وأكد القرضاوي أنه لن يرد على البابا في هذه الخطبة، ولكنه سيرد عليه في برنامج"الشريعة والحياة"، وكشف فضيلته عن ملابسات الأمر قائلا: أثار البابا نقطة على لسان إمبراطور بيزنطي في القرن الرابع عشر الميلادي مع مثقف مسلم فرنسي؛ فردد ما قاله الإمبراطور البيزنطي للمثقف المسلم وهو"ما الجديد الذي جاء به محمد نبيكم غير ما أتى في المسيحية واليهودية، أرني ما الجديد الذي جاء به محمد؟ لن تجد إلا أشياء شريرة وغير إنسانية، مثل أمره بنشر الدين الذي كان يبشر به بحد السيف".
واستنكر فضيلته ترديد البابا ما جاء على لسان الإمبراطور، ثم توقف ولم يعقب عليه، ولم يأت برد المثقف المسلم، فهذا يعني أنه موافق عليه، وكان من الأمانة أن يأتي بكلام المثقف المسلم، وإلا لم يكن هذا حوارا.
ويرد القرضاوي على هذه الافتراءات قائلا:"فنحن نقول لبابا الفاتيكان: إن محمدا جاء برسالة عظيمة امتازت بالشمول، وامتازت بالعالمية والخلود؛ لأنها جاءت بالدنيا والآخرة {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاَءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} ."
مطلوب اعتذار علني:
ومن المنامة جاءت خطبة الشيخ عدنان عبد الله القطان مطالبا بالاعتذار العلني عن هذه الهجمات؛ لأنها صدرت من رموز مؤثرة؛ بل إن لهم أو لبعضهم ارتباطا بالسياسيين وصناع القرار؛ بل إن هذه الإساءة والاتهامات والإهانات تم نشرها على أوسع نطاق عبر قنوات عالمية واسعة الانتشار.. وحذر فضيلته من عواقب هذه الحملات التي لا يعلم مدى تأثيرها إلا الله - عز وجل -.
وأكد أن الإساءات أصبحت متتابعة ومتكررة، تثير مشاعر المسلمين في العالم، ومن المؤسف أنها تصدر من رجال ينتسبون إلى دينهم وكنائسهم؛ بل إلى رجالات الإعلام والسياسة، ويقف وراءه بعض من كبار المشاهير من رجال الدين والفكر، واتهموا نبينا بالكذب والجنون والسرقة وقطع الطريق وسيئ الأفعال، ووصفوا ديننا بأنه خدعة كبرى.. فلِمَ كل هذا؟.
وأضاف الشيخ عدنان:"إن هذه المحاولات من التشويه والدس والأكاذيب والإثم إنما تسيء إلى العلاقات بين الشعوب، وتبث بذور الكراهية، وتنشر أبشع صور الكراهية بين الشعوب. إن أمة الإسلام التي فاقت أعدادها ربع سكان العالم وتعيش في 54 دولة تقيم في 120 مجتمعا بشريا.. هذه الأمة بثقلها تستنكر هذه الهجمات، وهذه الافتراءات الآثمة، وتؤكد أن السماح بانتشار مثل هذه الهجمات يساعد على إفشاء الصراع، ونشر البغضاء، ويؤدي إلى عواقب وخيمة".
ودعا فضيلته كل طالب للحقيقة إلى قراءة ديننا جيدا من سيرة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وليعلم طالب الحقيقة أن المسلمين يكفيهم شرفا أنه يحرم عليهم الانتقاص من أنبياء الله.
** صحفية مصرية.
#العودة يدعو إلى"غضبة إسلامية"ضد بابا الفاتيكان
عبد الله الرشيد
دعا فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة ـ المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم ـ إلى"غضبة إسلامية"قوية ضد بابا الفاتيكان الذي أساء للإسلام في محاضرته التي ألقاها بجامعة رتيسبون الألمانية.
وكان من بين تصريحات البابا، قوله بأن"الإسلام لا يدين العنف بالشدة المطلوبة، وأن المشيئة فيه منقطعة عن العقل، واستشهد بحوار بين إمبراطور بيزنطي مع مثقف فارسي حيث قال الإمبراطور للمثقف: أرني ما الجديد الذي جاء به محمد، لن تجد فيه إلا أشياء شريرة وغير إنسانية، مثل أمره بنشر الدين الذي يبشر به بحد السيف".
ولم يستغرب الشيخ سلمان تصريحات البابا بنيديكت السادس عشر المسيئة للإسلام، مشيرًا إلى أن الدراسات كثرت حول ماضي البابا المتشدد والمتطرف الذي بدأ حياته البابويه بتصريح يقول فيه:"إن اليهود أخوة أعزاء. بينما لم يشر للمسلمين لا من قريب ولا من بعيد".
وأكد الشيخ سلمان على أن ما قاله البابا كان مرتبًا ومدروسًا ومخططًا له، ولم يكن زلة لسان أبدًا،"فهو يلقي خطابه في جامعة أكاديمية حول العقل والمنطق، وكأنه لم يجد الجرأة في مهاجمة الإسلام ونبيه بشكل مباشر، فاستعار هجومًا لإمبراطور بيزنطي في القرن الرابع العاشر في حوار مع أحد المثقفين الفارسيين وكان هذا الحوار يتم في مقربة من القسطنطينية حيث يفترض أن البابا سيزور تركيا قريبًا، وكأنه يمهد لمثل هذه الزيارة".
وقال الشيخ سلمان إن البابا أراد أن يعبر عما في نفسه من حقد على الإسلام باستشهاده بمثل هذه الأقوال القديمة التي لا معنى لها في السياق،"فهو لم يستطع أن يسب الإسلام بنفسه صراحة فاستعار مسبة إمبراطور بيزنطي في القرن الرابع عشر وأعلنها وكررها أكثر من مرة".
وانتقد الشيخ سلمان ما طرحه البابا من أن النبي - عليه الصلاة والسلام - يُكره الناس على الإسلام بالسيف، مؤكدًا أن هذا الكلام بعيد عن العلمية والموضوعية وهو عار حين يصدر من أكبر شخصية دينية مسيحية، بينما جميع المسلمين متفقين على أنه لا يقبل دين من دخل الإسلام مكرهًا مرغمًا.
وقال الشيخ سلمان:"لماذا نواجه بسوء الظن حين ننتقد هؤلاء، إن لم يكن كلامهم متعمدًا في الهجوم على الإسلام فعلى ماذا نفهمه".
وأضاف:"كيف يلمح بابا الفاتيكان إلى أن المسلمين هم صانعوا الإرهاب في العالم، بينما أتباع المسيحية هم الذين اعتدوا على كل بلدان العالم الإسلامي، فمن الذي غزا أفغانستان، ومن الذي احتل العراق، ومن الذي قال إنها حرب صليبية ؟!"
إن تصريحات البابا هي محاولة لوضع غطاء ديني للبغي والعدوان السياسي الذي تمارسه الإدارة الأمريكية على المسلمين"."
وأكد الشيخ العودة أن تصريحات البابا لا يمكن أن تمر مرور الكرام،"فالمسلمين انتصروا لنبيهم محمد - عليه السلام - لما اعتدى عليه الرسامون الدانمارك، فلابد من غضبة إسلامية سلمية عامة على مستوى الأصعدة من الحكومات والجماعات والأفراد ضد لغة البابا العنصرية البغيضة".
حين يتهجم رأس الكنيسة العالمية على الإسلام والمسلمين، والنبي - صلى الله عليه وسلم - فهذا شأن أراه طبيعيا؛ لأنه يقف مع الإسلام في حالة خصام، وهو تلوح بين عينيه الحروب الصليبية التي قادتها الكنائس العالمية، وكان طابعها ديني محض، وإشراف قليل على ما فعلوا في العالم الإسلامي يقنعهم هم قبل إن يقتنع غيرهم بمن هو"الإرهابي"الذي غاصت قوائم خيوله في دماء الأبرياء من المؤمنين في القدس والشام ومصر وما حولها..
إن من البلايا الكبيرة أن يتحدث نصراني عن"العقل والمنطق"، فأي عقل وأي منطق في الدين النصراني المحرف، فكيف يكون الثلاثة واحد، والواحد ثلاثة إلا في عقول المخرفين الذين لم يستنيروا بنور الوحي والعقل، وأي منطق يسعف من يرى أن إلهه قتل ابنه حتى يخلص الآثمين من آثامهم، فهو كالذي غضب على زوجته فقطع ذكره.. !