وجهاد الطلب فليراجعها من أراد التفصيل

الثلاثاء:19/09/2006

(الشبكة الإسلامية) جمال سلطان

البابا الجديد أسفر عن وجه قبيح ضد الإسلام ورسول الإسلام

التصريحات المثيرة التي أدلى بها بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر قبل أيام في محاضرته التي ألقاها بجامعة رتيسبون الألمانية ، والتي تعرض فيها بالإهانة للعقيدة الإسلامية وللنبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، بصورة غير مسبوقة من رمز ديني كبير ، بقدر ما تكشف عن غياب للحكمة واللياقة ، بقدر ما تكشف عن أزمة كبيرة في الكنيسة الكاثوليكية ، هناك انهيار في القناعات الدينية لدى الأجيال الجديدة في الغرب ، وفي أوربا تحديدا ، وهناك شكاوى من انصراف الناس عن الكنيسة وعن المسيحية إلى عقائد أخرى وخاصة إلى الإسلام .

كما أن التقارير المنشورة تفيد بأن عدد الداخلين في الإسلام في الغرب في تزايد مستمر ، بل إنه زاد بعد أحداث سبتمبر الأمريكية رغم أن المظنون كان العكس ، وذلك أن الأحداث حركت الفضول الغربي نحو معرفة الإسلام الذي أثار كل هذا الضجيج والجدل، والقاعدة المضطردة على مدار التاريخ أن كل اقتراب من دراسة الإسلام بروح منفتحة ينتهي بصاحبه إلى شهادة التوحيد.

وأعتقد أن هذه الحقائق كلها كانت حاضرة أمام بابا الفاتيكان وهو ينحرف بكلامه فجأة بدون أي داع أو معنى نحو هجاء الإسلام ونبي الإسلام .

أيضا هناك بعد شخصي في المسألة يتعلق بشخصية بنديكت نفسه ، لأنه يحمل حساسية خاصة ـ ولا أريد أن أقول كراهية ـ تجاه الإسلام والمسلمين تجلت في العديد من مواقفه السابقة حتى قبل توليه منصب البابوية ، فهو صاحب الموقف المتطرف الشهير الرافض لدخول تركيا إلى الاتحاد الأوربي حيث اعتبرها لا تتجانس مع"أوربا المسيحية"في إشارة إلى الديانة الإسلامية في تركيا ، كذلك حشر نفسه مرارا في التعليق على الفكر الإسلامي وتسييس الإسلام بدون أي معنى ، إضافة إلى تصريحاته الأخرى التي يعلن فيها عن تحالف الكنيسة الكاثوليكية مع الإدارة الأمريكية الحالية ، وهي المعروف عنها ميولها الأصولية المسيحية المتطرفة ، كذلك علاقاته الوثيقة مع الحركات اليهودية وحرصه الكبير على التودد لكل ما هو يهودي ، ديانة أو تاريخا أو ثقافة أو موقفا سياسيا.

اللافت للنظر أن البابا عندما أراد تجريح دين الإسلام لجأ إلى قراءة سطور من كتاب قديم بما يعني أن"أجواء التاريخ"بكل ثقله وصراعاته وسوداويته حاضرة في مشاعر البابا، وهذا مؤشر خطير يطرح أكثر من علامة استفهام حول فكرة الحوار بين الأديان التي يقودها الفاتيكان ويسهم فيها رجال دين مسلمون ، أيضا يستدعي ذلك التأمل في مسألة التستر بانتقاد الحركات المتشددة للطعن في الإسلام ، فالبابا كشف عن أن الكراهية متوجهه للإسلام ذاته ، بغض النظر عن المتطرفين فيه أو المعتدلين .

بالمقابل أعتقد أن ردود الفعل الإسلامية ينبغي أن لا تستدرج إلى مساحات العنف والخطاب غير العقلاني ، لأن الاعتدال والعقلانية في الموقف الإسلامي تكون أكثر بلاغا وإفحاما لرعونة رأس الكنيسة الكاثوليكية ، خاصة وأن موقف البابا مثل إساءة بل فضيحة للكنيسة الكاثوليكية أكثر منه إساءة للإسلام ، كذلك أتمنى أن تمتنع الحركات الإسلامية عن رد الفعل العنيف أو لغة التهديدات ، لأن هذا لا يليق في مثل هذه المواقف ، كما أنه سوف يسيئ حتما إلى الموقف الإسلامي لو حدث.

لقد ارتكب بابا الفاتيكان حماقة حقيقية ، ولكن دعوا أصحاب القلم والعلم والرأي يجيبونه ، وإن كان هذا بطبيعة الحال لا يحجر على الموقف الشعبي الإسلامي من أن يعبر عن غضبه بالتظاهر السلمي ، فهذا حق مشروع ، وفي المحصلة فإن القرآن الكريم يوجهنا بتوجيهه النبيل الكريم"خذ العفو ، وأمر بالعرف ، وأعرض عن الجاهلين".

الثلاثاء:19/09/2006

(الشبكة الإسلامية) الجزيرة نت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت