فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 321

وأشارت الصحف الإيطالية الثلاث إلى أن الكاردينال الإيطالي 'ماريو فرانسيسكو بومبيدا' البالغ 75 عامًا - والذي كان يتقلد منصب وزير العدل الأسبق - أكد على أن البابا يستطيع حكم الكنسية من المستشفى من خلال التعبير عن رغبته، أو كتابة الأمور والإجراءات، أو الإدلاء ببعض الإشارات.

وفي الأيام الأخيرة قبيل الوفاة تدهورت صحة يوحنا بشدة، وحسب ما نشرته مجلة 'دير شبيجل' الألمانية فقد تخلف بابا الفاتيكان وللمرة الأولى منذ توليه البابوية عن حضور مراسم احتفال النصارى بيوم الفصح يوم الأحد 27/3/2005، حيث لم يستطع مجرد الوصول إلى الشباك من أجل إلقاء نظرة على أتباعه, وذكرت المجلة أن الأطباء المعالجين له حذروه من خطورة أن يحاول الوصول إلى نافذة الغرفة من أجل الظهور أمام الناس, وتحدثت صحيفة 'التليجراف' البريطانية في موقعها على الإنترنت عن اللحظات الأخيرة في حياة 'يوحنا بولس الثاني' بابا الفاتيكان الذي أُعْلِنت وفاته مساء أمس السبت.

وأوضحت الصحيفة أنه في يوم الأربعاء الماضي قام الأطباء بإدخال أنبوب تغذية إلى معدة البابا في محاولة منهم لزيادة حيويته، وذلك بعد يوم واحد من تطور المرض، وارتفاع الحمى؛ مما أدى إلى عجز القلب، ومن ثم إصابة الكلية واضطرابها ثم الوفاة.

جدير بالذكر أن يوحنا قد تعرض لمحاولة اغتيال حيث أصيب برصاص مواطن تركي 'محمد علي آغا' في 13 مايو 1981 في ساحة 'القديس بطرس' بالفاتيكان.

متى مات البابا؟

وكان وزير الصحة في الفاتيكان قد أعلن صباح الجمعة 1/4/2005 أن بابا الفاتيكان يوحنا بولس الثاني يحتضر، وفي حينه أيضًا ذكر كبار رجال الدين في الفاتيكان أن البابا يحتضر، وهو على مشارف الموت، وكان الفاتيكان قد وصف حالة البابا بأنها 'خطيرة للغاية' بعد أن تعرض لنوبة قلبية، وأشار مسؤول في الفاتيكان إلى أنه يكاد لا يعتقد أن الوضع سيتحسن، في حين قال كاردينال كبير: إن البابا يشارف على النهاية، غير أن وسائل الإعلام في إيطاليا حيث يتواجد الفاتيكان أكدت وفاة البابا، مشيرة إلى توقف أجهزة تخطيط القلب، كما أكدت مصادر بالفاتيكان أن بولس الثاني قد توفي، ومن المقرر أن يعلن المقر البابوي ذلك لاحقًا.

وفي وقت سابق من اليوم ذاته أعلن الفاتيكان أن البابا 'يوحنا بولس الثاني' لا يزال في حالة خطرة، وأن ضغط دمه غير مستقر بالإضافة إلى مشاكل في التنفس، وأكد 'غواكين نافارو فولز' كبير المتحدثين باسم الفاتيكان للصحفيين أن المراسم الدينية الكاثوليكية الأخيرة التي تجرى عادة للمرضى وهم على فراش الموت قد أجريت للبابا.

من يخلف يوحنا

وكانت الوعكات الصحية المتتالية ليوحنا في الآونة الأخيرة قد فتحت باب الخلافة على رأس الكنيسة الكاثوليكية على مصراعيه، وأصبح كبار مسؤولي الفاتيكان يناقشون الموضوع في وسائل الإعلام بعد أن كان ذلك في حكم المحظور قبل سنوات، خاصة وأن النصارى يعتبرونه 'وريث كرسي القديس بطرس'، كما يزعمون أنه 'يستمد شرعيته من المسيح مباشرة'، وليس له الحق في العدول عن 'رسالته الإلهية' ما دامت الروح تسري في عروقه.

ويقرر 'الدستور الرسولي' الذي تمت المصادقة عليه عام 1996م أنه في حال وفاة البابا ينعقد مجمع الكرادلة في جلسة مغلقة لانتخاب خلف له بغالبية ثلثي الأصوات، ومن المقرر أن يبدأ المجمع الانتخابي المكون من 120 كاردينالًا بعد حوالي أسبوعين بالاجتماع لانتخاب رئيس جديد للكنيسة الكاثوليكية، ليصبح البابا رقم 265 في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية.

ويتم انتخاب البابا ضمن طقوس خاصة تحيطها أسرار الغرف السوداء، إذ أن الكرادلة المؤهلين لاختيار بابا جديد يدخلون اجتماعًا مغلقًا، وينقطعون عن العالم حتى ينتخبوا من بينهم البابا الجديد، في غضون ذلك تكون ساحة 'القديس بطرس' مكتظة بجماهير غفيرة تنتظر من سيكون 'نائب المسيح' على حد وصفهم.

وبعد كل جولة من المناقشات السرية يتصاعد دخان من مدخنة الشرفة التي تطل على الساحة، فإذا لم يتم الاختيار يصعد دخان أسود، وإذا تم الاختيار يصعد دخان أبيض، ويخرج بعد قليل عميد الكرادلة إلى شرفة كنسية القديس بطرس ويعلن اسم البابا الجديد.

وتشكيلة مجمع الكرادلة الحالي الذي عينه بولس الثاني تغلب عليها ما سماه المحلل الإيطالي المتخصص في شوؤن الفاتيكان 'جان كارلو زيزولا' بالنزعة العالمية، إذ أن كرادلة دول العالم الثالث يمثلون نحو 40 % من المجمع أي ما مجموعه 54 كاردينالًا، وذلك أمام تراجع الكتلة الإيطالية [24 كاردينالًا] التي فقدت كرسي البابوية منذ أكثر من 4 قرون، وفي هذا الصدد يرى البعض أن البابا القادم قد يكون من خارج أوروبا، وربما من أميركا اللاتينية.

كما أن كاثوليك أفريقيا - وخاصة النيجيريين - بدؤوا يحلمون بأول بابا أسود على رأس الكنيسة، وتوقعت بعض الأوساط الكاثوليكية أن يكون البابا أحد أقرب المستشارين ليوحنا، وهو بحسب صحيفة 'جولف دايلي نيوز' الكاردينال النيجيري 'فرانسيس آرينز' البالغ من العمر 72 عامًا.

ويأتي هذا التوقع مع وجود إحدى نبوءات [الكتاب المقدس] لدى الكاثوليك، وهي نبوءة تكرس سياسة التمييز العنصري، وظهرت في القرن السادس عشر، وتزعم أن القيامة ستقوم عندما يأتي بابا أسود على رأس الكنيسة الكاثوليكية بالفاتيكان, ويدخل الإيطاليون على خط الصراع، حيث يرغبون في استعادة مكانهم الذي استمروا فيه 4 قرون.

ومن جانبه كشف موقع [نيوز فرست كلاس] الأخباري الصهيوني السبت 2/4/2005 أن أحد ورثة بابا الفاتيكان وهو الكاردينال 'كريستوفر شونبرن' بطريرك فينا قد زار الكيان الصهيونى مؤخرًا، وتحدث خلال تلك الزيارة عن 'حق اليهود في الأرض المقدسة'، وقال الموقع: إن الكاردينال كريستوفر أوضح ذات مرة أنه يرفض ما يقال حول أن التأييد الأوروبي لـ 'إسرائيل' ينبع من الإحساس بالذنب تجاههم.

وكان يوحنا قد زار الكيان الصهيونى عام 2000 م، والتقى بكبار المسؤولين والحاخامات، وقام بزيارة حائط البراق، وأعلن خلال تلك الزيارة عن 'أسفه' على ما لحق باليهود من معاناة على مدار التاريخ، وطلب منهم الصفح والعفو، وقال: إنه يريد عقد حلف صداقة بين المسيحيين واليهود.

آخر أعماله اهتمامه بالتنصير في الدول العربية!

وقد كان البابا يوحنا واضحًا حين أعلن عن رغبته في توسيع دائرة التنصير في الشرق الأوسط، واتخذ في سبيل ذلك خطوات على المستويات المختلفة، وصارت تحمل لقب 'تاريخية'، بمعنى أنها حدثت للمرة الأولى في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية الذي يمتد إلى قرابة ألفي سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت