فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 321

-ضرورة إدراك مسلمي العالم عامة ومسلمي الغرب خاصة لمصدر هذا التحدي الذي يواجههم، والذي يدل على وجود قوة خفية تعمل بصورة منظمة وممنهجة لتشويه صورة الإسلام ودفع الناس إلى الانصراف عنه، بعد أن لاحظ الجميع الرغبة المتصاعدة في التعرف على الإسلام والدخول فيه. وكان ذلك من خلال إعطاء معلومات خاطئة ومشوهة لصورة الإسلام، أو بقتل الرغبة الكامنة لدى الناس في التعرف على الإسلام.

-ضرورة التعرف على صورة التحدي لهذه الهجمة، والذي يُخرج لنا بين الفينة والفينة بتصريحات لبعض السياسيين الغربيين أو بعض رجال الدين، أو على شكل مقالات صحفية أو برامج تلفازية أو رسوم كاريكاتورية أو أفلام مسيئة.

الواجبات السبعة

إذا أدركنا هذه النقاط السابقة نكون قد كوَّنَّا رؤية سليمة للأحداث من حولنا، مما يجعلنا نتجه الاتجاه الصحيح الفاعل المؤثر لرد مثل هذه الهجمات من خلال حلول كلية أو جزئية تضعنا على أعتاب درجات الارتقاء والنهوض الحضاري بأمتنا من مستنقع التبعية والتخلف والذل والانكسار. وأبرز ما ينبغي لنا فعله:

1-كشف هذه المخططات وتعريتها أمام الناس، وخاصة في الغرب، حتى لا يتأثر بها أو ينخدع بمقولاتها أحد.

2-لا بد لنا من رصد كل ما يكتب عن الإسلام، خاصة في الغرب، سواء كان كتبا أو نشرات أو مقالات أو غيرها من إصدارات رصدا علميا شموليا.

3-لا بد أن نعمل على تحليل ما رصدناه، ودراسته للتعرف على الإيجابيات والسلبيات المثارة، ومدى مصداقية وصحة ما ذكر عن ديننا الحنيف فيها.

4-لا بد من إصدار مواد علمية تحمل ردودا قوية تخاطب الناس بلغاتهم ومنطقهم الذي يفهمونه ويدخل إلى عقولهم.

5-لا بد من توعية المسلمين عامة ومسلمي الغرب خاصة بهذه المخططات العدوانية وأهدافها، حتى يعصموا أنفسهم من الوقوع في حبالها وشباكها.

6-لا بد لنا من تدريب الكوادر المسلمة التي يمكنها كشف هذه الشبهات والمخططات والرد عليها من خلال المؤتمرات الحوارية ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة.

7-لا بد من تقديم الإسلام بصورته المعروف بها من أصالة وسماحة ووسطية وشمولية بطريقة مبسطة تصل لأيدي الناس، مراعين التنويع في وسائل العرض هذه، لتشمل (قنوات فضائية باللغات الحية - مواقع إلكترونية متخصصة في عرض الإسلام للغرب ودحض الشبهات حوله - كتب ودراسات وأبحاث تخاطب غير المسلمين من خلال طرح الموضوعات الهامة والمباشرة - أفلام وثائقية وعلمية - صحف ومجلات ونشرات...إلخ) .

وختاما أقول: إن هذه الرؤية وهذه الرسالة ينوء بحملها الأفراد بداية، ناهيك عن الردود العاطفية أو العدوانية أو الآنية. لذا لا بد من توحيد الجهود وتضافرها من خلال المؤسسات الإسلامية في الشرق والغرب على حد سواء. كما لا بد من دعم برامج المراكز الإسلامية في الغرب لتكون رسالتها متوائمة مع ما يقوم به مسلمو العالم العربي والإسلامي، وهذا يحتاج إلى عقد اللقاءات العلمية والعملية والتواصل الدائم للخروج بالقرارات العملية الفاعلة لنحدث الأثر المناسب فينا بداية وفي العالم من حولنا نهاية.

مع مراعاة أن الغرب ليسوا أمة واحدة، فمنهم المعادي ومنهم المسالم ومنهم الحيادي، ومن الذكاء ألا نضيع الفئة التي أنصفتنا وذادت عنا من أبناء الغرب وأهله.

ومن الذكاء كذلك ألا نسمح لأيدي بعض الغيورين على الإسلام بالرد على مثل هذه الإساءات بشكل غير سلمي فيه اعتداء أو تدمير أو حرق لممتلكات الآخرين، ويسعنا في ذلك ما وسع نبينا الكريم محمدا عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، حينما كان لا يرد الإساءة بمثلها، ويعفو عمن ظلمه وأساء إليه.

د.علي الحمادي**

د.علي الحمادي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد..

يقول أبو الطيب المتنبي:

رماني الدهر بالأرزاء حتى

فؤادي في غشاء من نبال

فصرت إذا أصابتني سهام

تكسرت النصال على النصال

في يوم الثلاثاء، الموافق الثاني عشر من سبتمبر 2006م، وفي الذكرى الخامسة للحادي عشر من سبتمبر، وفي جامعة ريتسبون بألمانيا، قام بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر بإلقاء محاضرة بعنوان"الإيمان والعقل والجامعة.. ذكريات وانعكاسات"، ودار مضمونها حول الخلاف التاريخي والفلسفي بين الإسلام والمسيحية في العلاقة التي يقيمها كل منهما بين الإيمان والعقل.

في هذه المحاضرة تجرأ بابا الفاتيكان على الإسلام وعلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بصورة استفزازية مشينة، خلط فيها السم في العسل، بل خلط فيها السم بالسم؛ ليثير بذلك استياء المسلمين من مشارق الأرض إلى مغاربها.

أورد بابا الفاتيكان في معرض كلامه حوارا دار بين الإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني (1350 - 1425م) ، وبين مثقف فارسي مسلم، قال فيه الإمبراطور البيزنطي:"أرني شيئا جديدا أتى به محمد، فلن تجد إلا ما هو شرير ولا إنساني، مثل أمره بنشر الدين الذي كان يبشر به بحد السيف".

إما جهل وإما عداء متأصل

ورغم أن هجوم بابا الفاتيكان يأتي ضمن سلسلة من الإساءات التي تعرض لها المسلمون في الفترة الأخيرة، وطالت كتاب الله تعالى وشخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولم تُلْقِ أي اعتبار لمليار وثلث المليار من المسلمين، حتى إن المسلمين ما إن يفيقوا من إساءة حتى تظهر لهم أخرى، إلا أن هذه الإساءة من نوع آخر؛ حيث إنها من العيار الثقيل؛ ذلك لأنها صادرة من رأس الديانة المسيحية الكاثوليكية في العالم.

إن ما ذكره بابا الفاتيكان، والذي تناقلته جميع وسائل الإعلام الإقليمية والعالمية، يعكس إما مدى جهله بالإسلام أو مدى العداء المتأصل في نفسه تجاه الإسلام والمسلمين، كما أن خطابه يفتقر إلى الطرح العلمي المنصف الذي يفرق بين الدين الإسلامي وتعاليمه الواضحة (والتي تضمنها كتاب الله وسنة نبيه) وبين ممارسات بعض المسلمين واجتهاداتهم التي قد يصيبون فيها وقد يخطئون.

إن المنهج السوي يحتم على أصحابه أن يميزوا بين الشرائع والأديان وبين المنتسبين إليها، وإلا فإن النصارى هم أصحاب محاكم التفتيش، والحملات الصليبية، وقنابل هيروشيما وناجازاكي، وسجون جوانتنامو وأبو غريب، وهم الذين استعمروا كثيرا من مناطق العالم ونهبوا ثرواتهم في القرون الثلاثة الماضية، وهم الذين قتلوا الأطفال والشيوخ والنساء وبقروا بطون الحوامل، وانتهكوا الأعراض في كثير من البلاد، كفيتنام والبوسنة والهرسك وكوسوفو وأفغانستان والعراق والصومال وغيرها من البلاد. ترى هل يعني ذلك أن الديانة المسيحية تدعو إلى القتل والنهب والظلم وانتهاك الأعراض وكل ما هو شرير وغير إنساني؟!.

الكنيسة تدخل مرحلة جديدة

إن تصريحات بابا الفاتيكان تشير كذلك إلى مدى استخفافه بالمسلمين الذين يمثلون ربع سكان العالم، كما أنها تنبئ إلى أن ثمة مرحلة جديدة ربما تدخل فيها الكنيسة (في عهد بنديكت السادس عشر) في حرب يقودها الغرب المعتدي (وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا) ضد الإسلام والمسلمين، وهنا تكمن المشكلة؛ إذْ يتضافر رجال السياسة مع رجال الدين النصارى في حرب واضحة جلية ضد الإسلام والمسلمين، وهذا ما نخشاه ولا نريده؛ لأن عاقبته وخيمة؛ ولأن المسلمين لن يقفوا مكتوفي الأيدي تجاه هذه الممارسات الظالمة المعتدية.

إساءة مقصودة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت