فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 321

2 -تحدي الإسلام، فالانتشار المستمر للإسلام كديانة كبرى أصبح يشكل تحديًا للكنيسة الكاثوليكية الغربية ومستقبلها، ما يتطلب نوعًا من المنافسة لجذب الأتباع، ومع ذلك، تنصح الدراسة بالبحث عن نقاط الالتقاء بين الكنيسة والبابا الجديد من جهة، والإسلام من جهة ثانية لتشكيل تحالف لمواجهة موجة الإلحاد والمادية التي طغت على العالم.

3 -الأمر الأخير هو التطور العلمي التكنولوجي الهائل خصوصا في مجالات علمية دقيقة تحتاج رأي الدين فيها، مثل الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية، وهنا الأمر يحتاج تطورًا مماثلًا في نظرة الكنيسة لهذا التطور العلمي ومواكبته كي لا يحدث ما حدث أيام العصور الوسطى من انفصال بين العلم والكنيسة وازدياد الهوة بين الطرفين (قضية جاليليو) ، ولهذا يقول بعض القساوسة أن التحدي الرئيسي الذي يواجه الكنيسة هو عرض رسالة الدين بطريقة يمكن أن تكون مؤثرة على الناس ومقنعة لهم"."

وبناء على ذلك، تحدد الدراسات المقدمة للفاتيكان عدة نصائح يجب اتباعها عند اختيار البابا الجديد أبرزها أن يكون ملمًا بحقائق العلاقة بين الإسلام والمسيحية، وقادرا على التعامل مع تحدي انتشار الإسلام والتعاون معه (في إطار حوار الأديان) ضد العلمانيين الجدد اللادينيين، وأن يبحث نقاط الالتقاء مع المسلمين، كما حدث من تعاون في مؤتمر القاهرة للسكان عام 1994 عندما جرى التنسيق بين الطرفين لوأد مقررات مؤتمر المرأة بشأن تحديد النسل والإجهاض. ويجب أيضًا أن يكون على دراية كافية بالمعارف والعلوم الحديثة النظري منها والتطبيقي، إذ توجه دراسة"أبليبي"نداءً إلى مجمع الكرادلة يقول:"يجب عليكم أن تختاروا بابا بإمكانه أن يعلن الإنجيل للقادة السياسيين العلمانيين، لعلماء الاقتصاد، لمسئولي البنك الدولي، لمهندسي الوراثة ولعلماء الأخلاق الذين يوصون بقرارات تهم الحياة والموت.. عليكم أن تختاروا بابا بمقدوره الحفاظ على الاستقلالية السياسية للكنيسة الكاثوليكية، ومقاومة إغراء إقامة تحالفات مع القوى العلمانية.. عليكم أن تختاروا بابا يعترف بالصلات بين الكاثوليكية والإسلام من أجل مقاومة المتطرفين، وفي نفس الوقت بناء تحالف عملي مع المعتدلين الذين يريدون -مثل الكنيسة الكاثوليكية- التأثير على الثقافة والتعليم على المدى البعيد".

مع الإسلام أم ضده؟

الخوف من انتشار الإسلام والتعاون معه في آنٍ معًا يضع جملة من التساؤلات حول معتقدات وأفكار البابا الجديد، فهو سيقبل بالتعاون معه لصالح هزيمة العلمانية والإلحاد من جانب، كما قد يكون متشددًا تجاهه إلى درجة قد تصل لصدام حضاري ديني جديد تباركه الكنيسة من جانب آخر بعدما بدأته قوى غربية بالفعل في الولايات المتحدة عقب تفجيرات 11 سبتمبر 2001، حين أعلن بوش عن"حملة صليبية سياسية".

ولا يخفى أن البابا"يوحنا بولس الثاني"قاد في العقدين الماضيين حملة ساعدت في تحويل الصراع إلى تعاون بين 1. 1 مليار كاثوليكي و1. 2 مليار مسلم، وربما ساعدت مواقفه المعلنة في إدانة حرب العراق وأفغانستان في تجنب"صدام حضارات"خشي كثيرون أن يتفجر بعد تلويح الرئيس"بوش"بحملة صليبية، واندلاع حرب دينية حقيقية ضد المسلمين في العالم الغربي.

أيضا كانت خطوة البابا"بولس الثاني"عام 1986 بدعوة المسلمين وأتباع الديانات الأخرى للصلاة معًا كي يحل السلام في العالم تحركًا لافتًا في سعيه لخلق مناطق للتفاهم مع العالم الإسلامي، ثم جاءت زياراته لأول مرة في تاريخ البابوية لمسجد وهو المسجد الأموي الذي زاره بدمشق في مايو 2001، وقال وهو على بعد خطوات من قبر القائد صلاح الدين الأيوبي الذي هزم وطرد الصليبيين من الشرق:"نحن بحاجة إلى أن نسعى لعفو من العلي القدير، وأن نقدم الصفح المتبادل عن كل العصور التي آذى فيها المسلمون والمسيحيون بعضهم البعض".

ويبقى السؤال: كيف سيتعامل البابا الجديد مع العالم الإسلامي؟ هل يتعاون أم يتحارب معه؟ هل يتبنى خطا متشددا يواكب الحملة الصليبية السياسية التي تقودها أمريكا وأوربا حاليا؟.. وهل ينعكس تصاعد العداء من جانب الأحزاب اليمينية الإيطالية المناهضة للإسلام على مواقفه؟.

وهل يعتذر نيابةً عن الفاتيكان والعالم المسيحي للعالم العربي والإسلامي عن فترة الحروب الصليبية، خاصةً في ظل ما جرى من اعتذار مماثل لليهود بحيث يضمن توافر أرضية لحوار ديني قوي بين المسيحية والإسلام يواجهان به موجة الإلحاد الجديدة في العالم، أم تتغلب روح التنافس مع الإسلام على روح التعاون؟.

وكيف سيكون تعامل الكنيسة الكاثوليكية مع الوضع في القدس المحتلة، خاصة أن الفاتيكان عقد في فبراير 2000 اتفاقا مع السلطة الفلسطينية يعترف لها بحقها في المدينة كسلطة تنفيذية، وبحقها في الحفاظ على التراث الروحي في المدينة؟ هل سيواصل البابا الجديد قيادة الفاتيكان نحو رفض ضم المدينة للدولة العبرية، أم أن صك البراءة الذي أعطاه الفاتيكان لليهود عام 1964 من"دم المسيح"سيؤثر على موقفه من هذه القضية؟.

#آل الشيخ يطالب: بابا الفاتيكان باعتذار رسمي عن إساءته للإسلام والرسول

لطفي عبد اللطيف

طالب معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ بابا الفاتيكان بتقديم اعتذار رسمي صريح وواضح عن أقواله التي أساء فيها للإسلام ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: إنه لا يمكن قبول هذا الكلام، الذي أدلى به بابا الفاتيكان في محاضرة علمية بجامعة ألمانية، ووصف وزير الشؤون الإسلامية كلام بابا الفاتيكان ضد المسلمين بأنه يذكي حملات الضغينة والبغضاء والكراهية ضد المسلمين، واستغرب وزير الشؤون الإسلامية أن تصدر هذه الأقوال من بابا الفاتيكان ضد الإسلام والمسلمين بعد عقود من الزمن كان فيها حوار بين الإسلام والمسيحية عبر الأزهر ومنظمة المؤتمر الإسلامي.

وقال معالي وزير الشؤون الإسلامية: لقد استمع المسلمون وعلماء ودعاة المسلمين إلى ما ذكره بابا الكنيسة الكاثوليكية، وما نقله نسبه للإسلام ولرسول الإسلام - صلى الله عليه وسلم -، وإن رسول الله - معاذ الله - كان له دعوات شريرة أساءت إلى العالم ورسخت العنف في العالم، فهذه الأقوال الصادرة عن البابا تنبئ عن عدم فهم لحقيقة الإسلام، وعن تأثره بما قاله عن جهل بالإسلام، وان الكتب التي نقل عنها مسيئة لديننا ولرسولنا.

وأضاف معالي وزير الشؤون الإسلامية قائلا: المستغرب أن يأتي حديث البابا في لقاء بالجامعة الألمانية يفترض أن يتسم بالمنهجية والدقة والعلمية، ولذلك فنحن نعبر عن استيائنا البالغ لهذه الإساءة للإسلام والمسلمين ولحقائق الدين الإسلامي، ونرى أن فيها إثارة للضغائن وإذكاء لموجات الكراهية والبغضاء بين الناس في العالم، وكلام البابا يناقض قول رسولنا الكريم بان نقول للناس بالحسنى بين بعضهم البعض، وما جاء في كتاب الله العزيز (وقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) ودعوة الرسول بالعدل بين الناس القريب والبعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت