فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 321

إن الخطر الجديد يستدعي بالفعل أن يزور البابا أمريكا الجنوبية بدءًا من أهم وأكبر بلدانها كما يستدعي كذلك أن يتحدث عن إعادة بناء الكنيسة هناك، إن التهديد الذي يمثله الفكر اليساري الجديد في أمريكا الجنوبية لا يهدد فقط أوضاع الكنيسة الكاثوليكية هناك من حيث احتكارها التقليدي لمعظم مساحة العمل الاجتماعي، وإنما أصبح الآن يهدد العالم الغربي بأسره، وبالذات حركة العولمة، لقد اعتاد الغرب على النظر إلى أمريكا الجنوبية باعتبارها الفناء الخلفي له وبالتحديد لأمريكا، وكلما كانت تقوم هناك حركات ثورية كان الغرب يعمل بسرعة على احتوائها، وعزلها عن بقية ما كان يعرف بالعالم الثالث، وكان مما يسهل هذه المهمة أن تلك الحركات باتخاذها الشكل الثوري العنيف وبراوبطها الفكرية والحركية مع الشيوعية الدولية والكتلة الشرقية في ذلك الوقت كانت تجعل المهمة الغربية محسومة لصالح الغرب لأنها ألقت بالشكوك حول نفسها، وأبعدت عنها الكثير من الحلفاء المحتملين في أرجاء العالم الثالث - ولاسيما في العالم العربي والإسلامي -، أما الحركات الراديكالية أو الاشتراكية الجديدة في أمريكا الجنوبية فهي تتجنب كل هذه العيوب بطبيعة الحال، فهي ليست شيوعية أو ماركسية التوجه، بل توجهها قوى وطنية تصب في مصلحة شعوبها، وهي ليست حركات أقليات تتبنى العنف والتطرف، وتعمل بعزلة عن الشعوب، وتشتبك مع الحكومات؛ بل هي ذاتها ممثلة الشعوب بالطريق الديمقراطي، وتعمل بالسياسة من خلال الحكومات، وأفكار هذه الحركات أو الأحزاب تبعد عن التطرف الفكري ومصادمة العقائد الدينية والمبادئ الأخلاقية والتقاليد الاجتماعية كما كان الحال مع الفرق الثورية في منتصف القرن الماضي وما أعقبه، كما أن محتواها الفكري ينصب على نقد حركة العولمة التي تقودها أمريكا والغرب من منطلق الحفاظ على مصالح بل حتى وجود كل شعوب الأرض، ولا تصدر في ذلك عن منطلق أيديولوجي ضيّق بل هي مستعدة للتعاون مع سائر الشعوب والتيارات الفكرية، وقد ظهر هذا جليًا في قيام الحكومات المعبرة عن هذه التيارات بالاتصال والتنسيق مع بلاد كثيرة في أوروبا الشرقية، وروسيا، والصين، والمنطقة العربية والعالم الإسلامي، وجنوب ووسط آسيا في محاولة للخروج من العزلة الإقليمية التي كان الغرب وأمريكا يضربانها دومًا على أمريكا الجنوبية، وقد أدت هذه المحاولات إلى تدعيم القوى الاستقلالية المواجهة للعولمة، وهنا يأتي رد البابا الذي ينظر إلى الكنيسة الكاثوليكية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد لعقيدة الغرب الدينية ولثقافته وحضارته بقيمها وعلى رأسها العولمة التي تعني هيمنة ذلك الغرب على العالم ومعه مذهبه المسيحي، وكأن البابا يفعل هذا كله ومعه إسقاط العلمانية في الغرب بجعل الكاثوليكية هي تجسيد الغرب، والتعبير عن ثقافته وهويته؛ وذلك من خلال الدعوة إعادة بناء الكنيسة في أمريكا الجنوبية.

http://www.almoslim.net:المصدر

إسماعيل ياشا

تظاهر الأحد الماضي عشرات الآلاف من الأتراك في أحد ميادين إسطنبول احتجاجًا على زيارة بابا الفاتيكان، داعين البابا"الجاهل"- حسب تعبيرهم - إلى الاعتذار عن تصريحاته المسيئة للإسلام، ونبيه الكريم - صلى الله عليه وسلم -، أو إلغاء زيارته لتركيا، ليس هؤلاء فقط الذين تجمعوا تلبية لدعوة حزب السعادة إلى المظاهرة لا يريدون أن يروا بابا الفاتيكان في تركيا بل الجميع لا يريده.

