إن من الخطأ الظن بأن ما قاله البابا لم يكن يقصد به الإساءة إلى الإسلام والمسلمين؛ حيث إن كلامه واضح، والحوار الذي أورده لا يحتاج إلى شرح، كما أنه من غير المقبول الاعتقاد بأن ما ذكره كان زلة لسان؛ ذلك لأن الكلام كان مكتوبا، وقد قرأه من ورقة ولم يرتجله ارتجالًا، وكعادة هؤلاء المسئولين أن كل خطاب أو تصريح أو كلمة يكتبونها أو ينطقون بها فإنه يتم مراجعتها بدقة من قبل مستشاريهم، فضلًا عن أن تاريخ هذا البابا يشهد أنه من المحافظين المتشددين، وأن مواقفه العدائية تجاه المسلمين قديمة وقبل أن يكون في هذا المنصب، وما رفضُه انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوربي إلا أحد الأدلة على ذلك.
كيف نرد على هذه الإساءة؟
وإذْ أستنكر بشدة هذه الإساءة التي قام بها رأس الكنيسة الكاثوليكية في روما، فإنني أدعو الأمة الإسلامية وجميع العقلاء في العالم وألفت انتباههم إلى التالي:
1-على حكومات الدول العربية والإسلامية أن تستشعر مسئوليتها تجاه دينها، وأن تقوم بواجبها في التصدي لكل من تسوِّل له نفسه الاعتداء على الإسلام والمسلمين، ولا أقل من أن ترسل رسائل الاستنكار الواضحة والشديدة إلى بابا الفاتيكان، وتطالبه بالاعتذار صراحة عن هذه الإساءة، وصدق القائل حين قال:
يدافع عنه شبان وشيب
أما لله والإسلام حق
أجيبوا الله ويحكم أجيبوا
فقل لذوي البصائر حيث كانوا
2-على الأمة العربية والإسلامية أن تدرك أن سبب تجرؤ بابا الفاتيكان وغيره من اليهود والنصارى على الإسلام والمسلمين هو ضعفها وتمزقها وعدم سعيها الحثيث لامتلاك أدوات القوة التي يضطر بها خصومها إلى احترامها وعدم الاستهتار بها.
3-على الشعوب الإسلامية أن يعلنوا غضبتهم لله ولرسوله ولدينه، وأن يظهروا استياءهم الشديد تجاه هذه الإساءة بكل الوسائل المتاحة والمشروعة، لا سيما من خلال الإعلام بجميع وسائله المرئية والمسموعة والمقروءة.
4-على الشعوب الإسلامية انتهاج العقل والحكمة في التعبير عن غضبهم واستيائهم، وأن يبتعدوا عن العنف والتخريب.
5-في حالة إصرار بابا الفاتيكان على عدم الاعتذار الصريح والواضح عن هذه الإساءة، فإننا ندعو الدول العربية والإسلامية إلى قطع العلاقات مع هذا البابا، واعتباره شخصا غير مرغوب فيه، وإغلاق مكاتبه في جميع الدول العربية والإسلامية.
6-دعوة الشعوب والحكومات العربية والإسلامية إلى المساهمة الحثيثة في نهضة هذه الأمة، كلٌّ في مجاله وحسب إمكاناته، وهذا أقوى رد يمكن أن يتلقاه كل من تسوِّل له نفسه الإساءة للإسلام والمسلمين؛ حيث هذه الإساءة ليست أول إساءة ولن تكون آخر إساءة.
7-دعوة العقلاء من النصارى إلى التبرؤ من هذه الإساءات، وأن يدركوا أنها لا تخدم السلام العالمي، كما أنها لا تخدمهم، بل تسيء إليهم كما تسيء إلى المسلمين.
8-دعوة المسلمين في الدول غير الإسلامية، لا سيما الدول الغربية، إلى الاجتهاد في توضيح حقيقة الإسلام للغرب، وأن يبذلوا جهودا أكبر في الدعوة إليه ونشره لتنعم البشرية بما فيه من الهدى والنور والرحمة للعالمين.
9-دعوة علماء المسلمين إلى محاورة النصارى، وتفنيد افتراءاتهم، وشرح الدين الإسلامي بصورة صحيحة، ولعل ما قام به أحمد ديدات -رحمه الله- كان مثلًا رائعا في هذا الشأن.
وأخيرا يقول الله تعالى: {يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالْبَاطِلِ وتَكْتُمُونَ الحَقَّ وأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [آل عمران: آية 71] . والحمد لله رب العالمين.
** رئيس مجلس إدارة موقع"إسلام تايم"
#الغضب الرشيد في مواجهة البابا العنيد
الدوحة- داليا الحديدي، القاهرة- رمضان فوزي
القرضاوي
توالت ردود الأفعال الشعبية والرسمية تجاه تصريحات بابا الفاتيكان الني أساء فيها للإسلام ونبيه عليه الصلاة والسلام، خلال المحاضرة التي ألقاها في جامعة ريجينسبورج بولاية بافاريا الألمانية الثلاثاء 12-9-2006 تحت عنوان:"الإيمان والعقل والجامعة ذكريات وانعكاسات".
وكان بابا الفاتيكان قد أشار في محاضرته هذه إلى الخلاف التاريخي والفلسفي بين الإسلام والمسيحية، واستشهد بحوار دار في القرن الرابع عشر بين إمبراطور بيزنطي ومثقف"فارسي"حول دور نبي الإسلام. وقال فيه الإمبراطور للمثقف:"أرني ما الجديد الذي جاء به محمد؟ لن تجد إلا أشياء شريرة وغير إنسانية مثل أمره بنشر الدين الذي كان يبشر به بحد السيف". كما طالب البابا في محاضرته المسلمين بوقف الجهاد.
القرضاوي يدعو إلى غضبة رشيدة
دعا فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي -رئيس الاتحاد العام لعلماء المسلمين- إلى جعل يوم الجمعة القادم (الجمعة الأخيرة من شهر شعبان) يوما للغضب العاقل عند المسلمين، سواء بالتظاهر السلمي أو بالاعتصام في المساجد الكبرى؛ كرد فعل على إساءة بابا الفاتيكان للإسلام في محاضرته التي ألقاها بإحدى الجامعات الألمانية مؤخرًا.
وأكد فضيلته في برنامج"الشريعة والحياة"على قناة الجزيرة، مساء الأحد 17 سبتمبر 2006.. أن ما قاله البابا لا بد من شطبه من مضبطة الفاتيكان، كأن لم يقله، وبغير هذا يظلُّ ما قاله ثابتا لن يتغير.
وطالب الدكتور القرضاوي المسلمين بعدم التعرض للكنائس ودور العبادة، وأسف لاعتداء البعض على الكنائس في فلسطين، وحذر من تكرار مثل هذه الأحداث.
كما حث السفراء العرب والمسلمين لدى الفاتيكان على تقديم احتجاجات كتابية على تصريحات بابا روما.
ورفض القرضاوي اعتبار تصريحات البابا الأخيرة اعتذارا للمسلمين؛ بل اتهاما لهم، ملوحا -في حال عدم سحب النص الذي ورد في محاضرة البابا- بالانسحاب من مؤتمر الحوار المسيحي الذي عقد جلسات في روما وبرشلونة.
واعتبر القرضاوي توضيحات الفاتيكان القائلة بأن المسلمين أساءوا فهم تصريحات البابا إساءة أخرى للمسلمين، وقال:"حين يكون الكلام صريحا لا نسأل عن النيات".
ودعا القرضاوي إلى اعتصام يوم الجمعة القادم بجامع عمر بن الخطاب عقب صلاة الجمعة.
طنطاوي:"البابا جاهل بالإسلام"
شيخ الأزهر
من جانبه صرح شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي بأن تصريحات البابا بنديكت السادس عشر حول الإسلام تنمُّ عن"جهل واضح بالإسلام".
وقال شيخ الأزهر في تصريحات بثتها وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية السبت 16-9-2006.. إن تصريحات الحبر الأعظم"تنسب إلى الإسلام ما ليس فيه، ولا تسهم على نحو بنَّاء في تعزيز الحوار بين أديان العالم وحضاراته وثقافاته".
وعبر شيخ الأزهر عن"بالغ استيائه لما نسب لبابا الفاتيكان من أقوال أساءت للإسلام والرسول الكريم، وأثارت مشاعر الغضب لدى أكثر من مليار وثلاثمائة مليون مسلم حول العالم".
رد فعل الإخوان
د.محمد حبيب
وعلى صعيد ردود الفعل على أسف البابا، قالت جماعة"الإخوان المسلمين"بمصر: إن البابا لم يقدم"اعتذارا واضحا". وقال د.محمد حبيب -نائب المرشد العام للجماعة-: تصريح البابا"يعد خطوة جيدة على طريق الاعتذار، لكنه لا يرقى إلى مرتبة الاعتذار الواضح والصريح".