قد يكون تقديم البابا لمحاضرته بهذه الطريقة عارضًا فعلًا؛ فهي لا تتصل بالإسلام أو أنها ليست جدالًا معه أو معاداة له. لكن التمهيد للمحاضرة بهذه الطريقة لا يمكن أن يكون مصادفة. ثم إن المشهد العالمي تجاه العرب والمسلمين ورؤية الإسلام مُقبِض ويثير الرهبة والهمّ. ولن يفيدنا في شيء هياجٌ كالهياج على سلمان رشدي أو الرسوم الكاريكاتورية أو تسليمة نسرين .. إلخ. فالحاضر في المشهد ليس هذا التصريح أو ذاك ضد الإسلام فقط؛ بل الحاضر أيضًا غزوات 11 سبتمبر إلى نيويورك وواشنطن، وهجمات بالي ومدريد ولندن والمغرب والسعودية والعراق وفلسطين ودارفور والصومال ودمشق. ولا أدري أين وأين. العالم كما سبق القول، يعتبرنا مشكلة بل مشكلة كبرى، ولن تنحل المشكلة بالشتائم والردود في التلفزيونات، ولا بالمزيد من أعمال العنف والعنف المضاد. نحن خمس سكان العالم، وكما لنا حقوق علينا مسؤوليات. ونحن لا نأخذ حقوقنا ولكننا لا نتحمل مسؤولياتنا أيضًا. لا نريد أن نخاف من العالم ولا نريد إخافته. وكما لا صبر على الخراب الذي لا يتوقف بالعراق وفلسطين ولبنان... وأماكن أخرى كثيرة، لا صبر على هذه العزلة المتزايدة عن العالم وسياساته، والعالم وثقافاته، والعالم ودياناته. فلله الأمر من قبل ومن بعد.
بيروت 17-9-2006
محمود رضا
بينيديكت السادس عشر
أقر بنديكت السادس عشر بابا الفاتيكان وثيقة تقول بأفضلية الكنيسة الكاثوليكية الرومانية على غيرها من الكنائس، وتعتبرها"كنيسة المسيح الحقيقية"و"الطريق الحقيقي الوحيد للخلاص"، في حين تعتبر باقي الكنائس إما"معيبة"أو"غير حقيقية".
وأثارت هذه الوثيقة ردات فعل غاضبة سريعة من قادة الطائفة البروتستانتية حول العالم، بحسب صحيفة"واشنطن تايمز"الأمريكية اليوم الأربعاء 11-7-2007.
وقالت الوثيقة التي أصدرها مجمع العقيدة والإيمان بالفاتيكان، أمس الثلاثاء:"إن الإيمان المسيحي خارج الكنيسة الكاثوليكية ليس كاملا".
وأضافت"أن الكنائس المسيحية الأرثوذكسية كنائس حقيقية، لكنها تعاني جرحا، لأنها لا تعترف بالبابا رأسا لها، وأن الجرح أعمق بالنسبة للكنائس البروتستانتية".
وشددت على أن"العقائد المسيحية الأخرى تفتقد إلى عناصر تعد ضرورية بالنسبة للكنيسة الكاثوليكية، فهي ليست كنائس بمعنى الكلمة، ولكنها تجمعات إكليريكية".
الحوار أولوية
وبرغم ما سبق، أكدت الوثيقة على أن الحوار مع الكنائس الأخرى يأتي على رأس أولويات الكنيسة الكاثوليكية.
وجاء فيها أيضا أن"الفاتيكان يريد تأكيد موقفه من هذه القضية، لأن بعض رجال الدين الكاثوليك ما زالوا لا يفهمونها".
وأكدت الوثيقة"أن مجمع الفاتيكان الثاني لم يكن يهدف إلى التغيير، ولم يغير في عقيدة الكنيسة".
وشكل المجمع الثاني للفاتيكان في الفترة من 1962 وحتى 1965، وتعتبر الكنائس الأخرى أن اجتماعاته نجحت في تحديث الكنيسة الكاثوليكية ومفاهيمها.
يذكر أن بنديكت السادس عشر تولى رئاسة مجمع العقيدة والإيمان قبل أن يصبح بابا للفاتيكان عام 2005.
انتقادات بروتستانتية
وفي أول رد فعل على هذه الوثيقة المثيرة للجدل قال التحالف الدولي للكنائس البروتستانتية -الذي يمثل نحو 75 مليون من البروتستانت في العالم-:"إن هذه الوثيقة تثير تساؤلات بشأن هل نحن نصلي معا حقا من أجل الوحدة المسيحية؟".
وأضاف التحالف -في خطاب- أن"الوثيقة تجعلنا نتساءل بشأن مدى جدية الكنيسة الكاثوليكية في حواراتها مع الكنائس البروتستانتية وغيرها من الكنائس".
واتهم التحالف الوثيقة بأنها أعادت الحوار بين العالم المسيحي إلى فترة ما قبل"مجمع الفاتيكان الثاني"، الذي نجحت اجتماعاته في تحديث الكنيسة ومفاهيمها.
كما اتهم الأسقف ولفجانج هابر رئيس الكنيسة الإنجيلينية الكاثوليكية في ألمانيا، الوثيقة لجديدة بتقليل شأن الكنائس البروتستانتية، مشيرا إلى أنها ستجعل الحوار بين الكنائس أكثر صعوبة، بحسب شبكة"إيه بي سي"التلفزيونية الأمريكية.
وحذر بيان لاتحاد البروتستانت الفرنسيين من أن"الوثيقة تأتي في النطاق الداخلي للكنيسة الكاثوليكية، لكنها ستجلب ردود فعل وأصداء خارجية".
وسبق لبابا الفاتيكان أن تسبب العام الماضي في جدل واسع حينما قال: إن الإسلام"دين عنف انتشر بحد السيف، ولا يدعو لاستخدام العقل".
وأثارت هذه الاتهامات غضب مسلمي العالم، وأكد علماء المسلمين أنها أضرت بالحوار الإسلامي المسيحي.
رويترز - إسلام أون لاين.نت
البابا خلال كلمته أمام مجموعة الأساقفة الأوروبيين
الفاتيكان- انتقد البابا بنديكت السادس عشر، بابا الفاتيكان، بشدة زعماء الاتحاد الأوروبي لرفضهم الإشارة إلى"الرب والجذور المسيحية"لأوروبا في إعلان برلين الذي كُشف عنه اليوم الأحد بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس الاتحاد.
و"إعلان برلين"هو بيان يتعلق بقيم وإنجازات الاتحاد الأوروبي والتحديات المستقبلية التي تواجهه، وأعلنته اليوم المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، التي تتولى بلادها حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد.
ففي كلمة ألقاها خلال استقباله للمشاركين في مؤتمر مجالس أساقفة المجموعة الأوروبية، قال البابا بنديكت السبت 24-3-2007: أوروبا ترتكب شكلا من أشكال"التخلي عن الذات"، وهي بذلك تشك في هويتها.
ومضى قائلا في معرض انتقاده للاتحاد:"إذا كانت حكومات الاتحاد تريد في الذكرى الخمسين لاتفاقية روما (التي شكلت النواة الأولى لتأسيس الاتحاد) أن تقترب من مواطنيها، فكيف يمكنهم استبعاد عنصر أساسي لهوية أوروبا مثل المسيحية التي ينتمي لها الغالبية من شعبها".
"روح القارة"
وشدد في كلمته للأساقفة الأوروبيين على أن الاتحاد الأوروبي يتجه إلى منحدر زلق من اللامبالاة إذا لم يعترف بالدين والرب.
وقال بابا الفاتيكان، الذي غالبا ما يدعو مثل سلفه يوحنا بولس الثاني إلى الإشارة للرب والمسيحية في الدستور الأوروبي: إن الزعماء لا يمكنهم استبعاد القيم التي ساعدت على تشكيل"روح"القارة.
وأردف منتقدا:"ليس مفاجأة أن أوروبا اليوم في حين تدعي أنها مجتمع قيم تبدو وكأنها تطعن بصورة متزايدة في وجود قيم مطلقة وكونية".
وتساءل بقوله:"أليس هذا الشكل الفريد من التخلي عن الذات حتى أمام الرب يؤدي بها (أوروبا) إلى الشك في هويتها ذاتها".
برودي وميركل
في الاتجاه ذاته قال رئيس الوزراء الإيطالي، رومانو برودي: إنه ضغط لتضمين إشارة إلى الجذور الكاثوليكية في الدستور الأوروبي.
وأضاف برودي، وهو رئيس سابق للمفوضية الأوروبية، السبت:"حاربت في صمت ولوقت طويل لتضمين الإشارة للجذور المسيحية في الدستور الأوروبي".
وكانت ميركل، المنتمية لنفس بلد البابا، قد دعت الشهر الماضي إلى إعادة إطلاق الدستور الأوروبي، مناشدة الكتلة الأوروبية تضمينه إشارة إلى الجذور المسيحية لأوروبا.
ويأمل قادة الاتحاد الأوروبي أن تساهم الاحتفالات بالذكرى الخمسين لتأسيسه في إحياء الحماس للاتحاد في نفوس الأوروبيين بعد أن أظهرت استطلاعات الرأي تراجع التأييد له في الكثير من دول الاتحاد
عواصم - وكالات - إسلام أون لاين.نت
البابا بنديكت السادس