فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 321

ودعا إلى الوحدة والتضامن والتكافل على قلب رجلٍ واحد بعيدًا عن الفرقة والنزاعات. وكان خطيب المسجد الأقصى المبارك تناول في الخطبة الأولى موضوع حلول شهر رمضان المبارك الأسبوع القادم، مشيرًا إلى فضْل الصيام والقيام في هذا الشهر الفضيل، داعيًا إلى التأسّي بأخلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي كان جوادًا وأجود ما يكون في شهر رمضان.

وقال:"إذا جاء رمضان فُتِحَت أبواب الجنّة وغُلِّقَت أبواب النار وصُفِّدَت الشياطين"، داعيًا المسلمين إلى ترك كلّ ما يخدش الصيام مذكّرًا بأنّ الصيام لا يكون بترك الطعام والشراب فقط، وإنما بالصيام عن الرياء والكذب والمعاصي والآثام وعن الغيبة والنميمة.

ودعا مفتي القدس والديار الفلسطينية المحتلة وغيرها من ديار المسلمين إلى التماس هلال شهر رمضان يوم الجمعة القادم بعد غروب الشمس، وهو اليوم التاسع والعشرين من شهر شعبان الجاري.

وقال: إنْ ثبتت رؤية هلال شهر رمضان المبارك بشهادة عدْلٍ واحدٍ دخل الناس في عبادة الصيام، وإذا لم تثبتْ أكمل المسلمون عدة شهر شعبان ثلاثين يومًا، ولذلك على كلّ مسلمٍ يرى هلال شهر رمضان في هذه الديار عليه أنْ يتوجّه إلى إحدى دور الفتوى أو أقرب محكمة شرعية في منطقته لأداء الشهادة على الوجه الشرعيّ.

عصام زيدان

التصريحات التي أدلى بها بابا الفاتيكان جوزف راتسينجر المسمى 'بينيدكت السادس عشر' في محاضرته التي ألقاها بجامعة رتيسبون الألمانية التي كان يعمل بها منذ عام 1969، وأساء فيها إلى الديانة الإسلامية والنبي الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم -، في حقيقتها ليست مفاجئة أو مدهشة لا من حيث الشخصية التي صدرت عنها، ولا توقيتها، ولا حتى في السياق التاريخي الذي جاءت فيه.

فمن الناحية الأولى نجد أن بابا الفاتيكان له تاريخ معهود مشهود من التشدد والتعصب ضد الإسلام والمسلمين، فقد سخر قبل توليه منصب البابوية من فكرة انضمام تركيا لأوروبا المسيحية، وقال'عبر التاريخ كانت تركيا دائما تمثل قارة مختلفة دائمة التباين مع أوروبا المسيحية، ومن الخطأ محاولة جعلهما متطابقتين'.

وفي نوفمبر 2004 انتقد بينيدكت المسلمين لتسييسهم الإسلام، وشدد على أن على المسلمين تعلم الكثير من المسيحية بقوله 'يجب على المسلمين أن يتعلموا من الثقافة المسيحية أهمية الحرية الدنية والفصل بين الكنيسة والدولة'.

وعلى جانب آخر، نجده شديد القرب من اليهود حتى أنه لم يتم تنصيب خامات يهود في ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية حتى تولى هو منصب البابوية، كما حرص بعد توليه منصبه البابوي على زيارة معسكر النازي لأداء الصلاة على 'الضحايا'.

وتوقيتها أيضا لم يكن مفاجئا بالمرة، فهي جاءت في أوج الحملة التي تشنها الولايات المتحدة والغرب عامة على تنظيم القاعدة في الذكرى الخامسة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، وهي المناسبة التي وجد فيها زعماء الغرب فرصة مواتية لوصم المسلمين بالإرهاب والعنف، ليأتي بابا الفاتيكان ليكمل الحلقة المرسومة بوصم الإسلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلك بتلك البذاءات التي خرجت من فيه.

أما عن السياق التاريخي فهو مشاهد ومعروف لمن كان له قلب يعي به مجريات الأمور، حتى من غير كبير جهد وإمعان نظر وتفكير، فقد تحالفت قوى الغرب المسيحي على العالم الإسلامي، بل وعلى مسلميها أيضا وراحت تدمغ الجميع بالإرهاب والعنف وعدم الحداثة وما إلى غير ذلك من الأوصاف التي يحويها قاموس الظلامية الذي صكه الغرب مرادفا بما بين دفتيه للإسلام والمسلمين..

نمو النزعة المسيحية التصادمية

تصريحات بينيدكت إذن ليست بدعة من الغرب محدثة تحتاج إلي فغر الفاه دهشة وزيغ البصر تعجبا، فالغرب نضحت ألسنتهم بما تضمره قلوبهم تجاه الإسلام والمسلمين على اختلاف ألوانهم وأجناسهم، وراحوا يبحثون مجددا عن هويتهم المسيحية المتعصبة التي ما وجدوا من سبيل للرجوع إليها والوصول لها إلا التعرض للإسلام وأتباعه.

ونمو النزعة المسيحية المتعصبة، هذه ليست وليدة اليوم في حقيقة الحال، ولم تقتصر على رجال الكنيسة بل تعدت إلى رجال السياسية والحكم في الغرض عامة.

فعلى مستوى رجالات الكنيسة، سبق وطرحه البابا الراحل يوحنا بولس الثاني عندما صرح في إحدى مواعظه بأن 'أوروبا بدأت تعي وحدتها الروحية وتستند إلى القيم المسيحية'. وظهر ذاك الطرح مرة أخرى مع تولى بينيدكت منصب البابوية، حيث يولي موضوع 'الجذور المسيحية لأوروبا' اهتماما خاصا في أجندته.

ففي محاضرة ألقاها في 27 فبراير 2006، أثناء لقائه في الفاتيكان بمجموعة من الكهنة الأرثوذكس اليونان صرح بقوله: 'علينا أن نواجه التحديات التي تهدد الإيمان، وننشر السماد الروحاني الذي غذى لقرون أوروبا، بإعادة التأكيد على القيم المسيحية، ودعم السلام والتلاقي حتى في الظروف الأكثر صعوبة، وتعميق العناصر المستمدة من الإيمان والحياة الكنسية التي من شأنها أن تؤدي إلى غاية الاتحاد الكامل في الحقيقة والمحبة'.

وشدد على 'الجذور المسيحية' لأوروبا خلال 'صلاة التبشير' التي أقيمت في فالي دوستا شمال ايطاليا، وقال 'يبدو من الطبيعي التوقف عند ما قدمته المسيحية وما زالت تقدمه من مساهمات لبناء أوروبا'.

وصدر ذلك الطرح سياسيا أيضا من قبل قيادة حزب الإتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ في ألمانيا حيث أكدت، قبيل تولي أنجيلا ميركيل منصب المستشارية، على أن أولوية سياسته الخارجية ستركز على 'العلاقة الخاصة' مع الولايات المتحدة الأمريكية وتنشيط آليات التعاون مع الحليف الأطلسي الأكبر، بالإضافة إلى تحديد هوية وماهية الإتحاد الأوروبي التي تقوم على الجذور والإرث المسيحي لأوروبا.

كما كرر برنامج الحزب المسيحي المحافظ رفضه القاطع لانضمام تركيا للإتحاد الأوروبي وتقديمه عرضًا بديلا للحكومة التركية أطلق عليه اسم 'الشراكة المميزة'، حيث ترفض ميركيل عضويتها الكاملة رفضا قاطعا، مشيرة إلا أن انضمامها إلى الإتحاد الأوروبي سيغير من 'هوية أوروبا القائمة على الإرث المسيحي'.

ومنذ وقت قريب انتهز الرئيس الأمريكي جورج بوش فرصة التعليق على ما أعلنته السلطات البريطانية، بشأن إحباط 'مؤامرة إرهابية' تستهدف تفجير طائرات ركاب في الجو، فذكر سامعيه بأن الولايات المتحدة في حالة حرب مستمرة مع 'فاشيين إسلاميين'.

ومن قبل كانت بالطبع 'زلاته' المعتادة عن 'الحرب الصليبية الجديدة' التي بشر بها من قبل الرئيس الأمريكي أيضا رونالد ريجان، وجورج بوش الأب.

وفي إيطاليا، حيث معقل الكاثوليكية ومقر البابوية، أطلق رئيس مجلس الشيوخ 'مارتشيللو بيرا' منذ أشهر قطارا أطلق عليه 'قطار الغرب السريع' تحت ذريعة الحفاظ على الهوية الغربية المسيحية التي يعتبرها مهددة من طرف الإسلام.

وحمل القطار الذي انطلق من العاصمة روما قافلة ضمت أكثر من 500 سياسي، فيما كُتب على بعض عربات القطار عبارة 'أصول مسيحية'.

وقال مارتشيللو عقب وصول القطار إلى بولونيا 'إن الإسلام يصبح خطرا على ثقافتنا في حال افتقادنا لهويتنا، [...] ، لمواجهة هذا الخطر على الغرب وأوروبا عدم الخضوع لفكرة مجتمع متعدد الجنسيات'.

واختتم حديثه أمام أكثر من 3 آلاف متظاهر، قائلًا: 'سننطلق بقطارنا إلى باريس، مدريد، إسطنبول، وسنتعدى بقافلتنا حتى نصل إلى المحيط الأطلسي.

الحرب الصليبية الجديدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت