والقتل والنكث ديدنك وديدن أجدادك الصليبيين الذين ولغت أفراسهم في دماء المسلمين في القدس وقتلوا في يوم واحد ما يعرفه قرّاء التاريخ -قتل الصليبيون في ذلك اليوم 70 ألف مسلم موحد من العزل وجمعوا اليهود وحرقوهم في كنيسهم وبلغت الدماء ركب الخيول وبقى القتل مستمرًا في المسلمين لمدة أسبوع!! بينما صلاح الدين قد عفا عنهم وردهم إلى بلادهم ؛ فأين المقارنة ؟! - !
وأما نبيُّ الرحمة ، ودين الرحمة ، وأمة الرحمة ، فقد سجل لهم التاريخ أنصع الملائكية في نشر الحق ، وإسبال العطف !
فهذا نبي الهدى رآه أصحابه وهو يرفع يديه حين قتل خالد بن الوليد بني جذيمة وهو - أي خالد - متأول في ذلك فيقول عليه الصلاة والسلام: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ! وأرسل"عليًا بن أبي طالب"بعدها لدفع دية قتلى"بني جذيمة !!"
فهل فعل أجدادك الصليبيون - وحاشاهم - مثل ذلك حين احتلوا القدس !!
وهل فعلت محاكم التفتيش الرهيبة في الأندلس مثل ذلك ؟!
وهل فعلت حضارتكم - مكنَّ الله المسلمين منها - مثل ذلك في العراق وأفغانستان وفلسطين ؟!
إنه نبي الرحمة الذي يقول لحبه وابن حبه أسامة بن زيد حين قتل محاربًا قال"لا إله إلا الله"فظنه قالها خوفًا من السيف: أشققت عن قلبه ؟!
ولا شك أنك تعلم - أيا حاقد - بأن الإسلام كانت غايته في الجهاد تذليل الدعوة إلى الله ! ولا أدلَّ من هذا سوى الشروط المتدرجة في لقاء العدو: الإسلام أو الجزية أو القتال !
بقلم جمال سلطان
التصريحات المثيرة التي أدلى بها بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر قبل أيام في محاضرته التي ألقاها بجامعة رتيسبون الألمانية، والتي تعرض فيها بالإهانة للعقيدة الإسلامية وللنبي الكريم صلى الله عليه وسلم، بصورة غير مسبوقة من رمز ديني كبير، بقدر ما تكشف عن غياب للحكمة واللياقة، بقدر ما تكشف عن أزمة كبيرة في الكنيسة الكاثوليكية، هناك انهيار في القناعات الدينية لدى الأجيال الجديدة في الغرب، وفي أوربا تحديدا، وهناك شكاوى من انصراف الناس عن الكنيسة وعن المسيحية إلى عقائد أخرى وخاصة إلى الإسلام.
كما أن التقارير المنشورة تفيد بأن عدد الداخلين في الإسلام في الغرب في تزايد مستمر، بل إنه زاد بعد أحداث سبتمبر الأمريكية رغم أن المظنون كان العكس، وذلك أن الأحداث حركت الفضول الغربي نحو معرفة الإسلام الذي أثار كل هذا الضجيج والجدل، والقاعدة المضطردة على مدار التاريخ أن كل اقتراب من دراسة الإسلام بروح منفتحة ينتهي بصاحبه إلى شهادة التوحيد، وأعتقد أن هذه الحقائق كلها كانت حاضرة أمام بابا الفاتيكان وهو ينحرف بكلامه فجأة بدون أي داع أو معنى نحو هجاء الإسلام ونبي الإسلام.
أيضا هناك بعد شخصي في المسألة يتعلق بشخصية بنديكت نفسه، لأنه يحمل حساسية خاصة ـ ولا أريد أن أقول كراهية ـ تجاه الإسلام والمسلمين تجلت في العديد من مواقفه السابقة حتى قبل توليه منصب البابوية، فهو صاحب الموقف المتطرف الشهير الرافض لدخول تركيا إلى الاتحاد الأوربي، حيث اعتبرها لا تتجانس مع"أوربا المسيحية"في إشارة إلى الديانة الإسلامية في تركيا، كذلك حشر نفسه مرارا في التعليق على الفكر الإسلامي وتسييس الإسلام بدون أي معنى، إضافة إلى تصريحاته الأخرى التي يعلن فيها عن تحالف الكنيسة الكاثوليكية مع الإدارة الأمريكية الحالية، وهي المعروف عنها ميولها الأصولية المسيحية المتطرفة، كذلك علاقاته الوثيقة مع الحركات اليهودية وحرصه الكبير على التودد لكل ما هو يهودي، ديانة أو تاريخا أو ثقافة أو موقفا سياسيا.
واللافت للنظر أن البابا عندما أراد تجريح دين الإسلام لجأ إلى قراءة سطور من كتاب قديم، بما يعني أن"أجواء التاريخ"بكل ثقله وصراعاته وسوداويته حاضرة في مشاعر البابا، وهذا مؤشر خطير يطرح أكثر من علامة استفهام حول فكرة الحوار بين الأديان التي يقودها الفاتيكان ويسهم فيها علماء مسلمون، أيضا يستدعي ذلك التأمل في مسألة التستر بانتقاد الحركات المتشددة للطعن في الإسلام، فالبابا كشف عن أن الكراهية متوجهة للإسلام ذاته، بغض النظر عن المتطرفين فيه أو المعتدلين.
بالمقابل أعتقد أن ردود الفعل الإسلامية ينبغي أن لا تستدرج إلى مساحات العنف والخطاب غير العقلاني، لأن الاعتدال والعقلانية في الموقف الإسلامي تكون أكثر بلاغا وإفحاما لرعونة رأس الكنيسة الكاثوليكية، خاصة وأن موقف البابا مثل إساءة، بل فضيحة للكنيسة الكاثوليكية أكثر منه إساءة للإسلام، كذلك أتمنى أن تمتنع الحركات الإسلامية عن رد الفعل العنيف أو لغة التهديدات، لأن هذا لا يليق في مثل هذه المواقف، كما أنه سوف يسيء حتما إلى الموقف الإسلامي لو حدث.
لقد ارتكب بابا الفاتيكان حماقة حقيقية، ولكن دعوا أصحاب القلم والعلم والرأي يجيبونه، وإن كان هذا بطبيعة الحال لا يحجر على الموقف الشعبي الإسلامي من أن يعبر عن غضبه بالتظاهر السلمي، فهذا حق مشروع، وفي المحصلة فإن القرآن الكريم يوجهنا بتوجيهه النبيل الكريم"خذ العفو، وأمر بالعرف، وأعرض عن الجاهلين".
#الثالوث المسيحي النكد: البابا وبوش وبلير وحاجتهم للحرب مع الإسلام
بقلم د. محمد الأحمري
الغربيون الذين كتبوا وتابعوا مواقف الأصوليين المتطرفين الثلاثة:"بوش والبابا وبلير"يرون أنهم يمثلون موقفا موحدا مليئا بالحقد والكراهية للإسلام وللمسلمين، وكانت بداية أفكارهم ظاهرة في ميولهم الديني المتعصب للمسيحية، -وقد ناقشته مجلتان شهيرتان"نيوز ويك"الأمريكية و"نيوستاسمان"البريطانية، فيما يتعلق ببلير قبل تسلمه الرئاسة- وكراهيتهم لمن يخرج عنها، وكراهيتهم للعلمانيين عندهم، وهي أزمات دينية داخلية عميقة في بلدانهم، أهم هذه المشكلات أن بلدانهم قطعت شوطا في التسامح العام مع الشعوب والديانات الأخرى.
ونالت شيئا من التسامح، الجالية المسلمة القاطنة في الغرب، وكان حقدهم في البدء موجها للعلمانية الغربية، ولظواهر التسامح مع غير المسيحيين، وكراهيتهم للموجة العلمانية التي أعطت بعضا من الحريات وتعددا في الأديان، وأنتجت مجتمعا خرج عن تزمتهم الديني، وأنجب شبابا من الجنسين منهم من لم يعد مباليا بأي دين أو أسلم، وأنتجت موظفين كبارا في مواقع مهمة لا يعطون الأولوية في حياتهم لمعاداة غير المسيحيين، وزاد من أزمتهم تطرف بعض العلمانيين ولا مبالاتهم تجاه المشكلات الجنسية والشذوذ والإجهاض، وكثير من محظورات الكنيسة.
وقد حُشي هؤلاء الثلاثة بكراهية للمسلمين، كراهية تفوق الوصف، فاستدعى هؤلاء المواقف المسيحية المتطرفة والمعادية للإسلام عبر العصور، وأحيوا القيم المتعصبة التي يسميها بلير"قيمنا"ويطالب بعودتها، وهي التعصب للمسيحية، والحروب الدينية، وعودة الاحتلال للشعوب الأخرى، وسرقة ما يمكن سرقته من ثرواتها، اثنان من هذا الثالوث لم يفكرا فقط في استعادة الحروب الصليبية على المسلمين بل مارسوها، ودعوا لها، وحثوا شعوبهم ومثقفيهم وإعلامهم عليها، وكذبوا ونصبوا، ليحيوا الحروب الصليبية والمواجهات الدامية بين الإسلام والمسيحية.
ونحن لم نخترع هذا الثلاثي المتعصب، بل هو يعلن عن نفسه في كل مناسبة وبلا مناسبة، كما تصرف البابا أخيرا.