فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 321

وفي تصريحات خاصة لموقع"إسلام أون لاين.نت"حول هذا الأمر، قال الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح -عضو مكتب الإرشاد بالجماعة-:"لا أتصور أن البابا السادس عشر جاهل بالإسلام؛ لأن هذا رجل دين كبير، ويعبر عن مليار وواحد من عشرة من المسيحيين الكاثوليك، وبالتالي لا أتصور أن يكون رجل بهذا القدر جاهلا بالإسلام، وإنما حديثه كان يعبر عن حالة من حالات التعصب عن الإسلام والمسلمين التي عبر عنها السياسيون الغربيون من قبل؛ مثل تعبيرات الرئيس الأمريكي بوش، المعروف عنه أنه متعصب ضد الإسلام، وقد صف الإسلام بأنه"دين فاشستي"، وتحدث من قبل عن قضايا كثيرة مثل الحرب الصليبية وغير ذلك.. خرج كل هذا في أحاديث الرئيس بوش، وعبر عن تعصبه السياسي ضد الإسلام. وما خرج من البابا السادس عشر يعبر أيضا عن حالة تعصب لرمز ديني كبير ضد الإسلام".

ردود فعل سياسية

وفي دمشق أعرب محمد حبش -رئيس مركز الدراسات الإسلامية بدمشق، عضو مجلس الشعب السوري- عن ارتياحه لتقديم البابا بنديكت السادس عشر توضيحا يبين مغزى تصريحاته التي اعتبرت مسيئة للإسلام. فيما اعتبر بطريرك المسيحيين الموارنة في لبنان الكاردينال نصر الله صفير أن الانتقادات التي وجهت إلى البابا بنديكت السادس عشر"سياسية"الطابع، مشددا على ضرورة التعاون بين المسيحيين والمسلمين خصوصا في لبنان. وقال صفير:"الانتقادات ضد البابا سياسية". وأضاف أن"الإسلام عموما يحترم المسيح كنبي، وللمسيحيين والمسلمين مصلحة في التعاون خصوصا في لبنان".

فيما أكد مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز آل الشيخ في أول رد رسمي على تصريحات بابا الفاتيكان المسيئة للنبي -عليه السلام- أن أمر القتال لم يبتدئ من نبي الله محمد -صلى الله عليه وسلم- مع أن هناك من الأنبياء من قاتل أعداءه، مثل أنبياء بني إسرائيل عليهم السلام كموسى وداود -عليهما السلام- وغيرهما، صلوات الله وسلامه على جميع أنبياء الله ورسله.

ودعا آل الشيخ بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر إلى التأمل كثيرا في دين الإسلام، وكثرة المطالعة في القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية بإنصاف وتجرد، مشيرا إلى أن البشارة بالنبي محمد جاءت من عيسى عليه السلام، كما قال تعالى على لسان نبيه عيسى عليه السلام: {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6] . كما جاءت البشارة به في أسفار الأنبياء من بني إسرائيل عليهم السلام.

وأوضح سماحة مفتي عام السعودية أن رسالة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- ثابتة بالنص والعقل والمبشرات قبل أن يبعث؛ ولهذا لما جاءه جبريل -عليه السلام- بالوحي أخبره ورقة بن نوفل، وهو من علماء أهل الكتاب أن ذلك هو الناموس الذي نزل على موسى عليه السلام، وأخبره بما يجد عنده في كتبهم بأن قومه سيخرجونه من بلده مكة.

وفي إيران أغلقت المدارس الدينية في إيران أبوابها أمس، بينما تجمع مئات من طلابها في وسط مدينة"قم"العاصمة الدينية لإيران للاحتجاج على تلك التصريحات، وقال التلفزيون الإيراني الرسمي: أغلقت كل المدارس الإسلامية أبوابها لإظهار اشمئزازها من تصريحات البابا الشائنة المعادية للإسلام.

وتجمع بين 300 و400 من الطلاب في المدرسة الفيضية -كبرى المدارس الدينية في مدينة قم- احتجاجا على تصريحات البابا مطالبين باعتذارات.

و"قم"الشيعية المقدسة التي تبعد حوالي 120 كيلومترا جنوب طهران يدرس فيها آلاف الطلاب. وهي أكبر مدينة دينية في البلاد يعيش فيها كبار علماء الدين. ورفع المتظاهرون صور الإمام مؤسس الجمهورية الإسلامية"آية الله الخميني"، كما استدعى القاصد الرسولي في إيران سفير الفاتيكان لوزارة الخارجية في طهران الأحد 17-9-2006.

وقالت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية: تم استدعاء الأسقف أنجيلو موتولا القاصد الرسولي ليتسلم احتجاج إيران القوي على تصريحات البابا. وقال إبراهيم رحيمبور -المسئول بالخارجية الإيرانية- لمبعوث البابا:"رغم القول بأن كلماته أسيء تفسيرها فمن الواضح أن العالم الإسلامي لديه فهم مشترك بأن تصريحات البابا مهينة، وأنه يجب أن يكون أكثر وعيا بواجباته الدينية والسياسية".

من جهة أخرى أعرب مصدر مسئول بوزارة الخارجية القطرية في تصريح لوكالة الأنباء القطرية عن أسفه واستغرابه لما صدر عن البابا بنديكت السادس عشر من ملاحظات حول الإسلام وتعاليمه والنبي محمد صلى الله عليه وسلم. وأشار المصدر إلى أن هذه الملاحظات غير مقبولة، ومجافية للحقائق التاريخية والإنسانية للدين الإسلامي ومبادئه وقيمه القائمة على الرحمة والتسامح والعدل والمحبة والموعظة الحسنة.

وأعرب المصدر المسئول عن أسفه واستنكاره لما تعرضت له بعض دور العبادة المسيحية من اعتداءات بسبب ذلك، مؤكدا حرمة دور العبادة، وداعيا إلى التحلي بالحكمة والتسامح، والبعد عن الانفعالات التي لا تخدم الحوار البناء بين الأديان والحضارات.

البابا حزين جدا

البابا

وقد أعلن البابا بنديكت السادس عشر أنه"حزين جدا"لموجة الاحتجاجات التي أثارها كلامه عن الإسلام الذي"لا يعبر إطلاقا عن أفكاره الشخصية"، وذلك خلال صلاة التبشير التي أقامها في كاستل غاندولفو. لكن البابا الذي تحدث علنا للمرة الأولى في هذه القضية الشائكة والأكثر خطورة منذ تعيينه لم يذهب إلى حد تقديم اعتذارات رسمية طالبه بها العالم الإسلامي.

ففي محاولة لتهدئة غضب المسلمين، قال البابا أمام حشد في مقره الصيفي في"كاسيلجندولفو" (إيطاليا) الأحد 17-9-2006:"... أشعر بأسف بالغ عن ردود الفعل في بعض الدول تجاه فقرات محدودة وردت في خطابي بجامعة رجينسبرج والتي اعتبرت مهينة لمشاعر المسلمين. كانت تلك في واقع الأمر اقتباسات من نص من العصور الوسطى والتي لا تعبر بأي حال عن رأيي الشخصي".

وقد لاقى كلام البابا السابق بعض الترحيب في العالم الإسلامي، إلا أنه لم يهدئ من غضبه، وما زال العالم الإسلامي يطالبه بالاعتذار الواضح.

من جانبه اعتبر رئيس أساقفة الكنيسة المعلقة في مصر في حديث له في برنامج"90 دقيقة"الذي أذيع الأحد 17-9-2006 على قناة"المحور"أن من حق المسلمين أن يعتبروا أن الاعتذار الذي جاء على لسان البابا ليس كافيا، ووافق على الاقتراح الذي تبناه البعض؛ لاعتبار حديث البابا كأن لم يكن. مؤكدا على أن ما قام به البابا يعتبر خطأ كبيرا يجب أن يصحح؛ لأنه صادر من رئيس دولة ومسئول كبير

#البابا"بين غرابة الاستشهاد والإحباط والقلق"

د. صلاح عبد الكريم**

* غرابة الاستشهاد..

* البابا والتركة المثقلة

* الغرب وخطر الانقراض

* أوروبا والحاجة للمسلمين

* الكاثوليكية وآخر الفرسان

* .. واقع محبط

غرابة الاستشهاد..

من الغريب أن يستشهد بابا الفاتيكان الكاثوليكي"بنديكت السادس عشر"بقول إمبراطور أرثوذوكسي قاست بلاده الأمرين على أيدي القوى الكاثوليكية الأوروبية بما فيهم البابا الكاثوليكي، فلابد أن تاريخ ذلك الإمبراطور المحبط آثار شجون البابا.

فقد ولد الإمبراطور"مانيويل الثاني"الذي استشهد به البابا عام 1350 ومات عام 1425، وعاش طوال عمره في خوف من سقوط القسطنطينية وما تبقى من الإمبراطورية البيزنطية في أيدي العثمانيين أو في أيدي القوى الأوروبية الكاثوليكية الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت