فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 321

الخطورة في هذا الخطاب البابوي ، أنه غير معهود ، وغير مسبوق ، وقد خالف فيه أصول الخطاب والحوار ، وخالف فيه الحقيقة والواقع ، وخالف فيه سياسة سلفه الراحل ، فقد كنا نعتقد أن الحبر الأعظم هو أبعد جهة في الغرب عن أن تسيس الدين لمصلحة الأقوياء ، وعن أن تقدم الغطاء الديني من أعلى مرجعية مسيحية للعدوان الغاشم الذي يقوده الغرب على العالم الإسلامي ، كما يقدم عندنا بعض المفتين في العالم الإسلامي الغطاء الإسلامي لمواقف وتصرفات حكامهم

فمثل هذه التصريحات ... لا تخدم السلام في العالم ، ولا حوار الحضارات ، ولا التعايش السلمي بين الأديان

فليس مسموحا عندنا ـ نحن المسلمين ـ أن يتبوأ رجل درجة الإمامة العظمى ويبلغ أعلى منصب ديني ، ثم لا يعرف أبسط الحقائق عن الأديان السماوية الأخرى ، وفق منهج علمي ، يمنحه الحق فيما بعد ، أن يكون مجادلًا بالتي هي أحسن

وكالعادة ... بدأت ردود الفعل في العالم الإسلامي ، بالشجب ، والاستنكار ، والمطالبة بالاعتذار ... ونحن نعتقد أن هذا الأسلوب لا يليق بأمة لها شهودها على الأمم ، وفيها أكثر من مليار وخمسمئة مليون ، أن تكتفي بهذه المطالبات ؛ بل أعتقد أن طلب الاعتذار والتوضيح وحده يقزّم حجمنا ، ويقلل من قدسية ديننا ، ولا يعني ذلك اللجوء إلى العنف ، بل يعني أن ننهض لمقارعة الحجة بالحجة ، والدليل بالدليل ، فهذا من حقنا ، بل هو واجب علينا ، فمثل هذه الاتهامات الظالمة للإسلام ؛ بالعنف ، والتطرف ، والفاشية ، والإرهاب ، التي تصدر من كتاب وصحفيين من الصف الرابع ألفناها ومللناها ، فمن عرف نفسه ما ضرته مقالة الناس به ، ولكن العجب العجاب أن تصدر هذه الاتهامات الظالمة من أعلى سلطة سياسية العالم الغربي ، ومن أكبر مرجعية دينيةً فيه

استشهد قداسة البابا بمقولة ملك جاهل حاقد ، أن النبي محمد لم يأت إلا بما هو سيئ وغير إنساني

1 ـ هل من السيئ الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم: التعريف الرائع بمعجزة ميلاد السيد المسيح: « فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا * يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا * فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصْانِي بِالصّلاةِ والزَّكَاةِ مَا دُمْت حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا * »

2 ـ هل من السيئ الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم: التعريف الكريم الودود بالشخصية الوجيهة بالسيد المسيح: « إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ » ؟.

3 ـ هل من السيئ الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم: التعريف باعجاز نبوة المسيح ورسالته: « إذ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ ، إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ ، تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا ، وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ ، وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي ، فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي ، وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي ، وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي » ؟

4 ـ هل من السيئ الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم: التعريف بالإنجيل الذي انزله الله على سيدنا المسيح: « وَقَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ »

5 ـ وهل من السيئ الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم: تمجيد أم المسيح الصدّيقة مريم والدفاع عنها ، ورفع ذكرها في الكتاب ، وترسيخ اليقين بطهرها: « وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ »

6 ـ وهل من السيئ الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم: أنه وصف صنفًا من أهل الكتاب ، بالتقوى والصلاح ، فقال تعالى: لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ

7 ـ وهل من السيئ الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم: أن جعل رسول الإسلام الإيمان بالمسيح عيسى ابن مريم من أركان الإيمان في الدين الإسلامي ، ومدخلا إلى الجنة فقال عليه الصلاة والسلام: « من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وأن عيسى عبدُ الله ورسولُه ، وكلمتُه ألقاها إلى مريم وروح منه ، والجنةُ والنار حق: أدخله الله الجنة على ما كان من العمل » ، وقوله صلى الله عليه وسلم: « أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة أخي عيسى ورؤيا أمي آمنة »

8 ـ وهل من السيئ الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم: أن وصف العلاقة بين رجال الدين ، في الديانتين ، بأنها مبنية على المودة والتقدير ، فقال تعالى:

« وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ »

أي سوء في هذا العدل ، والإنصاف ، والكمال ، والجمال ، والذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام ؟.. وأي عقل وأي منطق هذا الذي يحول الحسن إلى قبح ، والكمال إلى نقص ، وتوقير السيد المسيح وأمه ودينه إلى إساءات غير إنسانية ؟!

كنا ـ نحن المسلمين ـ نتمنى على قداسة البابا قبل أن يتبنى قول إمبراطور بيزنطي جاهل بأقدار الأنبياء أن يطلع على كتاب المئة الأوائل في تاريخ البشرية الذي ألفه الباحث الفلكي الأمريكي مايكل هاردت عام ألف وتسعمئة وثمانية وسبعين وهو كاثوليكي المذهب ، بعد أن قرأ عن عظماء العالَم الشيء الكثير ، واختار من عظماء العالَم في الشرق والغرب ، قديمًا وحديثًا ، آلاف الشخصيات ، واختار من الآلاف مئةً عَدَّها من الأوائل ، وجعل النبي محمدًا عليه الصلاة والسلام على رأس هذه المئة ، بحسب المقاييس التي وضعها وهي: قوة التأثير ، ونوع التأثير ، واتساع رقعة التأثير ، وامتداد أمد التأثير ، هذه المقاييس طبَّقها على هؤلاء المئة ، فكان النبي عليه الصلاة والسلام في طليعتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت