فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 321

قال القس اذهبوا به إلى الكنيسة العظمى فإنه لا يدخلها أحد إلا تنصر قال الملك اذهبوا به إلى الكنيسة قال الشيخ ماذا يراد بي يذهب بي ولا حجة علي دحضت حجتي قال الملك لن يضرك إنما هو بيت من بيوت ربك يذكر الله فيه قال الشيخ إن كان هذا فلا بأس قال فذهبوا به فلما دخل الكنيسة وضع أصبعيه في أذنيه ورفع صوته بالأذان فجزعوا لذلك جزعا شديدا وصرخوا ولببوه وجاءوا به إلى الملك فقال أيها الملك أين ذهب بي قال ذهبوا بك إلى بيت من بيوت الله لتذكر فيه ربك قال فقد دخلت وذكرت فيه ربي بلساني وعظمته بقلبي فإن كان كلما ذكر الله في كنائسكم يصغر دينكم فزادكم الله صغارا قال الملك صدق ولا سبيل لكم عليه

قالوا أيها الملك لا نرضى حتى تقتله قال الشيخ إنكم ما قتلتموني فبلغ ذلك ملكنا وضع يده في قتل القسيسين والأساقفة وخرب الكنائس وكسر الصلبان ومنع النواقيس قال فإنه يفعل قال نعم فلا تشكوا ففكروا في ذلك فتركوه

قال الشيخ أيها الملك ما عاب أهل الكتاب على أهل الأوثان قال بما عبدوا ما عملوه بأيديهم قال فهذا أنتم تعبدون ما عملتم بأيديكم هذا الذي في كنائسكم فإن كان في الإنجيل فلا كلام لنا فيه وإن لم يكن في الإنجيل فلا تشبه دينك بدين أهل الأوثان قال الملك صدق هل تجدونه في الإنجيل قال القس لا قال فلم تشبه ديني بدين الأوثان قال فانتقض الكنائس فجعلوا ينقضونها ويبكون قال القس إن هذا شيطان من شياطين العرب رمى به البحر إليكم فأخرجوه من حيث جاء ولا يقطر من دمه قطرة في بلادكم فيفسد عليكم دينكم فوكلوا به رجالا فأخرجوه إلى ديار دمشق

ووضع الملك يده في قتل القسيسين والأساقفة والبطارقة حتى هربوا إلى الشام لأنهم لم يجدوا أحدا يحاجه .

أَقْصِرْ ، فأنتَ أمامَ وهْم حاشدِ*

يا من عَبَدْتَ ثلاثةً في واحدِ

أَقْصِرْ ، فموجُ الوهْمِ حولكَ لم يزَلْ

يقتاتُ حبَّةَ كلِّ قلب حاقدِ

أَقْصِرْ فدونَ رسولِنا و كتابِنا

خَرْطُ القَتَادِ وعَزْمُ كل مجاهدِ

يا أيُّها البابا ، رويدَكَ إِنَّنا

لنرى التآمُرَ في الدُّخان الصاعدِ

في دينِنا نَبْعُ السلام ونهرُهُ

نورٌ يَفيضُ به تبتُّلُ راشدِ

فَلَنحنُ أوسطُ أمَّةٍ وقفتْ على

منهاجِ خالقِها وقوفَ الصامدِ

إنا لنؤمنُ بالمسيحِ ورَفْعِهِ

ونزولِهِ فيا نُزولَ الرَّائدِ

فعلامَ تصدُمنا بشرِّ بضاعةٍ

معروضةٍ في سوقِ وَهْمٍِ كاسدِ؟؟

أنْساكَ تثليثُ العقيدةٍ خالقًا

فَرْدًا يتوقُ إليهِ قلبُ العابدِ

أبديتَ بغْضاءَ الفؤادِ وربَّما

أخفيْتَ منها ألفَ عقدةِ عَاقدِ

أَتُراكَ تُدركُ سوءَ ما أحدثتَهُ

ممَّا اقترفتَ منَ الحديثِ الباردِ؟

عجبًا لعقلِكَ كيفَ خانَكَ iiوَعْيُهُ

حتَّى أسأتَ إلى النبيِّ القائدِ؟!

هذا محَّمدُ، أيُّها البابا، أما

يكفي منَ الإنجيلِ أقربُ شاهدِ؟

بقدومِهِ هتفَ المسيحُ مبشِّرًا

بُشرى بموعودٍ لأعظمِ واعدِ

قامتْ عليكَ الحجَّةُ الكبرى فلا

تُشْعِلْ بها نيرانَ جمرٍ خامدِ

إنْ كانَ هذا قَوْلَ مُرشدِ قومِهِ

فينا، فكيفَ بجاهلٍ و مُعانِدِ؟!

ما قيمةُ التَّاجِ المرصَّعِ، حينما

يُطْوَى على وَهْمٍ ورأيٍ فاسدِ؟

يا أيُّها البابا، لدينا حُجَّةٌ

كالشمسِ أكبرُ من جُحود الجاحدِ

مليارُنا حيُّ الضمير، وإنْ تكُنْ

عصفتْ بهِ منكمْ رياحُ مُكايدِ

قعدَتْ بأمَّتِنا الخطوبُ، ولنْ ترَوْا

منها إذا انتفضَتْ تَخاذُلَ قاعد

#الرد على البابا المنقولة إذاعيًا من مسجد بني أمية الكبير

يوم الجمعة

الخطيب

الدكتور محمد راتب النابلسي

الحمد لله رب العالمين ... يا رب أنت غنى كل فقير ، وعز كل ذليل ، وقوة كل ضعيف ، ومفزع كل ملهوف ، فحاشا يا رب أن نفتقر في غناك ، وأن نضل في هداك ، وأن نذل في عزك ، وأن نضام في سلطانك ، فما من مخلوق يعتصم بك من دون خلقك ، فتكيده أهل السماوات والأرض ، إلا جعلت له من بين ذلك مخرجا ، وما من مخلوق يعتصم بمخلوق دونك ، إلا جعلت الأرض هويًا تحت قدميه ، وقطعت أسباب السماء بين يديه

الحمد لله الذي كتب البلاء على عباده المؤمنين ، أحمده سبحانه إذ جعل أشد الناس بلاء الأنبياء والمرسلين

وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وعد الصابرين أفضل ما أعده لعباده المتقين

وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ، خيرته من خلقه ، قدوة الصابرين، وإمام الشاكرين

اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك سيدنا محمد ، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وأصحابه الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارض عنا وعنهم يا رب العالمين

اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات

موضوع الخطبة اليوم هو الموضوع الساخن ، فقد ألقى البابا بينيدكت السادس عشر الحالي محاضرة على مدرج جامعته في ألمانيا يوم الثلاثاء الواقع في الثاني عشر من أيلول الجاري ، قال فيها:

إنّ العقيدة الإسلامية تقوم على أساس أن إرادة الله لا تخضع لمحاكمة العقل ولا المنطق . ثم إن محمدًا لم يأت إلا بما هو سيئ وغير إنساني ، كأمره بنشر الإسلام بحد السيف .

وقبل تقديم الإضاءة الإسلامية لما انطوت عليه كلمات البابا أضع بين أيدي الإخوة الحاضرين ، والمستمعين الحقائق التالية:

1 ـ التعاليم القرآنية ، والتوجيهات النبوية ، تمنعنا أن نجادل أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ، وسألتزم الأدب النبوي حينما أرسل النبي الكريم رسالة إلى قيصر ملك الروم ، فقال له فيها: من محمد رسول الله إلى عظيم الروم

2 ـ ليس القصد من هذه الخطبة التي تلقى في هذا المسجد الأموي الكبير التجريح أو النيل من شخصية دينية في العالم الغربي ، إنما القصد التوضيح والبيان وهذه أمانة العلماء ، قال تعالى:

الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا

3 ـ يتمتع المسلمون والمسيحيون في بلادنا بنوع من التفاهم والتعايش والتعاون قل مثيله في بلدان أخرى ، قال تعالى:

فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ

4 ـ المسيحيون في بلادنا عبروا عن أسفهم الشديد ، وعن استنكارهم الأكيد للكلمات التي أدلى بها بابا الفاتيكان ، فلا يؤخذ أحد بجريرة أحد ، والتعميم من العمى ، قال تعالى: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى

5 ـ وقد تناقلت وسائل الإعلام العالمية تصريحًا للبابا أنه لم يقصد الإساءة للمسلمين ، وأنه تأسف أشد الأسف لما حصل من تداعيات لكلماته

6 ـ ونحن في هذا البلد الطيب نرفض أشد الرفض اللجوء إلى العنف ، فرد الفعل الانفعالي ضار مثل الفعل تمامًا ؛ فالفكرة ترد بالفكرة ، والقول بالقول ، والتصريح المعلن بالتصريح المعلن ، والمحاضرة بالمحاضرة ، والحوار بالحوار

وقد نقل قداسة البابا هذه المقولة متبنيًا لها عن الإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني في كتاب أصدره في القرن الرابع عشر الميلادي ، وهي مقولة افتراء على الإسلام ظالمة وقديمة لم ينطلق فيها من دراسة موضوعية بل من انطباع شخصي انفعالي، مع أن قداسة البابا يحمل دكتورا في مقارنة الأديان ، ولا تغيب عنه حقيقة الدين الإسلامي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت