فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 321

يبدأ البابا يوحنا بولس الثاني اليوم الجمعة زيارة صعبة وتاريخية الى اليونان وسوريا ومالطا هي جولته الثالثة والتسعون خارج ايطاليا"على خطى بولس الرسول"منذ وصوله الى السدة البابوية في الفاتيكان. وستكون المرة الاولى التي يزور فيها البابا اليونان وسوريا. ومن المتوقع ان يلقى البابا ترحيبا اكثر حفاوة من قبل المسلمين في دمشق حيث سيكون اول بابا في التاريخ يدخل جامعا، من الترحيب الذي سيلقاه في اليونان من قبل الارثوذكس. وهناك ثلاث محطات اساسية في جولة البابا هذه. اولها اعلان مشترك مع الكنيسة الارثوذكسية في اليونان، وثانيها لقاء مع رجال دين مسلمين في الجامع الاموي في دمشق، وثالثها اقامة صلاة من اجل السلام في الجولان. وستعتبر هذه الجولة خطوة جديدة من البابا يوحنا بولس الثاني من اجل السعي الى توحيد الكنائس المسيحية ومن اجل الحوار بين الاديان. الا انها ستعتبر حدثا سياسيا في الشرق الاوسط. ويصل البابا الى اثينا اليوم الجمعة في اول زيارة لحبر اعظم الى اليونان منذ الانقسام الكبير بين الكاثوليك والارثوذكس عام 1054. وقد اتخذت اجراءات امنية مشددة في اليونان لمواجهة اي تظاهرات محتملة معادية لزيارة البابا من قبل ارثوذكس متشددين. ولن يقام الاستقبال الرسمي للبابا في المطار لدى وصوله بل سيقام في القصر الرئاسي حيث سيستقبله رئيس البلاد كوستيس ستيفانوبولوس. بعدها يتوجه البابا الى مقر الاسقفية في اثينا للالتقاء بالبطريرك كريستودولوس رئيس الكنيسة الارثوذكسية اليونانية غير المنفصلة عن الدولة والمعروفة بعدائها لروما. بعدها يلتقي الاساقفة الكاثوليك في مقر السفارة البابوية ليزور بعدها كاتدرائية الكاثوليك قبل ان ينتقل الى تلة"الاريوباج"بعد الظهر. ومن على هذه التلة توجه الرسول بولس عام 50 بعد المسيح الى سكان اثينا الذين كانوا في تلك الفترة من عبدة الاوثان لحثهم على اعتناق الدين الجديد. وسيشارك البطريرك كريستودولوس في هذا الاحتفال ليصدر بعدها عن الاثنين"اعلان مشترك"حول القارة الاوروبية ومستقبلها. بعدها يقوم البطريرك كريستودولوس بزيارة مجاملة الى البابا في مقر السفارة البابوية. وتنتهي زيارته الى اليونان السبت باقامة قداس في قصر الرياضة في اثينا قبل ان يستقل طائرته متوجها الى دمشق. في العاصمة السورية سيكون الرئيس السوري بشار الاسد في استقباله على ارض المطار لينتقل بعدها الى كاتدرائية الروم الارثوذكس حيث سيعقد اجتماع مسكوني. قبل ظهر الاحد يقيم البابا قداسا في ملعب العباسيين ليعقد بعدها اجتماعا مع البطاركة والاساقفة السوريين في بطريريكية الروم الكاثوليك ثم مع رجال دين وعلمانيين كاثوليك وارثوذكس في كاتدرائية القديس جاورجيوس للسريان الارثوذكس. في الساعة 15،15 تغ من بعد ظهر الاحد يدخل البابا يوحنا بولس الثاني الجامع الاموي حيث سيزور قبر يوحنا المعمدان قبل ان يلتقي الزعماء الدينيين السوريين. الاثنين وبعد اقامة قداس خاص في مقر السفارة البابوية يزور البابا كنيسة مار بولس ومقام مار بولس التذكاري. بعدها يغادر الى مدينة القنيطرة المهجورة في هضبة الجولان على بعد نحو ستين كلم من دمشق والتي كان انسحب منها الاسرائيليون عام 1974. وترتدي هذه الزيارة طابعا رمزيا كبيرا مع تفاقم النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني ووصول عملية السلام برمتها الى الحائط المسدود. ويقيم البابا صلاة من اجل السلام على انقاض كنيسة للروم الارثوذكس في القنيطرة قبل ان يعود الى دمشق حيث سيلتقي شبانا في كاتدرائية الروم الكاثوليك. بعدها يغادر البابا دمشق الثلاثاء الى جزيرة مالطا التي يعتبر 99 بالمئة من سكانها من الكاثوليك حيث سيقوم بتطويب ثلاثة قديسين في العاصمة لافاليتا الاربعاء. ويعود البابا الى الفاتيكان الخميس

الثلاثاء:01/05/2001

(الشبكة الإسلامية) - عبد الرحمن الحاج إبراهيم

هل يزور البابا قبر صلاح الدين ويعتذر له عن الحروب الصليبية

بعد زيارته المزمعة للمسجد الأموي الكبير في دمشق؟

ماذا تعني زيارة «البابا» يوحنا بولس الثاني إلى المسجد الأموي الكبير في دمشق؟ ولماذا كان يريد أن يؤدي صلاة «رسميّة» فيه؟ هل يريد أن يكون أول بابا في التاريخ يدخل المسجد الأموي؟ وماذا يعني ذلك في هذا الوقت بالذات؟ ولماذا يريد أن يكون لزيارته شعار هو «سوريا أرض المسيحيّة» ؟.

«أعلن وكيل بطريركيّة الروم الكاثوليك في سوريا «ايزيدور باتيكا» أن الباب يوحنا بولس الثاني سيتوجَّه في السادس من مايو (أيار) المقبل إلى المسجد الأموي في دمشق، حيث سيزور ضريح القدّيس يوحنّا المعمدان (نبي الله يحيى) المدفون بداخله، ليصبح أول بابا في التاريخ يدخل إلى المسجد.

أضاف باتيكا، رئيس لجنة التحضير للزيارة البابوية إلى سورية في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس) ، أن زيارة البابا يوحنا بولس الثاني إلى المسجد الأموي ستكون مناسبةً لحدث «غير مسبوق» ، سيتمثّل في إقامة صلاة مشتركة إسلامية ـ مسيحيّة تنظّم في هذه المناسبة.

وأضاف أنه ستكون أيضًا المرّة الأولى التي يُصلّي فيها مسيحيّون ومسلمون معًا بشكل منظَّم، إذ سيترأّس البابا الصلاة من الجانب المسيحي، ومفتي الجمهورية السورية الشيخ أحمد كفتارو من الجانب الإسلامي .

هذا ما نقلته الصحف المحليّة بدايةً عن زيارة البابا وبرنامجها الرئيسي، ومن الواضح أن تركيزًا كبيرًا جدًا، تكاد تكون الزيارة ملّخصة به ومقصودة له، وهو التركيز على زيارة «المسجد الأموي الكبير في دمشق» .

والسؤال الملح هنا لماذا هذه الزيارة للمسجد الأموي بالذات؟ علينا أن نبحث من خلال استعادة ذاكرتنا بالجامع الأموي أولًا.

فالمسجد الأموي الكبير هو أول مسجد للإسلام أرساه العرب المسلمون خارج الديار المقدسة (الحجاز) ، وهو بذلك يمتلك بداية رمزية لانطلاقة الإسلام في التاريخ من الجزيرة إلى العالم، وهكذا يمتلك المسجد الأموي الآن في عاصمة «بني أمية» (دمشق) مكانة روحيّة إسلامية كبيرة عربيًا وإسلاميًا، وبقي منذ تشييده حتى عهد قريب (منتصف الخمسينيات) قلب دمشق، تلتف حوله المدينة، وكما يقول الشيخ علي الطنطاوي: «كان مدرسة دمشق، فيه الحلقات يدرس فيها كل علم، وكان النادي الذي يُجمع فيه الناس كلما دهم البلدَ خطبٌ، وكان في عهد نشأتنا الأولى لبَّ دمشق، فكانت الدار القريبة هي القريبة من الأموي والبعيدة هي البعيدة عن الأموي» (الجامع الأموي، جدة، ط1، 1990م) كان معبدًا منذ آلاف السنين، وكما يشير عبد القادر الريحاوي الآثاري المتخصص بالأموي كان معبدًا منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد حيث عثر تحت صحن المسجد على آثار بنيان ترجع إلى ذلك التاريخ (جامع دمشق الأموي، ط1، 1996م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت