فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 321

لم يكتف الصليبيون بالتطاول على المسلمين، وسفك دمائهم، وإثارة النزاعات بينهم، وتنشيط أجواء الفساد في كل حدب وصوب من العالم؛ حتى تطاولوا على الدين الإسلامي وعلى القرآن الكريم المنزل من عند الله لتدوسه أقدامهم, وليبول عليه جنودهم، وليضعوه مكان القذر والنتن، بل طفح الكيل، وبلغت القلوب الحناجر حين أسيء لشخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

فمنذ شهور شهدنا هجمة دانماركية بمباركة نرويجية، ومساندة أوروبية على شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتفض لها أهل الإسلام، ولوحوا بما استطاعوا أن يلوحوا به من الدفاع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعلى الجانب الآخر تمنع الجاني من تقديم الاعتذار عما بدر منه لأنها الحرية التي يزعمونها! نعم حرية الرأي وحرية التعبير التي لا يفهمها أمثالنا من المجني عليهم؛ معذرة: بل من الجناة المتصلبين!!

وبالأمس القريب خرج كبيرهم - البابا - على العالم بخطبة سبق إعدادها والبحث في مصادرها ليست مرتجلة بل مكتوبة, ليصف فيها الإسلام بأقبح الأوصاف، ويرجم فيها التهم لأشرف شخصية وطئت الثرى - صلى الله عليه وسلم -، فلما اهتاج المسلمون أبت نفس البابا الخبيثة أن يعتذر، وكيف يعتذر وهو 'المجني عليه' ولمن يعتذر 'للجاني'؟!! ثم كان رده الأكثر غرابة: 'إنكم لم تفهموا ما سمعتم من سباب وإهانة'.

ثم هاهو رئيس الوزراء الإسباني السابق خوسيه ماريا أثنار يطالب المسلمين اليوم بالاعتذار الرسمي عن فترة حكمهم لإسبانيا، ويقول: إنهم أرادوا كسر الصليب، والقضاء على المسيحية!

ولأنه قد كثرت الإهانات والمسبات من هنا وهناك، وكثر من 'الجناة' - المسلمين - طلب الاعتذار نتيجة فهمهم الخاطئ لحقيقة ما يقال؛ كان لابد من أن يتحرك المجني عليه، ويطلب هو الآخر اعتذارًا!.

ليس هذا فحسب بل إن ما يطلق عليه 'الحوار' أو 'التفاوض' أو ما في معناهما من نغمات لم تعد تنطلي على أحد، إذ كيف تحاور أو تفاوض من لا فهم له، وكيف يتفاوض المجني عليه مع من جنى عليه قبل أن يحصل ولو على ضمانات معقولة، بل كيف تتفاوض مع من لم يستطع تحرير غالب أرضه من يد 'المجني عليه'، وهو لا يزال يحاول، ومحاولاته ولا شك إرهابية متطرفة يلجأ فيها إلى اللامنطق القائل 'ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة'.

هكذا بدت كلمات رئيس وزراء إسبانيا السابق خوسيه ماريا أثنار، فقد أعرب عن رفضه التام لفكرة 'تحالف الحضارات' بين الغرب والعالم الإسلامي واصفًا إياها بأنها فكرة 'غبية'، وقال: إن المشكلة ليست في حوار الغرب مع العالم الإسلامي ولكنها تكمن في أن المبادرة أصبحت في أيدي من وصفهم بـ'المتطرفين'.

إنه العدل في أسمى معانيه ولا شك!!، ومن يقل بخلاف ذلك فهو 'غبي' لا يفهم!!، بل إن قلبه قد امتلأ بالحقد، فأصبح لسانه يفوح بالأغاليط.

إن هذه التصريحات ومن قبلها تصريحات كبير الفاتيكان إنما تدل على أنهم صاروا يأخذون من التاريخ، ولكن أي تاريخ، وبأي منظور، أتراهم يقولون في أنفسهم هؤلاء هم الذين سادوا العالم في يوم من الأيام، ورأى البشر كلهم منهم العدل في أسمى معانيه، والإسلام في سماحته وصفحه وعدله، حتى ركب رومي الصعاب، ومشاق الطريق من مصر حتى بلغ دار الخلافة بالمدينة المنورة يشكو ضرب العصا من ابن أمير مصر، أم تراهم يقولون هؤلاء من سادونا بأخلاقهم وحضارتهم ونفعهم للبشرية، أم تراهم قد ملأهم الغل والحقد والحسد.

ثم شيء آخر يحتاج إلى نظرة تأمل أن أثنار كان مرشحًا لتولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة، فهل يعد ما قاله هذا وسام شرف يقدمه بين يدي مسوغاته وصلاحياته لهذا الترشح وذاك المنصب، وليكون صاحب الدرجات الأوفر في الفوز به خاصة وقد فهم العدل من أوسع أبوابه، وأصبح الميزان معتدلًا بين يديه وفي عقله.

كما نريد أن لا ننسى أو نغفل كون أثنار هو الحبيب المقرب من راعي الشرعية الدولية والعدل العالمي 'بوش الابن' طوال فترة حكمه لإسبانيا، لذا فقد يقول قائل من أهل التطرف أو يتسائل أحد الخبثاء هل تعبر تصريحات أثنار عما يدور بخلد بوش؟ أم ترى أن أثنار قد يكون هو اللسان المطلوب حركته هناك في أروقة الأمم المتحدة ليعبر عما يجول في خاطر البيت الأبيض.

ونتسائل سؤالًا آخر: لماذا في هذه الفترة بالذات اجتمعت تصريحات بوش عن الفاشية الإسلامية، وبابا روما عن شر الإسلام، وبأسقف أستراليا حين هاجم الإسلام، ثم أثنار أسبانيا؟! هل كان توالي هذه التصريحات محض عشواء؟! أم أننا ما زلنا لا نحسن فهم هؤلاء؟!

لقد عبر جوزيه مانويل دوراو باروزو رئيس اللجنة الأوروبية يوم السبت الماضي عن المراد حينما قال: إنه كان يتعين أن يعلن عدد أكبر من الزعماء الأوروبيين دعمهم لبابا الفاتيكان بعد تصريحاته المثيرة للجدل, ودافع رئيس الحزب المسيحي الاشتراكي عن تصريحات البابا بقوله: 'عن أي شيء يجب أن يعتذر البابا؟ أنا الذي أطالب هؤلاء بالاعتذار عن هذه الحملة الاستفزازية التي قادوها ضد البابا'.

لقد أنبأنا القرآن عنهم، وهاهي نبوءة القرآن تتحقق في كل زمان ومكان, قال الله - سبحانه: (( ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم ) ).

إننا نذكر أثنار بأن أسلافه في أسبانيا ما كانوا يحلمون بعهد عدل وإحسان، ورقي وتقدم، وازدهار ومجد مثل ذلك العهد الذي حكم الإسلام فيه الأندلس في وقت كانت أوروبا تتخبط في ظلمات الجهل، ويبيع رهبانها أجزاءًا من الجنة بصكوك الغفران، ولما حكموا الأندلس - بالخيانة والفتنة والوقيعة - كانوا يطلبون من المسلم: إمّا الإيمان بالمسيحية وترك الإسلام، أو الموت حرقًا، وقد أحرق [700] مسلم دفعة واحدة في أشبيلية، و [113] مسلم في أبله، أما في مدينة طليطلة فقد مثل أمام المحكمة [1200] مسلم حكم عليهم بالإعدام في جلسة واحدة، كذلك أمر 'الكردينال خمنيس' بجمع الكتب العربية الموجودة في غرناطة والتي بلغت آلاف المجلدات شملت الوثائق التاريخية، والمصاحف المزخرفة، وكتب الأحاديث، والآداب، والعلوم، وغيرها فأضرمت النيران فيها جميعًا؛ فمن يعتذر لمن يا أثنار؟!

http://www.islammemo.cc:المصدر

#تصريحات البابا: إعلان إفلاس وعجز المسيحية أمام حيوية الإسلام

في صفحة الرأي والافتتاحيات بصحيفة"الاندبندنت"البريطانية كتب دومينيك لوسن مقالًا بدأه بالقول:"إن هناك ديانتين كبيرتين فقط تحاولان تحويل العالم إليهما وهما المسيحية والإسلام"، ورأى أن الإسلام فقط هو الذي يملك في هذه المرحلة الطاقة الحيوية لتكريس نفسه لهذه المهمة، بينما نجد المسيحية منشغلة تمامًا بمجرد الدفاع عن وجودها الروحي القائم، وأن هناك أمرًا واحدًا واضحًا: وهو أن هناك خلافًا عقديًا أصيلًا بين الديانتين، وأن البابا بنديكتوس السادس عشر كان يفيد الحقيقة عندما أشار إلى هذه المسألة، وأشار المقال إلى أنه رغم الدور السابق للبابا الحالي كمنظر للفاتيكان فإنه لم يكن راضيًا عن مدى دخول البابا السابق يوحنا بولص الثاني في"حوار مع الإسلام".

ورأى الكاتب أن البابا الألماني بنديكتوس قد توصل إلى قناعة مفادها أن"مطلقية الإسلام"جعلت من المستحيل إجراء أي نقاش لاهوتي حقيقي معه.

ولم يكن مصادفة أن تكون إحدى أولى خطوات البابا بنديكتوس إزاحة كبير الأساقفة مايكل فيتزجيرالد من رئاسة مجلس حوار الأديان التابع للفاتيكان، ومن ثم قيامه بتقليص دور المجلس بحسب الكاتب لوسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت