وقد حرص بنديكتوس السادس عشر في كلمته على توضيح أنه يستعير تعابير وحجج آخرين، إلا أن كلمته أثارت العديد من التعليقات الأربعاء. وكتبت صحيفة"فرانكفورتر الغيماينه تسايتونغ"أن"البابا تطرق إلى مفهوم الجهاد ليظهر الفارق بين المسيحية والإسلام".
غضب في العالم الإسلامي:
وأثارت تصريحات البابا أوساطا شعبية وثقافية ورسمية في العالم الإسلامي، حيث ندد مدير قسم الشؤون الدينية في الحكومة التركية علي برداك اوغلو بتصريحات البابا بنديكتوس، وقال انه لا يرى أي مصلحة للعالم الإسلامي في قيام شخص لديه مثل هذه القناعات حول الإسلام بزيارة إلى تركيا.
ومن جهته، أعرب محمد مهدى عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين في مصر عن استنكاره واستهجانه لتلك التصريحات، وقال إنها لا تعبر عن فهم صحيح للإسلام بل هي اجترار للأفكار المغلوطة والمشوهة التي تتردد في الغرب.
وقال عاكف إنه"بينما تتعالى دعوات العقلاء لفتح قنوات الحوار بين الغرب والعالم الإسلامي بما يخدم القضايا الإنسانية العامة تأتى تصريحات بابا الفاتيكان لتصب النار على الزيت وتشعل غضب العالم الإسلامي كله..وتؤكد حجة القائلين بعداء الغرب سياسيين، ورجال دين، لكل ما هو إسلامي".
واستغرب المرشد العام أن تصدر مثل تلك الأقوال من شخصية تجلس على قمة الكنيسة الكاثوليكية ولها تأثيرها على الرأي العام في الغرب، ودعا المرشد العام بابا الفاتيكان إلى الاعتذار عن هذه التصريحات التي من شأنها أن تؤجج العداوات بين أتباع الأديان السماوية وتهدد السلام العالمي ودعاه إلى دراسة الإسلام دراسة منصفة بعيدة عن التعصب.
كذلك انتقد إعجاز احمد عميد الجالية الباكستانية في إيطاليا والعضو في اللجنة الاستشارية حول الإسلام التي أنشأتها الحكومة، في تصريحات لوكالة الأنباء الإيطالية"آمل الا يستخدم الإسلاميون الأصوليون هذا الكلام"، داعيا البابا إلى"سحب كلامه".
وقال إعجاز احمد إن"البابا في خطابه أغفل أن الإسلام كان مهد العلوم وان المسلمين كانوا أول من ترجم الفلاسفة الإغريقيين قبل انتقالهم إلى التاريخ الأوروبي"، وأضاف"أن العالم الإسلامي يعيش حاليا أزمة عميقة وأي هجوم من الغرب قد يؤدي إلى تفاقم هذه الأزمة".
وقال جيل كيبيل الخبير الشهير في الإسلام في مقابلة أجرتها معه صحيفة"لا ريبوبليكا"الإيطالية إن البابا"حاول الدخول في منطق النص القرآني"لكنه رأى أن النتائج"تنطوي على مجازفة لأن الخطاب قد يحمل قسما من المسلمين على التطرف".
وكان عالم اللاهوت المعارض هانس كونغ أكثر تشددا حيث رأى في تعليق أوردته وكالة الأنباء الألمانية أن"هذه التصريحات لن تلقى بالتأكيد ترحيبا لدى المسلمين وتستوجب توضيحا عاجلا".
وجه البابا بنديكت السادس عشر بابا الفاتيكان انتقادات إلى العقيدة الإسلامية خلال زيارته إلى ألمانيا، عندما تطرق إلى موضوع حساس جدا هو العلاقات مع الإسلام وعرض تأملات مشوبة بالحذر حيال ديانة اخذ عليها أنها لا تدين بالشدة المطلوبة العنف الذي يمارس باسم الإيمان وان المشيئة الإلهية فيها غير مرتبطة بالعقل.
وقال بنديكت في محاضرة رئيسية في جامعة ريجينسبورج التي كان يدرس فيها علم اللاهوت بين عامي 1969 و1977 إن المسيحية ترتبط بصورة وثيقة بالعقل وهو الرأي الذي يتباين مع أولئك الذين يعتقدون في نشر دينهم عن طريق السيف. واستند البابا في تأملاته إلى فكر أستاذ جامعي ليقيم تمييزا واضحا ما بين المسيحية والإسلام على صعيد العلاقة بين الإيمان والعقل. وقال إن الله في العقيدة الإسلامية مطلق السمو ومشيئته ليست مرتبطة بأي من مقولاتنا ولا حتى بالعقل، وأقام مقارنة مع الفكر المسيحي المشبع بالفلسفة الإغريقية، موضحا أن هذا الفكر يرفض عدم العمل بما ينسجم مع العقل وكل ما هو"مخالف للطبيعة الإلهية".
وذكر بابا الفاتيكان مهاجما دين محمد - صلى الله عليه وسلم - مقطعا من حوار دار في القرن الرابع عشر بين إمبراطور بيزنطى و"فارسي مثقف، إذ يقول الإمبراطور للمثقف أرني ما الجديد الذي جاء به محمد، لن تجد إلا أشياء شريرة وغير إنسانية مثل أمره بنشر الدين الذي كان يبشر به بحد السيف". وأضاف البابا الذي استخدم مصطلحات"الجهاد"و"الحرب المقدسة"في محاضرته"العنف لا يتفق مع الطبيعة الإلهية وطبيعة الروح". واقتبس البابا عدة مرات مجادلة الإمبراطور مانويل الثاني باليولوجوس بان نشر الدين عن طريق العنف غير منطقي وان العمل دون عقلانية يعتبر ضد طبيعة الخالق.
وكان البابا شدد صباحا في راتيسبون أمام حشد من المصلين ضم أكثر من مئتي ألف شخص وبدون أن يذكر ديانة معينة، على أهمية أن نقول بوضوح بأي اله نؤمن في مواجهة الأمراض القاتلة التي تنخر الديانة والعقل". ورغم الحديث عن حرص البابا بنديكتس السادس عشر في تأملاته على توضيح انه يستعير تعابير وحجج آخرين، إلا أن كلمته أثارت ردود فعل كثيرة الأربعاء والخميس. وكتبت صحيفة فرانكفورتر الغيماينه تسايتونغ الألمانية أن البابا تطرق إلى مفهوم"الجهاد"ليظهر الفارق بين المسيحية والإسلام".
وقال جيل كيبيل الخبير الشهير في الإسلام في مقابلة أجرتها معه صحيفة لا ريبوبليكا الايطالية أن البابا حاول الدخول في منطق النص القرآني لكنه رأى أن النتائج تنطوي على مجازفة لان الخطاب قد يحمل قسما من المسلمين على التطرف". وكان عالم اللاهوت المعارض هانس كونغ أكثر تشددا حيث رأى في تعليق أوردته وكالة الأنباء الألمانية أن هذه التصريحات لن تلقى بالتأكيد ترحيبا لدى المسلمين وتستوجب توضيحا عاجلا".
وفى إيطاليا انتقد إعجاز احمد عميد الجالية الباكستانية في ايطاليا والعضو في اللجنة الاستشارية حول الإسلام التي أنشأتها الحكومة، في تصريحات لوكالة الأنباء الايطالية آمل ألا يستخدم الإسلاميون الأصوليون هذا الكلام"، داعيا البابا إلى"سحب كلامه". وقال إعجاز احمد أن البابا في خطابه اغفل أن الإسلام كان مهد العلوم وان المسلمين كانوا أول من ترجم الفلاسفة الإغريقيين قبل انتقالهم إلى التاريخ الأوروبي، وأضاف إن العالم الإسلامي يعيش حاليا أزمة عميقة وأي هجوم من الغرب قد يؤدى إلى تفاقم هذه الأزمة".
واضطر الأب فيديريكو لومباردى المدير الجديد للمكتب الإعلامي التابع للحبر الأعظم إلى التحدث إلى الصحافيين ليوضح أن البابا لم"يشأ"إعطاء تفسير للإسلام يذهب في اتجاه العنف". غير أن بعض خبراء الفاتيكان رأوا أن البابا أراد على ما يبدو وضع شروط لحوار مع المسلمين قبل أسابيع قليلة من زيارته المقررة إلى تركيا بين 28 و30 نونبر. إلى ذلك قالت انغريد ماتسون رئيسة الجمعية الإسلامية لشمال أمريكا الأربعاء أن انتقادات البابا للإسلام"غير دقيقة وانتهازية"."
وأوضحت انغريد في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية ان"الربط الواضح بين الإسلام وديانة تقوم على العنف أمر غير دقيق وانتهازي". وأضافت انغريد أن البابا"يستفيد من الظرف السياسي الحالي في مسعى لتسجيل نقاط دينية"مشددة على أن"الوقت غير ملائم للدخول في مثل هذه المسابقات، أن هدف القيادات الدينية يجب أن يكون قيادة رعاياهم إلى قيم أفضل وأسمى". وقالت انغريد ماتسون وهى أول امرأة تتولى رئاسة الجمعية الإسلامية لشمال أمريكا منذ بداية شتنبر"اشعر بخيبة أمل"إزاء تصريحات البابا.