فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 321

وهذه الرؤية الدينية التي قدمها بابا الفاتيكان تعطي الساسة الغربيين"كلمة السر"أو"الضوء الأخضر"للعدوان على العالم الإسلامي، باعتبار أن المسلمين خطر على الدين المسيحي، وعلى الوجود والحضارة الغربية، خصوصًا أنها تتكامل مع الشعار الجديد الذي اتخذه الرئيس بوش بمحاربة الإسلاميين"الفاشيين"، وهو شعار خطير جدًا يصور المسلمين على أنهم تمامًا مثل الفاشيين الأوروبيين (هتلر وموسوليني) ، وبالتالي لا بد من اجتثاث خطرهم كي لا يدمروا الحضارة الغربية؟.

واذا ما أدركنا أن احتلال العراق وغزوه جاء لأسباب إنجيلية - حسبما اعترف بذلك قادة دينيون أمريكان منهم بات روبرتسون -، كما أن غزو لبنان، والتحريض على إبادة الفلسطينيين من قبل حاخامات يهود ورجال دين مسيحيين، وحتى التحريض على السودان من قبل منظمات تبشيرية مسيحية لاتضحت معالم أكثر خطورة لهذا التحالف الديني - السياسي الجديد بين بابا روما وبابا البيت الأبيض والذي يستهدف المسلمين بشكل أساسي.

وقد فضح هذا المخطط أيضًا ضمنا رئيس الوزراء البريطاني حينما قال في المحاضرة التي ألقاها أثناء زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة وأكد أنه"لا يمكن الانتصار في هذه المعركة ضد التطرف إلا إذا انتصرنا على مستويي القيم والقوة على حد سواء"، ودافع عن النهج الأميركي بعد 11 سبتمبر لأنه نهج لا يرمي إلى"تغيير الأنظمة، بل تغيير القيم التي تتحكم بالأمم المعنية"!!.

وتزيد مخاطر هذا الثنائي الديني السياسي (بنديكت - بوش) حينما يظهر أن أهدافهما مشتركة، أو يكمل بعضها البعض الآخر، فـ (الأول) يبغي إحياء المسيحية المنهارة هناك بافتعال معارك ضد الإسلام، وإظهار أنه دين العنف والإرهاب الذي يعاني منه الغربيون، ما يتطلب أن يهرعوا إلى الكنيسة ويعودوا لها، و (الثاني) يبغي إحياء مجد سياسي، والسيطرة على العالم بقناع ديني زائف لم يجد من يثبته على وجهه سوى بابا روما الجديد الأشد تطرفًا - أو صراحة في التطرف - من سابقيه.

واللافت في هذا الثنائي الخطير أنه يتشابه كثيرًا مع ذات الثنائي الذي تشكل ابان الحرب الباردة الأمريكية السوفيتية، حيث تحالفت الكنيسة البابوية مع الحكومات الغربية لإسقاط الشيوعية والمعسكر الاشتراكي، وكان الرئيس الأمريكي حينئذ هو رونالد ريجان الذي كان أول من دشن فكرة استخدام الدين - بقوة - في السياسة الأمريكية، والتحرك وفق خطوات دينية إتباعًا لقناعته الدينية كأحد أعمدة التيار المسيحي المحافظ في أمريكا.

ولهذا يجري إعادة ذات التجربة في التحالف بين البيت الأبيض والفاتيكان في حربهما على العالم الإسلامي بدعاوى التطرف بين البابا بنديكت والرئيس الأمريكي بوش، ويشارك فيها باقي زعماء أوروبا، رغم أن كثير منهم بروتستانت ويختلفون مع الكاثوليك في العقيدة!، ولكنهم يستخدمون هذه المرة لعبة"الفاشية الإسلامية"أو ما سماه السيناتور الجمهوري (ريك سانتورم) "من ولاية بنسلفانيا الأمريكية بـ"الحلم الفاشي الإسلامي المتطلع لإنشاء خلافة إسلامية عالمية، تكون فيها السيادة على العالم بأسره بيد المتطرفين والفاشيين الإسلاميين"."

واللافت هنا أن استخدام مصطلح"الفاشية الإسلامية"ظل متداولًا ومستخدمًا منذ ما يزيد على الخمسة عشر عامًا في أمريكا والغرب ضمن حالة العداء للإسلام، خصوصًا منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، واتخاذ مؤتمر حلف شمال الأطلنطي حينئذ في ميونخ الإسلام كعدو جديد للغرب، فضلًا عن صعود أسهم اليمين المسيحي المتطرف الإنجيلي في أمريكا.

فهل بعد هذا لا يزال البعض يتشكك في نوايا بابا روما وبابا البيت الأبيض؟ وهل يؤشر هذا لحرب علنية دينية غربية ضد الإسلام، وتصاعد لصراع الحضارات يقترب بالعالم إلى هاوية الحروب العالمية؟.

http://www.almoslim.net:المصدر

#الثالوث المسيحي النكد: البابا وبوش وبلير وحاجتهم للحرب مع الإسلام

د. محمد الأحمري

17-9- 2006م

الغربيون الذين كتبوا وتابعوا مواقف الأصوليين المتطرفين الثلاثة:"بوش والبابا وبلير"يرون أنهم يمثلون موقفًا موحدًا مليئًا بالحقد والكراهية للإسلام وللمسلمين، وكانت بداية أفكارهم ظاهرة في ميولهم الديني المتعصب للمسيحية، - وقد ناقشته مجلتان شهيرتان"نيوز ويك"الأمريكية و"نيوستاسمان"البريطانية، فيما يتعلق ببلير قبل تسلمه الرئاسة - وكراهيتهم لمن يخرج عنها، وكراهيتهم للعلمانيين عندهم، وهي أزمات دينية داخلية عميقة في بلدانهم أهم هذه المشكلات أن بلدانهم قطعت شوطًا في التسامح العام مع الشعوب والديانات الأخرى، ونالت شيئًا من التسامح - الجالية المسلمة القاطنة في الغرب -، وكان حقدهم في البدء موجهًا للعلمانية الغربية، ولظواهر التسامح مع غير المسيحيين، وكراهيتهم للموجة العلمانية التي أعطت بعضًا من الحريات، وتعددًا في الأديان، وأنتجت مجتمعًا خرج عن تزمتهم الديني، وأنجب شبابًا من الجنسين منهم من لم يعد مباليًا بأي دين أو أسلم، وأنتجت موظفين كبارًا في مواقع مهمة لا يعطون الأولوية في حياتهم لمعاداة غير المسيحيين، وزاد من أزمتهم تطرف بعض العلمانيين ولا مبالاتهم تجاه المشكلات الجنسية والشذوذ والإجهاض، وكثير من محظورات الكنيسة.

وقد حُشي هؤلاء الثلاثة بكراهية للمسلمين، كراهية تفوق الوصف، فاستدعى هؤلاء المواقف المسيحية المتطرفة والمعادية للإسلام عبر العصور، وأحيوا القيم المتعصبة التي يسميها بلير"قيمنا"ويطالب بعودتها، وهي التعصب للمسيحية، والحروب الدينية، وعودة الاحتلال للشعوب الأخرى، وسرقة ما يمكن سرقته من ثرواتها، اثنان من هذا الثالوث لم يفكرا فقط في استعادة الحروب الصليبية على المسلمين بل مارسوها، ودعوا لها، وحثوا شعوبهم ومثقفيهم وإعلامهم عليها، وكذبوا ونصبوا ليحيوا الحروب الصليبية والمواجهات الدامية بين الإسلام والمسيحية.

ونحن لم نخترع هذا الثلاثي المتعصب، بل هو يعلن عن نفسه في كل مناسبة وبلا مناسبة، كما تصرف البابا أخيرًا.

ثم يزعم هؤلاء بأن المسلمين متعصبون ومسلحون وإرهابيون، وهم هم الذين يحتفلون كل يوم بمذبحة للمسلمين ويفاخرون بها، وبارتفاع عدد المذبوحين من المسلمين، وكل ذبيح لهم"إرهابي"ولو كان عجوزًا منهكًا، أو طفلًا في أيامه الأولى.

ومن يتابع الإعلام الأمريكي يرى ويسمع الحفلات اليومية بقتل أعداد كبيرة من المسلمين «الإرهابيين"، فكل مسلم يقتل فهو إرهابي!!"

والشبكة الليبرالية الغربية من مفكرين وكتاب وصحف، وجماعات حقوق إنسان، ومؤسسات تراجعت منهزمة مقهورة أمام التعصب والتطرف المسيحي الذي يمثله هذا الثلاثي النكد، وقد كانت أحداث سبتمبر خير هدية وقعت بأيديهم ليستنهضوا شعوبهم على المواجهة الصليبية، وكما يشنون حربًا على المسلمين مسلحة مبيدة فهم يقاتلون على جبهتين؛ الأولى داخل بلادهم يتخلصون من خلالها من الإنسانيين والعقلاء والمعتدلين، والعلمانيين بين شعوبهم، ويحاربون ويحاولون قهر الإسلام على أراضيهم، فقد أضعفوا المؤسسات، ونشروا الرعب والخوف واليأس في قلوب المسلمين المقيمين في الغرب، والثانية خارج بلادهم، حيث شرّعوا للمذابح والإبادة، وحددوا الإسلام بأنه عدوهم الذي جعلوه التحدي الأكبر بعد الشيوعية قبل أحداث سبتمبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت