فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 321

اللهم أحينا مسلمين، وتوفنا مؤمنين، وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين، واحشرنا مسلمين مع سيد الأنبياء والمرسلين، محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين.

28/صفر/1426هـ

8/4/2005م

كشف حاخام إيطاليا السابق 'إلياهو طواف' عن بعض ما جاء في وصايا"يوحنا بولس الثاني"بابا الفاتيكان الهالك.

فقد أكّد الحاخام اليهودي أن يوحنا بولس طلب في وصيته الأخيرة الكاثوليك في العالم ضرورة استمرار التقارب مع اليهود.

ونقلت الإذاعة العبرية السبت عن الحاخام المقرب من يوحنا بولس، أن يوحنا أكد في وصيته أهمية تحسين العلاقات مع كافة اليهود في العالم.

واعتبر كبير حاخامات إيطاليا سابقًا أن ورود ذكر اليهود في وصية يوحنا بولس الثاني إنما هو إشارة منه إلى خليفته بضرورة الاستمرار في التقرب من الشعب اليهودي وتحسين العلاقات معه!

وأكد الحاخام 'طواف' -في مقابلات صحفية أمس- أنه تفاجأ عندما عرف أن بابا الفاتيكان ذكره بالاسم في وصيته.

ومما يُذكر أن 'طواف' كان الحاخام الأكبر ليهود إيطاليا حين قام بابا الفاتيكان بزيارته غير المسبوقة للمعبد اليهودي في روما عام 1986.

ومن المعروف أن بابا الفاتيكان يقوم بكتابة وصاياه خلال حياته لمن سيخلفه، حيث تعتبر هذه الوصايا بمثابة مخططات واجبة التنفيذ للبابا الجديد.

وكان قد اشتهر بابا الفاتيكان بعلاقاته مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، ومساهمته معها في إسقاط الاتحاد السوفييتي وتفكيك حلف وارسو، والتمهيد لقبول اليهود بين النصارى بعد تبرئته لهم من دم المسيح المزعوم.

#البابا والتركة الموجعة: لقد أتعبت الكنيسة من بعدك !

فمئات ملايين الكاثوليك الذين ملأوا الميادين للاستماع إلى مواعظه لم يُقنعهم، ولم يُغيروا نهج حياتهم ولم يعودوا إلى أحضان الكاثوليكية التقليدية. لقد أحبوه من غير أن يحبوا مبادئ"بشارته". وبهذا خلّف أكبر بابوات جيلنا وراءه"أتباعا"في أزمة عميقة، وهي أزمة هوية، وإيمان واستمرار. حيث إن قوة جذب الكنيسة الكاثوليكية ضعفت ضعفا مثيرا

بقلم خدمة العصر

صحيح أن البابا كواعظ لا يكل، اخترق الأبواب المغلقة للفاتيكان ليسيح في أرجاء العالم، للقاء الناس، والاحتكاك بهم، والحديث معهم، هو أكثر الأشخاص المعروفين في العالم. لكن الحضور الإعلامي، في الدين كما في كل جزء آخر من الحياة، هو وهم كاذب من النجاح الحقيقي. فمئات ملايين الكاثوليك الذين ملأوا الميادين للاستماع إلى مواعظه لم يُقنعهم، ولم يُغيروا نهج حياتهم ولم يعودوا إلى أحضان الكاثوليكية التقليدية. لقد أحبوه من غير أن يحبوا مبادئ"بشارته". وبهذا خلّف أكبر بابوات جيلنا وراءه"أتباعا"في أزمة عميقة، وهي أزمة هوية، وإيمان واستمرار. حيث إن قوة جذب الكنيسة الكاثوليكية ضعفت ضعفا مثيرا.

أجوبتها على آلام وحيرة المدنية الحديثة -وهي الأجوبة التي صاغها البابا صياغة حريصة- ليست كافية ولا يقبلها"المؤمنون"حتى في دول غرب أوروبا الكاثوليكية مثل إسبانيا، وإيطاليا، وإيرلندا. إسبانيا اليوم بلد سكانه متحررون من فرائض الدين الكاثوليكي، وفي إيطاليا تظل الكنائس فارغة ولا يأتي أحد إلى غرف الاعتراف، وفي ايرلندا تحول الدين الكاثوليكي إلى ظاهرة ثقافية جانبية. في أوروبا كلها يوجد نقص مريع في الكهانة، والتجند لصفوف الكنيسة الكاثوليكية يؤول إلى الصفر. في الولايات المتحدة تعاني الكنيسة أزمة ثقة لا سابقة لها، وهذا في أعقاب قضايا التحرش الجنسي التي كُشفت في صفوفها. على خلاف الانطباع الخارجي، فليست منزلة الكنيسة في شرق أوروبا بأفضل. فالكنيسة الكاثوليكية في بولندا مُقسمة، ومتنازعة، تطاردها الفضائح المالية والوطنية، ولا تخاطب قلوب الشبان، ودرجة تأثيرها منخفضة بما لا يقبل المقارنة بحالها في زمن الحكم الشيوعي، عندما عملت الكنيسة كملجأ للمجتمع المدني وملاذا للمعارضة الديمقراطية.

دعا البابا إلى"المحافظة الغالية"في الحياة الشخصية، وبهذا زاد اتساع الخرق بينه وبين الكاثوليكية الحديثة الإصلاحية. وبالرغم من أنه أكثر من التحذير من أخطار الرأسمالية الهوجاء وطلب توزيعا أكثر عدلا للموارد الاقتصادية، لصالح الفقراء والمستَغَلين، بقي يوحنا بولص الثاني مُخلصا للتصور الديني الذي يُقدس الملكية والمبادرة الشخصيتين، واقتصاد السوق. وبهذا زاد من اتساع الفرق أيضا مع الجماعات الكاثوليكية الراديكالية في أمريكا اللاتينية، حيث يُخلي الدين هناك مكانه تدريجيا للعقائد العلمانية. يوحنا بولص الثاني، الذي يثير موته أمواجا من المشاركة العامة، لم يعالج الخلاف داخل الكنيسة الكاثوليكية ولم ينجح في نشر بشارتها، على الرغم من الحضور الإعلامي الواسع والحضور الشخصي له.

محمد يحيى

انشغلت العديد من الهيئات والشخصيات الإسلامية بإصدار بيانات النعي لبابا الفاتيكان السابق (جون بول الثاني) ، ووصل بعضها في ذلك إلى حد المبالغة الممقوتة والإسراف في إظهار مشاعر الأسى الألم، وربما يفتقر ذلك إذا عرفنا أن مبعثه تهافت تلك الهيئات الناعية على إظهار مدى تسامحها، في أعين الغرب الذي أصبح الآن يرفع عصا الاتهامات بالتطرف والتشدد على كل المسلمين..

ويفرض على كل من يتحدث باسم الإسلام، أو يرفع لواءه بالحق أو بالباطل، أن يدافع عن نفسه طيلة الوقت، ويتفنن في إظهار أنه غير متشدد أو متطرف، حتى ولو وصل في ذلك إلى حد السخف والمبالغة، ومما يلاحظ أن هؤلاء الناعين للبابا على الجانب الإسلامي سارعوا في طي نعيهم، وبيانات الأسف إلى نقل وتكرار ما قيل في الغرب عن هذا البابا أنه رجل السلام والمحبة، وداعية التآلف بين الشعوب، وحامل همّ الإنسانية، والمبشر بالحوار بين الأديان، ناسين أو متناسين أن البابا كان هو الداعي الأكبر للتنصير بين المسلمين، وحتى بين أبناء الطوائف المسيحية نفسها؛ حيث اشتركت بعض الكنائس الأرثوذكسية في شرق أوروبا في أن الكنيسة الكاثوليكية تسعى لتحويل أتباعها من مذهبهم إلى المذهب الكاثوليكي، كما استغل أجواء الفوضى والدمار التي تسببها الحروب والكوارث الإنسانية؛ لكي يعمل على إخراج المسلمين من دينهم وهم وسط أمواج من المحن والبلاء والفقر، بل ويعمل على استغلال ضرب الحكومات العلمانية في الدول الإسلامية للدعوة الإسلامية، ويزكي هذه النشاطات لكي ينتزع المسلمين من عقيدتهم، وليس في هذا التنصير المفروض بقوة السلاح وقوة القمع والاستعمار، واستغلال المحن وأي شيء يلمح إلى محبة الإنسانية والحوار مع الآخر وهو ما لا يدعو إلى الافتخار من جانب المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت