لا أستغرب إن يصدر من بابا الفاتيكان ما هو أشر من هذا وأشنع، فقد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر، ولكني أعجب حين يكون هدي"القران"ومنهج محمد - صلى الله عليه وسلم - ما هو إلا تعاليم شريرة قليلة، فأصبح الإسلام الشامل لتفاصيل الحياة دقيقها وجليلها تعاليم شريرة، بينما صارت النصرانية المحرفة هي الدين الذي يخالف العقل والمنطق... مع أن الدين النصراني"الروحاني"هو الذي أسس للعلمانية التي تجعل الدين منزويا في الكنائس، لا يعرفون منه إلا قرع الأجراس، وتعميد الصبية، وأكل الخبز وشرب الخمر، فوجدت"العلمانية"التي أشقت الناس المجتمع النصراني خاويا من كل تشريع مدني، لأن دينهم ليس دينا شموليا يأتي على تفاصيل الحياة.. بل هو دين هلامي لا يرى الروح ولا النفس، ولا يحل مشكلات الواقع، بل هو إلى الخرافة أقرب منه إلى العقل والمنطق!
لا أستغرب هذا أبدا من رجل يسب الله حين يعتقد بأنه ثالث ثلاثة، أو إن له ولد،"تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا"، فمن يقول هذا يقول ما هو أقل منه من سب الإسلام وتعاليمه، ولكن العجب كل العجب من"باباواتنا"الذين بصموا على كلام البابا، وأيدوه، وجعلوا كلامه فرصة لتبيين حقيقة الموقف من الإسلام، وهم قد رضعوا مناهجه في تعليمهم، وخالطوا أهله، ولكنهم يقومون بالإنابة لهدم قيم الإسلام وشرائعة حين يتهمونه بأنه"انتشر بالسيف"، ولا يقصدون انتشار الإسلام بالسيف بمعنى"الجهاد"الذي يزيل الطواغيت التي تحول دون المسلمين ودون أن يسمعوا الناس هداية الله، ولكنهم يقصدون بانتشار الإسلام"بالسيف"إكراه الناس على دين لا يوافق العقل، والتاريخ يشهد على طوله، وكثرة معارك المسلمين أنهم لم يكرهوا أحدا على الدخول في الإسلام، بل الإسلام ينساب إلى نفوسهم كالماء الرقراق العذب، فيجدوا فيه لذة لا يجدونها في أي دين غيره، بل أمن"النصارى"في بلاد المسلمين وتعايشوا مع أهل الإسلام مالم يأمنوا في بلادهم الأصلية بلاد بني الأًصفر؟ فأي سيف يتحدثون عنه؟؟
إن بليتنا الكبرى في مثل"عبده خال"ومن حذا حذوه من الكتّاب الذين لم يدركوا أنهم يصادمون صخرة الإسلام، الذي أعيا المناطقة والفلاسفة، ووجدوا فيه توافقا بين العقل والنقل، وتمازجا بين الروح والمادة في تعاليمه، وشمولية من غير تناقض، فلم يجدوا إلا المخاتلة بالألفاظ، والتعميم في الأحكام، بمثل قولهم: إن الإسلام انتشر بالسيف، وأنه لا يقبل تطبيق العقل في النص، ولا أدري أين هو تراث المسلمين الذين جعلوا للعقل مكانته الحقيقية من غير إفراط ولا تفريط، وأين هي قراءة منهج المحدثين في نقد متون السنة، وأين هي القواعد العقلية التي قعدها علماء المسلمين على مدار التاريخ، وأين هي حركة الفقه الكبيرة، والاجتهاد في أبواب العلم والمعاملات، في تراث لم تعرف البشرية مثله؟ وأين هو عن مدونات الفقه التي لم تترك شاردة ولا واردة إلا وذكرت لها حكما، وأين هو عن"منهج القرآن"الذي دلل على قضايا الاعتقاد والغيب والنبوة والألوهية بأدلة عقلية، واثنى على أهل العقول وأشاد بهم في مواضع كثيرة.. وكثيرة جدا!
إن خذلان الإسلام يأتي من دعاة على أبواب جهنم، وهم أشد فتكا به من"بابا الفاتيكان"الذي أخرج خبيئة نفسه، ثم جعلها أسئلة مشروعة تحتاج لإجابات..، فإن كان بابا الفاتيكان قد عاش في كنيسته وصومعته بين كتب لا تساوي خروج الحمير، فكيف بمن تربى حول البيت العتيق، ورضع من منهج الإسلام، ثم ينقلب عليه ويلمزه، ولا أخاله إلا خال من كل شيمة وعلم وعقل...والله المستعان!
طريف السيد عيسى
وبعد كل ذلك يخرج علينا بابا الفاتكان ليتهجم على خاتم الأنبياء والرسل - صلى الله عليه وسلم -، متجاهلا تاريخ قومه الأسود الذي تفوح منه رائحة الدم والقتل والمجازر.. وإن الذي ينال من الأديان ورموزها هو شخص معتوه فاقد للقيم الأخلاقية.إن حملاتكم الاستفزازية لن تزيد المسلمين إلا استمساكا بالحق واعتصاما به.
طالعتنا وسائل الإعلام مؤخرا حول ما نطق به بابا الفاتكان بينيد يكت السادس عشر خلال محاضرة له في ألمانيا، حيث نقل كلاما لأحد الكتاب النصارى، والذي جاء فيه: محمد لم يأت إلا بما هو سيء وغير إنساني.
ونحن نعلم أهداف البابا لنقله هذا الكلام، ولكن نطرح على البابا أسئلة ملحة، طرحت في الماضي ونطرحها اليوم: لماذا يزكي روح الفتنة بابا الفاتكان؟ ما هي أهداف البابا من نقله لهذا الكلام؟ أين مصداقية البابا في دعوته للحوار بين الأديان؟ هل البابا يؤكد من جديد حنينه للعقلية الصليبية؟
أسئلة كثيرة تحتاج إلى جواب صريح وواضح، لأنه لم يعد مقبولا دعوة علماء ومفكري المسلمين إلى حوار الأديان، بينما نجد علية القوم من النصارى كل يوم يردون علينا بالاستفزاز والنيل من عقيدتنا واستباحة أراضينا وتدميرها والاعتداء على أعراضنا، ثم يذهب كبيرهم الذي علمهم السحر إلى أحد مساجد المسلمين، ظنا منه أن ذلك كاف لتبرير سلوكه وتصريحاته الخطيرة.
لسنا ضد الحوار، ولكن لا يعني الحوار أن يتمادى بعض النصارى في غيهم وغطرستهم واستفزازهم لنا، وهم يعلمون أن هذا الاستفزاز ليس في مصلحتهم ولا في مصلحة المسلمين. مطلوب اليوم من علماء الأمة وقفة واضحة وشجاعة لتوضيح الأمور وفضح السياسات الصليبية القديمة والحديثة ودونما مواربة، وإلا فإن صمت العلماء يعتبر مريبا وغير مبرر وغير مفهوم.
إن هذه التصريحات وغيرها تؤكد أن كل مؤتمرات الحوار ذهبت أدراج الرياح، وعلى دعاة الحوار أن يعيدوا حساباتهم مرة أخرى، ويمعنوا النظر في تلك التصريحات التي تصدر عن بابا الفاتكان، مطلوب من علماء الأمة البيان والتوضيح وأن يؤدوا الأمانة والرسالة المنوطة بهم، فيحذروا الأمة من العقلية الصليبية الجديدة.
لا يعني كلامنا هذا أننا ندعو لقتال النصارى وشن الحرب عليهم، ولا يعني أيضا أننا نضع النصارى كلهم في سلة واحدة أبدا، فنحن نفرق بين المسالم الذي يحترم عقائد الآخرين وبين الاستفزازي الذي يعمل على إذكاء نار الحرب والفتنة، فهؤلاء لابد من الوقوف بوجههم، ونرد عليهم بنفس الأسلوب الذي يستخدمونه، فإن كان استفزازهم بالقلم فنرد عليهم بالقلم، وإن كان استفزازهم باللسان فنرد عليهم باللسان، وإذا كان استفزازهم بالسلاح والقتل فنرد عليهم بنفس الأسلوب أيضا، لأننا عندها نستخدم حقنا الطبيعي في الرد على هؤلاء.
ونحن المسلمين لدينا دستور واضح للتعامل مع الآخر النصراني وهذا الدستور ذكره الله - تعالى - في القرآن الكريم، حيث قال الله - تعالى:"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم أن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم. ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون"، سورة الممتحنة آية 8-9.
فالتعامل معهم، قائم على البر والقسط والإحسان، إلا إذا أعلنوا الحرب والعداء، فهنا أصبح لنا الحق الكامل بالمبادرة لقتال كل من أعلن الحرب علينا.