إن الذي ينظر في السنوات الأخيرة إلى إساءات النصارى للإسلام يجد أنها قد ارتفعت وتيرتها، وزادت حدتها، وتنوعت مصادرها، فقد أسيء إلى الإسلام من قبل الساسة والقادة، وأسيء إلى الإسلام من قبل الكتاب والمثقفين، وأسيء إلى الإسلام من قبل الممثلين والفنانين، وأسيء إلى الإسلام من قبل الصحفيين والإعلاميين، ومن فترة ويساء إلى الإسلام من قبل قساوسة ومبشرين وأخيرًا من قبل أكبر رأس في رجال الدين النصراني.. حتى الكاريكاتير لم يجد رساموه في المسلمين ما يخوفهم، وأرادوا أن يشاركوا في الحملة وأن يضربوا بسهم فيها.. وكأنهم يجرعوننا المذلة على جميع مستوياتهم، وبكل طوائفهم وبكل الأساليب وما تركوا بابا من أبواب الإهانة إلا وفعلوه جهارًا نهارًا.. طعنوا في ديننا، وبالوا على قرآننا، واستهزؤوا برسولنا، وسخروا من كل ما هو إسلامي.. فما الذي جرأهم على ذلك؟
إنه حالنا وهواننا فإنهم لم يجدوا في المسلمين ما يردعهم أو يمنعهم، لم يجدوا رشيدًا يكتب لملوكهم"يابن الكافرة الجواب ما ترى لا ما تسمع"، لم يجدوا معتصمًا يجرد جيشا لا من أجل امرأة نادت واامعتصماه، بل من أجل دين يهان ونبي يستهزأ به، فمن أي شيء يخافون ولماذا لا يتطاولون، وقديمًا قيل:
تعدو الذئاب على من لا كلاب له .. .. وتتقي مربض المستأسد الضاري
وكل حق لا يحميه سيف فهو ضائع.
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها ....".
ماهو المطلوب منا:
مطلوب اليوم من علماء الأمة وقفة واضحة شجاعة لتوضيح الأمور وفضح السياسات الصليبية القديمة والحديثة، دون مواربة، وإلا فإن صمت العلماء يعتبر مريبًا وغير مبرر ولا مفهوم.
مطلوب من كل صاحب قلم أن يكتب ويدافع عن دينه وعن رسوله في الصحف السيارة، وفي المجلات ومواقع النت.
مطلوب من كل صاحب لسان وبيان أن ينافح عن رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم.
مطلوب من كل مسلم أن يعلم حقيقة أهل الكفر وأنهم جميعا تمتلئ قلوبهم قيحا وصديدا على المسلمين ودينهم.
مطلوب عودة إلى دين الله تشجي حلوقهم وتدمي قلوبهم حين يرون تمسك المسلمين بهذا الدين العظيم.
مطلوب هبة على مستوى القادة تدلل على أنهم مازالوا يعتزون بدينهم ويحبون نبيهم فإذا لم يكن للفاتيكان بضاعة يقاطعها الشعوب فإن لنا فيها تمثيلا سياسيا يمكن الضغط بسحبه أو أي صورة تبين أننا مازلنا مسلمين.
مطلوب زرع حب رسول الله في قلوب الناشئة وتعليمهم سيرته حتى تتعلق بهم قلوبهم وتشتاق للدفاع عنه نفوسهم ويكونوا مستعدين لبذل كل غال ورخيص من أجل ألا يمس جنابه الكريم من قبل أي كافر أو جاحد لئيم.
مطلوب الكثير حتى تعود لأمة الإسلام هيبتها وتسترد لها كرامتها ولكن إلى ذلك الحين تحملوا فما يأتي سيكون أضعاف ما مضى وصدق ربي {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} (آل عمران:118) .
الاربعاء:04/10/2006
(الشبكة الإسلامية)
تقول الكنيسة الكاثوليكية في روما منذ بضعة قرون بعصمة البابا على رأسها، ولهذا لا تصدر عنه وثيقة مكتوبة، أو كلمة مرتجلة، أو تصريح بموقف، دون جمع معلومات ودراسة ومناقشة وصياغة ومراجعة، فلا يُعلن شيء إلاّ بعد ضمان - بحدود قدرة البشر وإن قيل ما قيل عن عصمتهم- ألاّ تضطر الكنيسة لاحقا إلى الرجوع عنه، ناهيك عن الاعتذار بسببه، وليس مجهولا أنّ بعض أخطاء الكنيسة التاريخية الكبرى لم تجد طريقها إلى اعتذار رسمي، إلاّ بعد مرور مئات السنين عليه. ولهذا لا ينبغي أن يتّجه الحديث عن الإساءة البابوية إلى الإسلام نحو محاولة تفسيرها وتأويلها بأنّها غير مقصودة، كلمة كلمة، وفي هذا التوقيت بالذات، كما لا تصحّ المبالغة في تحميلها أكثر ممّا تقول به في نطاق سياق المحاضرة التي تضمّنتها، وفي الحالتين لا يفيد الجدل حول اعتذار شكلي، فعلى افتراض صدوره لن يعني تبدّل أسس موقف بابا الفاتيكان.
بنديكت السادس عشر والإسلام
صدرت عن البابا الكاثوليكي كلمةُ مجاملةٍ عابرة في أثناء لقاء مع قيادات دينية عالمية، عقب تنصيبه على رأس الفاتيكان بأيام، فأعرب فيها عن امتنانه لوجود مَن يمثّل الإسلام بينهم، وتقديره للحوار بين المسلمين والمسيحيين.
باستثناء ذلك مرّت الشهور التسعة الأولى على وجود يوزيف كاتسينجر في منصب البابا الكاثوليكي باسم بنديكت السادس عشر دون أن يصدر عنه ما يوضّح مواقفه من القضايا الأساسية التي يواجهها مع كنيسته ودولة الفاتيكان، بما في ذلك مسألة الحوار عموما، ومع الإسلام تخصيصا.
ومعظم ما يُنشر عن توجّهاته يأتي نتيجة دراسات قامت بها جهات أخرى، تستقرئ سياساته البابوية في الفاتيكان من أفكاره ومواقفه قبل حمل هذه المسئولية، وهنا ينبغي التمييز بين:
1-موقف رسمي يصدر عن مسؤول في الكنيسة الكاثوليكية، فلا يخرج به عادة عن الموقف المقرّر من جانبها، بغضّ النظر عن موقفه الشخصي واحتمال تناقضه مع الموقف الرسمي أو تمايزه عنه قليلا أو كثيرا.
2-موقف ذاتي شخصي، يظهر عادة في أثناء المناقشات أو في مناسبات معينة، فيعبّر عن توجّه قائم بذاته عند صاحبه، يمكن أن يؤثّر على صناعة القرار الكنسي على حسب موقع المسئولية لصاحبه، وهو ما يعني ازدياد تأثيره على صناعة القرار عبر الوصول إلى كرسي البابوية.
من أبرز الأمثلة على الموقف الرسمي على صعيد التعامل مع الإسلام، صدر عن راتسينجر وهو يشغل المرتبة الثانية في الفاتيكان؛ إذ صرّح بأنّ الإسلام كان لفترة زمنية طويلة متفوّقا على المسيحية في الميادين العلمية والفنية، وقد أعرب بذلك عن ردّ دولة الفاتيكان وكنيستها على مقولة رئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو بيرلوسكوني، بشأن تفوّق الحضارة الغربية، والتي أثارت ضجّة في حينه، وصدرت في حمئة الحملة التي أطلقها الرئيس الأمريكي جورج بوش ضدّ الإسلام والمسلمين، عقب تفجيرات نيويورك وواشنطون، إلى درجة قوله في وصفها إنّها"حرب صليبية".
ومن الأمثلة الأخرى قول راتسينجر في مقابلة صحفية:"إنّ الإسلام كثير التنوّع، ولا يمكن حصره فيما بين الإرهاب أو الاعتدال".
بغضّ النظر عن الاقتناع الذاتي كانت مواقف راتسينجر العلنية آنذاك تمثّل الاتجاه الذي قرّرته الكنيسة الكاثوليكية لنفسها في عهد يوحنا بولس الثاني، وهو ما تضمّن معارضة الحملات العسكرية الأمريكية ونشر الهيمنة الأمريكية من خلالها عالميا، بحجّة"الحرب ضدّ الإرهاب"، وفي تلك الفترة بالذات، أي في السنوات الثلاث الأولى عقب تفجيرات نيويورك وواشنطون، تبنّت الكنيسة في روما الدعوة إلى حوار الأديان، الإبراهيمية على وجه التخصيص، بعد أن بقي التعامل مع"الإسلام"ضمن إطار حوار الأديان عموما.