فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 321

وما أحوجنا في واقعنا المعاصر وقد مزقته الصراعات وأشقته المنازعات إلى صوت الحكمة الذي يرفعه عقلاء العالم على اختلاف أجناسهم ومللهم ونحلهم لكي يجنبوا البشرية ويلات هذه الحروب الطاحنة ويهيئوا الأجواء لتعايش سلمي هادئ يمشي الناس فيه في مناكب الأرض يبتغون من رزق الله ويتعرفون على هدايات أنبيائه ويسعون في مرضاته بعيدا عن التطاحن والتظالم والتقاتل الذي لا تصلح به دنيا ولا يقام به دين، والله من وراء لقصد وهو الهادي إلى سواء السبيل.

الخميس:21/09/2006

(الشبكة الإسلامية) مسفر بن علي القحطاني

لم يمض على اتهامات الإمبراطور الأمريكي (بوش الثاني) للإسلاميين بالفاشية والراديكالية بمفهومها الخاص لدى المحافظين الجدد، حتى فاجأنا البابا (بندكتس السادس عشر) بتخليطه غير المحسوب والمسؤول عن الإسلام، والعجيب أن الحديث كان في سياق أهمية العقل والمنطق العلمي الذي أظن أن البابا أهمله في محاضرته، ونسي في سكرة الحديث أبجديات الحكم على الأديان وأدبيات الحوار الحضاري.. وكالعادة بدأت ردود الفعل في العالم الإسلامي بالشجب والاستنكار والمطالبة بالاعتذار.. ومازلت أقول إن هذا الأسلوب لا يليق بأمة لها شهودها على الأمم، وفيها أكثر من مليار وثلاثمائة مليون أن تكتفي بهذه المطالبات؛ بل أعتقد أن طلب الاعتذار والتوضيح وحده يقزّم حجمنا وطبيعة الإساءة لديننا، ولا يعني ذلك اللجوء إلى العنف والانتقام الشخصي فهذا الخرق بعينه.. فمثل هذه الاتهامات للإسلام بالعنف والتطرف والفاشية مضحكة وهزلية أن تصدر من إمبراطور الغرب الرئيس بوش، ومن أعلى سلطة دينية للنصارى في العالم وهو البابا (بندكتس السادس عشر) ، ومما زاد سخرية الأمر أن هؤلاء القادة (بوش من خلال سلطته السياسية والبابا من خلال سلطته الدينية) يستدعون التاريخ، ويبحثون في طياته بطريقة إقصائية للآخر واستفزازية للمقابل، بينما تاريخهم ملوث بأعنف صور التدمير الحضاري، والإبادات الجماعية، واستغلال خيرات الشعوب، والسطو على مقدراتها، ولا أدلّ على ذلك من الحروب الصليبية والعالمية، ومحاكم التفتيش، وإبادة الهنود الحمر، واستعباد الزنوج، والاستعمار المستبد، وقراصنة الكشوفات الجغرافية للعالم الجديد، والشركات السارقة العابرة للقارات، كل ذلك كان يسوّغ بمباركة فلاسفة صناعة الموت اللطيف بما حباهم الشيطان من فكر ماكر وخداع طوّرته وسائل الإعلام الغربية إلى مواد شديدة التنظيف لغسل الأدمغة البشرية.

استدعاء التاريخ المخزي.. لماذا؟

لا أعرف السبب الحقيقي من وراء استدعاء الرئيس بوش والبابا التاريخ لقراءته وفتح ملفاته المخزية و المؤسفة؟!! في وقت أصبحت حقوق الإنسان من أهم المواثيق الدولية، وأضحى نشر الديموقراطية الجنة التي وعد بها الغرب الشعوب المقهورة، وغدا المنطق العقلي ما تتباهى به الحضارة الغربية..؟!! الحقيقة التي لا أزال أحاول الوصول إليها أني لما عرفت ما حصل من قطبي الغرب من نقض لأسس العقلانية والعدالة الموضوعية في تصريحاتهم الأخيرة، أحسست أن الغرب بكل مؤسساته في خطر حقيقي من أجل المحافظة على ثوابته الليبرالية والمنطقية، وهناك من يريد العودة بهم إلى عصور الإقطاع الفكري و السياسي، حتى نهضة أوروبا الحالية التي جاهد من أجلها فلاسفة التنوير، وضحّوا بأعمارهم لإحلالها في عقول الأجيال قد تتناهى وتخفق في مقاومة من يملكون جينات العنصرية والاستبداد المقيت الذي لا يزال ينمو ويتسارع داخل أروقة الفاتيكان والبنتاغون، ويمتد نحو الأحزاب اليمينية الغارقة في التعصب والعنصرية، مما يصعب السيطرة على نتائجه المدمرة للعالم الغربي قبل بقية العالم الحر.

إن استدعاء تاريخ الصراعات الإنسانية والحروب المقدسة سيفتح كل الجراحات التي التأمت بالاحترام الدولي لمواثيق السلم، وسيهيج بواعث الثأر والعداوات، وسيعيد حقبة النزاع من أجل مصلحة الفرد ولو فني كل مَن في الأرض.

أمة تدور في فلك التغييب

أكرر مرة أخرى، كم هو مؤسف لأمتنا الإسلامية أن ندور من غير وعي في فلك التغييب والتهميش، وننّشد بكل قوة إلى مركزية التأثير الغربي على عقولنا وقلوبنا؛ بل ومصائرنا، ونستثار بشكل كبير لمن يجرح شعورنا، ونتناسى في كل أزمة السم الناقع الذي يصب في عقولنا، ويبدد قوتنا، ويصوّرنا أمام العالم بالضعفاء المهزوزين المتخالفين على أبسط حقوقنا المشروعة.. أجد بكل واقعية أن الحليم أمام هذه المشاهد يبقى حيرانَ، مضطرب الرؤية والهدف من جراء اختلاف مواقفنا من الأزمة.. ومع مرارة هذا المشهد فإن الحالة الراهنة للأمة الإسلامية لا ينبغي أن تثور وهي لا تمتلك رؤية عميقة للفعل الحضاري الأجدى لمثل هذه النازلة، ولا تمتلك وعيًا ناضجًا تحافظ على توازنات قوتها وضعفها، و مآلات الفعل وتوقعاته عند الثائرين والماكرين، والمحافظة على مكتسبات المنصفين و أبناء المقيمين في الغرب .. ولو استطاعت نخبنا المثقفة ومؤسساتنا المدنية أن تفكر بالإجراء القانوني الصحيح ورفع الدعوى القضائية على أولئك النفر فإن لها في المواثيق الدولية ولدى مؤسسات المجتمع المدني مساحات جيدة لتحقيق الحوار النافع بين الحضارات، ولكي تتضافر الجهود لإخماد نار الفتنة و الصدامات الدينية التي لن تنال منها الشعوب غير الموت والعار والعودة إلى وحوش الغاب.

الخميس:21/09/2006

(الشبكة الإسلامية) د. باسم خفاجي

نقلت قناة البي بي سي BCC عبر موقعها الإلكتروني البيان الذي أصدره البابا بينديكيت السادس عشر، والذي يقول فيه:"إن البابا المقدس"حزين جدًا"أن بعض فقرات خطابه قد بدت وكأنها تهاجم مشاعر المسلمين". وأعقب قائلًا:"أنه يحترم الإسلام ويأمل أن يتفهم المسلمون المعنى الحقيقي لكلماته". لم يعتذر البابا، وإنما اتهمنا نحن بقلة الفهم، بل ويطالبنا أن نقبل بما قال، وذكر أنه يحترم الإسلام، ولكنه بالمقابل لم يذكر نبي الإسلام، أو يعتذر عما قاله في حقه صلى الله عليه وسلم، بل تعمد تجاهل أهانته للنبي بكلماته الجارحة على مسمع من العالم أجمع، فأين هو الاعتذار؟

إن البابا يقول إنه"حزين جدا"ً أن عباراته بدت وكأنها هجومية، ولكنه لم يعتذر عن هذه العبارات، أو يشرح لنا كيف يمكن ألا تكون هجومية.. هو فقط حزين جدًا لما حدث.. فأين الاعتذار.. ومن قال أننا - في هذا المقام - نهتم لمشاعره، أو نعيرها أدنى اهتمام. إن البابا يستخدم حيل الإعلام المعروفة في التهرب من مواجهة النفس، أو مواجهة من أساء إليهم بطرق إعلامية ملتوية وعبارات فضفاضة، ولا يليق برجل دين في مكانته وقدره لمن يعتنقون دينه أن يفعل ذلك. إن كان قد اخطأ في وصف نبي الأمة الإسلامية بأنه لا يأت إلا بالشر، فلماذا لم يعتذر عن ذلك بوضوح. إننا لسنا وحدنا من يطالبه بذلك، بل حتى وسائل الإعلام الغربية تدرك خطورة ما قال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت