فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 321

أخيرًا ندعو كل الرجال والنساء ذوي الإرادة الطيبة التأمل عميقًا في معنى المحرقة، وأن الضحايا من قبورهم والناجين من خلال الشهادة الحية لما عانوه أصبحوا اليوم صوتًا عاليًا يجذب انتباه البشرية جمعاء، ونتذكر هذه التجربة الرهيبة بأن نصبح مدركين تمامًا للعبرة التي تتضمنها: أن البذور الفاسدة للعداء لليهودية والعداء للسامية يجب ألا نسمح لها بعد الآن أن تتجذر في قلب أي بشري). (الكاردينال ادوارد ادريس كاسيدي، والأب بيار دوبريه، والأب ريمي هوكمان 16/3/1988) .

وهذا الاعتذار الذي يفعله البابا ليس دينيًا ولا أخلاقيًا، فإن اليهود ليسوا وحدهم من عانى من بطش النازية، وإنما عادى هتلر والنازيون جميع الأعراق وخاضوا حربًا مع الجميع وعداء هتلر لليهود كان عداءًا سياسيًا، ولم يكن دينيًا، فإن هتلر لم يعاد اليهود بسبب نصرانيته لأنه كان لا دينيًا علمانيًا ونظريته في تفوق الجنس الآري على كافة الأجناس ليست مستقاة من الدين، ثم إنه عادى اليهود لدورهم الكبير في هزيمة ألمانيا في الحرب الأولي وعملهم على تفتيتها وتدميرها، وليس لأنهم يهود، فما دخل البابا أن يعتذر عن خطأ إن كان هذا خطأ لم ترتكب باسم المسيح ولا باسم النصرانية!! ولقد كان الاعتذار عن الحروب الصليبية، والإجرام النصراني، وحروب الإبادة للمسلمين، ومحاكم التفتيش التي صنعت باسم المسيح أولى بالاعتذار من ذنب لم ترتكبه النصرانية.

ثم إن قوله (إن يسوع كان من سلالة داود وإن مريم العذراء والرسل ينتمون إلى الشعب اليهودي) كلمة حق أريد بها باطل، فيسوع هو من سلالة داود نعم، ولكن اليهود جعلوه ابن زنا، واتهموا أمه العذراء البتول!! وما زالوا على هذا المعتقد الخبيث. فهل يظلون مع ذلك إخوة للنصارى في الدين؟!! ما هذا الكذب والإفك وتبديل الدين الذي يمارسه هذا الكاهن الأعظم!! خدمة لليهود وصهينة للنصرانية!! وعداءًا للإسلام.

ونقول للبابا: فسر لنا كيف يعبد النصارى واليهود إلهًا واحدًا، والحال أن المسيح ابن مريم الذي جعلتموه ابن الله مع ما اسميتموه بالأب وروح القدس إلهًا واحدًا، هذا المسيح هو عند اليهود في كل عصورهم وإلى اليوم ابن زنا، ومقالتهم هذه في مريم وابنها - عليهما السلام - هي هي لم تتغير. أما أن النصارى جميعًا واليهود أبوهم إبراهيم فكذب، فلا إبراهيم - عليه السلام - أبًا لكل النصارى في النسب ولا هو لليهود أب في الملة والدين، بل قد قال المسيح لليهود الذين قالوا أبونا هو إبراهيم: (لو كنتم أولاد إبراهيم لعملتم أعمال إبراهيم ولكنكم تسعون إلى قتلي وأنا إنسان كلمتكم بالحق الذي سمعته من الله وهذا لم يفعله إبراهيم) . (انجيل يوحنا 8) .

لقد ارتكب البابا جناية عظمى على النصرانية، وجعل الكنيسة الكاثوليكية في خدمة الصهيونية الذين كانوا وما زالوا أشد الناس عداوة للكنيسة.

واعتذار البابا لليهود عن الذنب الذي لم ترتكبه الكنيسة اعتذار في غير موقعه. واستنكافه أن يعتذر للمسلمين عن الجرائم الكبرى التي ارتكبتها الكنيسة مع المسلمين في حروبها الصليبية على مدى ثلاثمائة سنة.

وفي إبادتهم جميع المسلمين في الأندلس في ظل ما عرف بمحاكم التفتيش. استنكاف البابا أن يعترف بذلك جرم آخر في حق الكنيسة.

لقد أسقط البابا (بولس الثاني) الكنيسة الغربية إلى الأبد.

إبراهيم الأزرق

الحمد لله الذي رضي لنا الإسلام دينًا، ونصب لنا من الأدلة على صحته برهانًا مبينًا، فرض علينا الانقياد له ولأحكامه، والتمسك بدعائمه وأركانه، فهو دينه الذي ارتضاه لنفسه، ولأنبيائه ورسله وملائكة قدسه، فبه اهتدى المهتدون، إليه دعا الأنبياء والمرسلون: (أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرهًا وإليه يرجعون) . فلا يُقبل من أحد دينا سواه من الأولين والآخرين: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) .

وبعد فقد عقد البخاري في كتاب الفتن من صحيحه بابًا: إذا بقي في حثالة من الناس؟ وذكر فيه حديث حذيفة قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، ثم ذكر الذي رأى شيئًا منه وهو ارتفاع الأمانة، وأشار إلى الذي ينتظره بقوله: وليأتين على الناس زمان يقال للرجل فيه:"ما أعقله وما أظرفه وما أجلده، وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان"!

وقد أبان لنا مهلك كبير الكاثوليك طوائف من هؤلاء الحثالة المسارعين في مشاركة النصارى أتراحهم وأحزانهم، شاهدين لشعائر أهل الكفر ومراسمهم، داعين متأسفين مشيدين به على روؤس الأشهاد وعبر وسائل الإعلام

أخي المسلم! إذا رأيت ما قاله حذيفة - رضي الله عنه -، واقعًا ملموسًا فاعلم أنك واقف على فتن وعند باب البخاري:"إذا بقي في حثالة من الناس"!

ولا تعجب إن وجدت عند ذلك الباب اليوم طوائف من منتسبي العلم والفقه يقولون عن كبير أهل الكفر ومعلمهم: ما أعقله..ما أظرفه..ما أجلده أو نحوًا من ذلك إن لم يكن فوقه.

لا تعجب لا لأن صنيعهم لا يدعو إلى العجب ولكن لأن"حثالة المجتمع"مصطلح ظُلم به قطاع عريض من المساكين والجماهير والشعوب التي قُدر لها أن تكون في الساقة، مع أنه ينبغي أن يخرج كثير منهم عن ذلك المفهوم، وتدخل عوضًا عنهم طوائف من النخب المختلفة الجاثمة على المقدمة، فحثالة الناس هم أرذالهم وشرارهم، والحثالة الرديء من كل شيء، وإذا كان الأمر كذلك فمثل هؤلاء قد تتوقع منهم أية فاقرة، فليس بعيدًا على بعض الحثالة أن تصف عُبّاد الصليب بالظُرف، وإن قالوا قولًا إدًا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدًا أن دعوا للرحمن ولدا، ولا يمتنع عند الحثالة وسم من لهم قلوب لا يعقلون بها بالعقل وإن قال الله فيهم: (لهم قلوب لا يفقهون بها) .

وقد أبان لنا مهلك كبير الكاثوليك طوائف من هؤلاء الحثالة المسارعين في مشاركة النصارى أتراحهم وأحزانهم، مادحين كبيرهم الراحل بما أسداه للنصرانية والبشرية، مترحمين عليه، مستغفرين له، مشيعين لتابوته يقدمهم الصليب، شاهدين لشعائر أهل الكفر ومراسمهم، داعين متأسفين مشيدين به على روؤس الأشهاد وعبر وسائل الإعلام. وهم في ذلك ما بين مقل ومستكثر.

ولعله يحق لمتسائل أن يتساءل عن أسباب ذلك؟

أتراه الحرص على الأجر والمسابقة في النوافل؟ لا أظن أن يمثل هذا دافعًا لمن ينتسب إلى العلم فهؤلاء يعلمون أن غاية ما يقال في حكم تعزية الكافر بالكافر الجواز من حيث الأصل. على خلاف في المسألة فبعضهم كرهها وبعضهم منعها وبعضهم فَصّل فيها، وحري بمن كان دأبه الحدب على وحدة المسلمين أو اتفاق كلمتهم أن يخرج من هذا الخلاف بترك ما لايضيره تركه اتفاقًا. فإن زعموا مصالح متوهمة فقد زعم آخرون من المفاسد الظاهرة ضعفها. وإذا كان هذا الدافع منتفيًا في حق منتسبي العلم فمن نافلة القول أن يصرح بانتفائه عن غيرهم.

"حثالة المجتمع"مصطلح ظُلم به قطاع عريض من المساكين والجماهير والشعوب التي قُدر لها أن تكون في الساقة، مع أنه ينبغي أن يخرج كثير منهم عن ذلك المفهوم وتدخل عوضاعنهم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت