فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 321

كانت دعوات البابا إلى حوار الأديان، تتوالي تباعًا سيما إبّان زيارته لإسرائيل عام 2000م، أو زيارتهِ لسوريا عام 2001م، حيثُ دخلَ المسجد الأموي في محاولةِ إظهار حسن النوايا، وبعد أن حققَ لليهودِ كلّ ما يُريدون في مقابلِ عباراتٍ معسولةٍ للمسلمين، تنتهي حلاوتها بتلفظِ آخر حرفٍ منها!!

وقد لعب البابا بورقةِ التسامحِ ونسيان الماضي، لتحقيق أمنيتهِ في حوارِ الديانات، لدرجةِ أنّه زار (محمد أغا) في سجنه، عقب محاولتهِ قتلَ البابا عام 1981م وسامحهُ ودعاهُ إلى أن يصلي من أجله!!

وكل ذلك لتحسين صورته أمام الجماهير، في وقتٍ كان يأكلهُ الحقد والحسد لكلِّ ما يُمت للإسلام بصلة، وصدق الله إذا يقول: (( وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ) ) (آل عمران: من الآية119) .

وصدق حيث يقول: (( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ) ) (المائدة: 82) .

وللأسف الشديد، رددّ"الببغاوات"من (شيوخِ) الأمةِ قبل عوامها تلك الدعوات الهدَّامة، وترجموها بالفعلِ إلى ندواتٍ ومؤتمراتٍ ولقاءات، نبرأُ إلى الله من مشروعيتها، وسفه القائمين عليها!

ولم العجبُ إذا كان سيد طنطاوي يقول: (أدعو الله أن يشفيه ويعافيه، فهو صاحبُ عقلٍ سليم، وخلقٍ كريم يُؤدي واجبهُ رغم المرض، ولا يتمسكُ بها إلاَّ من أعطاهم الله صدر العزيمة والإخلاص، وصدق النية في العمل!!

وختامًا

نحذِّرُ كلّ مسلمٍ من التعاطفِ مع هذا الطاغوت الأكبر، أو إحسان الظنِّ به، فضلًا عن الدعاءِ له، أو اعتقاد مغفرة الله له، وقد مات نصرانيًا كافرًا!!

وأمَّا أولئك الشيوخ المتاجرون بثوابتِ الأمة، ومن آ كدها أصلُ الولاءِ والبراء، فنقول: اتقوا الله في عوام أمتكم، فقد صلّى بعضهم للبابا، وأجهش آخرون بكاءً عليه، والله المستعان.

#البابا يوحنا بولس الثاني: أدوار ومهمات!

علي حسين باكير

24/2/1426هـ الموافق له 3/4/2005 م

نحاول في هذا التقرير إلقاء الضوء على هويّة بابا الفاتيكان الأكثر جدلًا، وعلى الدور الظاهر والخفي الذي لعبه في العلاقات الدولية والكنسية خلال توليه لمنصبه، وكذا الإجابة على عدد من الأسئلة من ضمنها من هو؟ وما هي حقيقته؟ وما كان دوره في سقوط الاتحاد السوفيتي؟ وما هو موقفه من اليهود وإسرائيل؟ ومن هم المرشحون لخلافته بعد موته؟

* من هو يوحنا بولس الثاني؟

البابا يوحنا بولس الثاني، بولندي الجنسية، واسمه الحقيقي"كارول جوزيف فوتيلا"، ولد في 18 أيار عام 1920 في بولندا لأب كان يعمل موظفًا في الجيش البولندي، وقد تدرج في السلم الكنسي من راعي إلى أسقف إلى كاردينال إلى أن اختير عام 1978 للمنصب البابوي، وقد كان يبلغ من العمر آنذاك 58 عامًا، وهو البابا رقم 265 في تاريخ باباوات الكنيسة الكاثوليكية، كما يعتبر أول بابا غير إيطالي يتقلد هذا المنصب منذ 465 عامًا، وقد وصل يوحنا بولس الثاني إلى الكرسي الرسولي بطريقة دراماتيكية أثارت العديد من الشبهات حوله وحول القوى الداعمة له، فقد خلف يوحنا بولس الأوّل الذي لم يبق في منصبه سوى 33 يومًا، حيث قيل: إنه تمّ تسميمه لأنّه لم يكن مناسبًا للمرحلة الخطيرة في ذلك الوقت على الصعيد العالمي، وتمهيدًا لقدوم بولس الثاني الذي قيل أيضًا إنه في حقيقة الأمر من أصول يهودية، وإنه بدّل دينه عند انتقاله من تشيكيا وهي بلده الأصلي إلى بولندا كما فعل بعض اليهود آنذاك خوفًا من بطش النازيين كما يدّعون، وقد ذهب البعض إلى الافتراض بأن هناك مخططات أمريكية أوروبية دعمت وصوله آنذاك، وتجددت الشبهات حول اختياره مرة أخرى عندما أصبح البطل الأهم في إسقاط الشيوعية في بلده بولندا، ومرة أخرى عندما قدم الفاتيكان اعترافًا دبلوماسيًا رسميًا بدولة إسرائيل، وثالثًا عندما ذهب لحائط المبكى واعتذر لليهود عن ما قام به أسلافه في حقهم، وبغض النظر عن صدقية القول إنه من أصل يهودي فالحكم يجب أن يتم على الأفعال لا على الأقوال، وهذا ما ننوي تشريحه.

تدهورت صحة البابا الحالي نتيجة لأمراض الشيخوخة، ولمعاناته الدائمة من آثار الجروح التي أصيب بها في شهر أيار 1981 إثر محاولة اغتياله (فشلت) على يد محمد علي أغا التركي الجنسية، غير أن مرضه المزمن وهو مرض الشلل الرعاش الذي أصيب به قبل عدة سنوات هو الذي كان يعيقه كثيرًا عن الحركة، رغم كونه أكثر باباوات الكنيسة الكاثوليكية الذين قاموا بزيارات خارجية، كان أشهرها رحلاته إلى الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، والبرازيل وكوبا؛ في الأعوام من 1995 - 1998، ثم إلى المنطقة العربية والتي بدأها بزيارة مصر والأردن، وفلسطين ثم سورية واليونان، ومالطا متتبعًا آثار رحلة السيد المسيح - عليه السلام - كما يزعم في نشر المسيحية في العالم.

* موقفه من اليهود وإسرائيل وتعديلاته الكنسية:

في شهر تشرين الثاني من سنة 1965م، أصدر عن الفاتيكان وثيقة"تبرئة اليهود من دم المسيح"بعد صراع كبير مع اليهود والصهيونية العالمية التي ضغطت بشكل كبير على الكنيسة بمساعدة الولايات المتّحدة وأوروبا خاصّة فيما يتعلّق باتّهام الكنيسة بالتواطؤ مع النازية التي افتعلت"الهولوكوست"كما يدّعون، وقد كان يوحنا بولس الثاني أحد أهم الذين صاغوا تلك الوثيقة، ويعتبر من مهندسيها، وبعد أربع سنوات من ذلك أذاع رئيس أساقفة نيويورك الكاردينال لورانس شيهان حول ضرورة اعتراف الكنيسة الكاثوليكية بالمعنى الديني لدولة إسرائيل بالنسبة لليهود، وأن يحترموا صلة اليهود بأرض الميعاد، وبالفعل فما كاد أن يقضي البابا يوحنا بولس الثاني قرابة الثلاث سنوات في منصبه حتى أعلن في عام 1982 - وبينما كانت إسرائيل تجتاح لبنان - الاعتراف بدولة إسرائيل من باب الحق الديني وليس من باب الاعتراف بالأمر الواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت