وبعد هذه النصوصِ نأتي على مسألةٍ مهمةٍ لها علاقةٌ وثيقةٌ بما نحن بصددهِ ألا وهي من لا يريدُ أن يكفرَ أو يشككَ في كفرِ الكافرِ من أمثالِ الطاغوتِ البابا، وهذا مزلقُ خطيرٌ جدًا قد يوقعُ الإنسانَ في الكفر شعر أم لم يشعر، وقد حكى الإجماعَ عددٌ من العلماءِ على تكفيرِ من لم يكفر أو شك أو توقف في كفرِ الكافرِ.
فهذا القاضي عياض - رحمهُ اللهُ - في"الشفا" (2/ 281) ينقلُ الإجماعَ على كفرِ من لم يكفر الكافر أو شك في كفره، وذلك عند كلامهِ عن تكفيرِ من صوب أقوال المجتهدين في أصولِ الدين حيثُ قال:"وقائلُ هذا كلهِ كافرٌ بالإجماعِ على كفرِ من لم يكفر أحدًا من النصارى واليهود، وكل من فارق دين المسلمين أو وقف في تكفيرهم أو شك".ا. هـ.
وقال أيضًا:"ولهذا نكفرُ من دان بغيرِ ملةِ الإسلامِ من المللِ، أو وقف فيهم، أو شك، أو صحح مذهبهم وإن أظهرَ مع ذلك الإسلامَ، واعتقد إبطال كل مذهب سواه، فهو كافرٌ بإظهارهِ ما أظهر من خلافِ ذلك".ا. هـ.
وقال صاحبُ"مغني المحتاج إلى معرفةِ ألفاظ المنهاج"في معرضِ سرده لصورِ الردة:"أَوْ لَمْ يُكَفِّرْ مَنْ دَانَ بِغَيْرِ الْإِسْلَامِ كَالنَّصَارَى، أَوْ شَكَّ فِي كُفْرِهِمْ ... أَوْ قَالَ مُعَلِّمُ الصِّبْيَانِ مَثَلًا: الْيَهُودُ خَيْرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُمْ يُنْصِفُونَ مُعَلِّمِي صِبْيَانِهِمْ".ا. هـ.
وقال صاحبُ"كشاف القناع"في كتابِ الردةِ:" (أَوْ لَمْ يُكَفِّرْ مَنْ دَانَ) أَيْ تَدَيَّنَ (بِغَيْرِ الْإِسْلَامِ كَالنَّصَارَى) وَالْيَهُودِ (أَوْ شَكَّ فِي كُفْرِهِمْ أَوْ صَحَّحَ مَذْهَبَهُمْ) فَهُوَ كَافِرٌ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِقَوْلِهِ - تعالى-: (( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ ) )ا. هـ."
وقال أيضًا:" (وَقَالَ الشَّيْخُ: مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْكَنَائِسَ بُيُوتُ اللَّهِ، وَأَنَّ اللَّهَ يُعْبَدُ فِيهَا، وَأَنَّ مَا يَفْعَلُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى عِبَادَةً لِلَّهِ، وَطَاعَةً لَهُ وَلِرَسُولِهِ، أَوْ أَنَّهُ يُحِبُّ ذَلِكَ أَوْ يَرْضَاهُ) فَهُوَ كَافِرٌ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ اعْتِقَادَ صِحَّةِ دِينِهِمْ، وَذَلِكَ كُفْرٌ كَمَا تَقَدَّمَ (أَوْ أَعَانَهُمْ عَلَى فَتْحِهَا) أَيْ الْكَنَائِسِ (وَإِقَامَةِ دِينِهِمْ وَ) اعْتَقَدَ (أَنَّ ذَلِكَ قُرْبَةٌ أَوْ طَاعَةٌ فَهُوَ كَافِرٌ) لِتَضَمُّنِهِ اعْتِقَادَ صِحَّةِ دِينِهِمْ، وَقَالَ (الشَّيْخُ) فِي مَوْضِعِ آخَرَ: مَنْ اعْتَقَدَ أَنْ زِيَارَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي كَنَائِسِهِمْ قُرْبَةٌ إلَى اللَّهِ فَهُوَ مُرْتَدٌّ، وَإِنْ جَهِلَ أَنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ عُرِّفَ ذَلِكَ، فَإِنْ أَصَرَّ صَارَ مُرْتَدًّا) لِتَضَمُّنِهِ تَكْذِيبَ قَوْله - تعالى-: (( إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ) ).ا. هـ."
وقال صاحبُ"مطالبِ أولي النهى":" (أَوْ لَمْ يُكَفِّرْ مَنْ دَانَ) ؛ أَيْ: تَدَيَّنَ (بِغَيْرِ الْإِسْلَامِ) كَالنَّصَارَى وَالْيَهُودِ (أَوْ شَكَّ فِي كُفْرِهِ) أَوْ صَحَّحَ مَذْهَبَهُ؛ فَهُوَ كَافِرٌ؛ لِقَوْلِهِ - تعالى-: (( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ) )الْآيَةَ".ا. هـ.
وقال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ في"الفتاوى" (2/ 368) في بيانِ حقيقةِ عقيدةِ وحدةِ الوجودِ، وأنها أشرُ من قولِ النصارى:"فهذا كلهُ كفرٌ باطنًا وظاهرًا بإجماعِ كلِ مسلمٍ، ومن شك في كفرِ هؤلاءِ بعد معرفةِ دينِ الإسلامِ فهو كافرٌ كمن يشكُ في كفرِ اليهودِ والنصارى والمشركين".ا. هـ.
وهذا الشيخُ محمدُ بنُ عبد الوهابِ يعدُه من نواقضِ التوحيدِ فيقول في الناقضِ الثالثِ:"من لم يكفرِ المشركين، أو شك في كفرهم، أو صحح مذهبهم".
فليحذر المميعين للدينِ من أجل إرضاءِ الناسِ بسخطِ اللهِ.
الأربعاء 16 من ذو القعدة 1427 هـ 6 - 12 - 2006 م الساعة 07:13 م مكة المكرمة 04:05 م جرينتش
... زعيم الفاتيكان ...
زعيم الفاتيكان
مفكرة الإسلام: بعدما أنهى زيارته المثيرة للجدل لتركيا، أعلن زعيم الفاتيكان البابا"بنيديكت السادس عشر"، أنه يعتبر تركيا مثالًا لما وصفه بـ"الدولة المسلمة العلمانية، القادرة على مواجهة المد الأصولي"
وفي تعليقاته الأسبوعية للجمهور العام، قال زعيم الفاتيكان وفقًا لوكالة"رويترز":"إنني أشعر بالأمل في إمكانية أن تتحول تركيا إلى جسر صداقة، وتعاون، وأخوة بين الغرب والشرق، في المستقبل".
وبعد الاحتجاجات العنيفة التي شارك فيها مئات الآلاف من الأتراك، تنديدًا بقدوم زعيم الفاتيكان لبلادهم، في أعقاب تصريحاته، التي سعى من خلالها لإهانة الدين الإسلامي، قال بنيديكت السادس عشر:"تركيا دولة تسكنها أغلبية مسلمة، ولها دستور علماني، ويمكن أن تكون مثالًا للدول الأخرى، في مسألة التوازن بين الخلفية الدينية، وإقامة المجتمع المدني".
وفي إشارة إلى الدور الفعال، الذي تمارسه الحكومة التركية، لدعم حرب الولايات المتحدة على الحركات الإسلامية باسم"مكافحة الإرهاب"قال زعيم الفاتيكان:"إننا نقدر جهود تركيا في مواجهة الأصولية، وإدانة كل أشكال العنف"
الخميس 6 رمضان 1427 هـ - 28 سبتمبر 2006 م آخر تحديث 10:20 ص بتوقيت مكة
الصفحة الرئيسة
مفكرة الإسلام: جدد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان أمس، انتقاد التصريحات التي أدلى بها البابا بينيديكت السادس عشر المسيئة للإسلام, مؤكدًا أنه لم يعتذر ولم يقم سوى 'ببضع مناورات'.
ونقلت وكالة رويترز عن أردوجان قوله: 'إن ما من أحد ليتحدث بهذا الأسلوب حتى ولو كان سياسيًا'.
وأردف قائلا: 'إن الجميع خاصة الشخصيات العامة مثل البابا يجب أن يظهروا الاحترام للديانات والثقافات الأخرى'.
وأضاف أردوجان في مؤتمر اقتصادي في إسطنبول: 'البابا شخصية سياسية ودينية. لكن هذا الشخص تحدث بطريقة غير ملائمة حتى بالنسبة لنا كساسة'.
وتابع 'حين ظهر عدم الاحترام لنبينا [محمد] لم نستطيع احتمال هذا'، موضحًا 'نحب عيسى وموسى بقدر ما نحب نبينا. يجب ألا يتدخل أحد في ديننا. البابا اقترف هذا الخطأ'.
واعتبر أن البابا لم يعتذر ولم يقم سوى 'ببضع مناورات' يمكن أن تفسر بأنها خطوة للوراء.
وكانت مزاعم 'بينيديكت' التي ألقاها في محاضرة في ألمانيا حول نشر الإسلام باستخدام 'العنف' وإساءته للنبي الأكرم سيدنا محمد, صلى الله عليه وسلم, قد أثارت غضبًا عارمًا في أنحاء العالم الإسلامي مصحوبًا بمطالب بتقديم اعتذار علني وصريح, وهو ما لم يفعله بابا الفاتيكان.
#البابا يتجاهل مجددًا الاعتذار عن تصريحاته المسيئة للإسلام
الاثنين 3 رمضان 1427 هـ - 25 سبتمبر 2006 م آخر تحديث 1:26 م بتوقيت مكة
الصفحة الرئيسة