الإسلاميون لا يريدون بابا الفاتيكان في تركيا لإساءته إلى النبي الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأنه لم يقدم اعتذارًا صريحًا لهذه الإساءة؛ فقد تجمع مليون تركي في الميدان نفسه وقتذاك للتنديد بتلك التصريحات، لا يريدونه لأنهم يرونه متواطئًا مع اليمينيين الجدد الذين أعلنوا الحرب على الإسلام باسم محاربة"الإرهاب"، وأنه يسعى بهذه الزيارة إلى توحيد الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الأرثوذكسية في مواجهة الإسلام.

القوميون والوطنيون لا يريدون رؤية بابا الفاتيكان لمواقفه المعادية لتركيا، وتصريحاته ضد انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، كما أنهم يعتقدون أن زيارة البابا لمقر البطريركية الأرثوذكسية في اسطنبول تستهدف سيادة البلد لأنها ستكسب البطريرك الأرثوذكسي وكنيسته صفة عالمية مثل البابا والفاتيكان، بينما تعتبره أنقرة مواطنًا عاديًا.

والعلمانيون واليساريون يشاركون القوميين والوطنيين في استيائهم من زيارة بنديكتوس السادس عشر لهذه الأسباب، ولكن لديهم سبب آخر أيضًا يجعلهم لا يريدون بابا الفاتيكان في تركيا وهو خوفهم من إقامة البابا صلاة في متحف آيا صوفيا الذي كان أكبر كنسية للبيزنطيين قبل أن يحولها فتح السلطان محمد الفاتح إلى جامع، ثم حولتها الجمهورية التركية إلى متحف أثري، إذ يرون أن إقامة بابا الفاتيكان شعائر دينية في آيا صوفيا ستعطي حجة للإسلاميين المطالبين منذ زمن بعيد بتحويل آيا صوفيا إلى جامع يصلي فيه المسلمون.

رئيس الجمهورية والجيش التركي لا يريدان رؤيته في تركيا لهذا السبب أو ذاك، ولكن الرجل فرض نفسه عندما أعلن بأنه سيتوجه إلى تركيا في نوفمبر 2005 تلبية لدعوة البطريرك الأرثوذكسي بارتاليميوس، الأمر الذي جعل رئيس الجمهورية التركي مضطرًا لتوجيه دعوة إليه من رئيس دولة إلى رئيس دولة الفاتيكان، غير أن الرئيس التركي أحمد نجدت سيزر أجل موعد الزيارة إلى نوفمبر 2006 أي بعد سنة تعبيرًا عن استياء رسمي من زيارته.

رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية التركي عبد الله غول وحتى رئيس بلدية إسطنبول قدير طوبباش لن يكونوا في تركيا أثناء زيارة بنديكتوس السادس عشر، مفضلين برامجهم في الخارج على لقاء البابا الألماني، ولكن أحدًا ما أقنع أردوغان على ما يبدو بأنه لا بد أن يلتقي البابا، فأدرج في برنامج البابا في اللحظة الأخيرة اللقاء مع أردوغان في مطار أنقرة قبيل سفره إلى ريغا للمشاركة في قمة الناتو.

وقد كتبت صحيفة"لا ريبوبليكا"الإيطالية قبل يومين أن الشرطة التركية ألقت القبض في إسطنبول على مجموعة كانوا على استعداد لاغتيال البابا أثناء زيارته، ولكنها لم تذكر ما إذا كانوا هم من الأتراك، أو جاؤوا من خارج البلاد، ولم يصدر من الشرطة التركية أي تعليق على هذا الخبر، ولكن هناك مخاوف حقيقية في تركيا من اغتيال البابا من قبل المخابرات الأجنبية لإشعال الفتنة بين المسلمين والمسيحيين، أو إعاقة انضمام تركيا على الاتحاد الأوروبي، وأكدت وسائل إعلام مرافقة لزيارة بابا الفاتيكان إلى تركيا أن عناصر من جهاز الاستخبارات الإسرائيلية"الموساد"ستشارك في حماية وحراسة البابا خلال زيارته.

ينتظر بنديكتوس السادس عشر في تركيا استقبالًا باردًا حيث لن يستقبله لا في أنقرة ولا في إسطنبول أي حشد شعبي كما اعتاده، ولا شك أن المسئولين الأتراك سيبذلون جهودًا كبيرة لكي لا يصاب بابا الفاتيكان بأي أذى أثناء وجوده في تركيا، لأن أنظار العالم متجهة إلى تركيا بسبب هذه الزيارة غير المرغوبة.

http://www.alasr.ws:المصدر

جمال عرفة

10/9/1427هـ

-أزهريون: أكاذيب"بنديكت"كشفت نظرة الفاتيكان الاستعلائية للمسلمين، وعدم قناعته بفكرة الحوار.

-لجنة الأديان بالأزهر تجمد الحوار مع الفاتيكان حتى يعتذر"بنديكت"، وشيخ الأزهر يؤكد استمراره؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت