فقد أمر الشرع الحكيم بترغيب الكفار في الإسلام، ودعوتهم إليه ولو بالمال لتخليصهم من عذاب الله، وفرض لهم حقا في الزكاة تأليفا لقلوبهم. روى الترمذي عن صفوان بن أمية قال: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وإنه لأبغض الخلق إلي، فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الخلق إلي...
وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعطي ضعفاء النفوس ممن يعظم في قلبه حب الدنيا، ويحرم أعز الناس إليه، لعلمه بقوة إيمانهم وأن أمر الدنيا ليس هو غايتهم. روى البخاري في صحيحه عن عمرو بن تغلب قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم مال فأعطى قوما ومنع آخرين فبلغه أنهم عتبوا، فقال: إني أعطي الرجل وأدع الرجل، والذي أدع أحب إلي من الذي أعطي، أعطي أقواما لما في قلوبهم من الجزع والهلع، وأكِلُ أقواما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير منهم عمرو بن تغلب، فقال عمرو: ما أحب أن لي بكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حمر النعم.
فإن تكفر -أيها السائل- بسمو هذه الأخلاق ونبلها فقد وكل الله بها قوما ليسوا بها بكافرين.
ثم لنعد قليلا إلى قولك أنت: بسم المسيح الإله الحي، فكيف يلتئم هذا مع عقيدتكم بأن المسيح عليه الصلاة والسلام قد صلب ومات يوم كذا ودفن في القبر؟!
ثم كيف تتصور الألوهية في مخلوق أوجده الله من امرأة، وأوذي في سبيل إبلاغ رسالة ربه أذى شديدا؟!
فوالله لو عدنا إلى ما في عقيدتكم من التناقض لضاقت به الصحف.
وهنا لا يسعنا قبل إكمال هذا الجواب إلا أن ندعوك إلى توحيد الله والدخول في الإسلام، الدين الحق الذي لا يقبل الله سواه، ومن لقي الله على ملة غيره كان يوم القيامة من الخاسرين. قال الله تعالى: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ {آل عمران:85} .
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
#كره النصارى لدين الإسلام والمسلمين
تاريخ الفتوى: ... 20 ذو الحجة 1427 / 10-01-2007
السؤال
شغفت بشدة بـ (البابا ) يوحنا بولس الثاني لما لمست منه من طيبة وتسامح تجاه الأديان الأخرى.. وكم أحزنني وفاته..وودت لو أنه عاش لأصبح (راهبة) بين يديه..على الرغم من أنني مسلمة ولله الحمد وأعيش في بلاد الحرمين وفي منطقة (نجد) التي تشربت منها العقيدة الصافية الخالية من الشوائب والخزعبلات....
أنقذوا عقيدتي أرجوكم..فحبي للنصارى يتعاظم يوما بعد يوم..
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله أن يهدي قلبك، ويشرح صدرك، ويثبتك على عقيدة التوحيد التي لا نجاة لأحد بدونها، فقد قال الله تعالى:
إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ {المائدة:72}
ثم إننا نربأ بك عن مثل هذه السفاسف، وهذا الهراء الذي لا معنى له، فما قيمة أن تكوني راهبة بين يدي عدو من أعداء الله ورسوله ذهب إلى ما قدم من الصد عن سبيل الله، وتكريس حياته للباطل والشرك والخزعبلات النصرانية التي بها نال ذلك المنصب وحافظ عليه، فاختاره وآثره على اتباع الحق الذي توالت رسل الله للدعوة إليه من أولهم إلى آخرهم، ابتداء بأبي البشرية، وانتهاء بخاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم ؛ كما قال الله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ {الأنبياء:25}
فكيف يعقل أن يقبل مسلم أو يفكر مجرد تفكير أن يكون خادما بين يدي عدو من أعداء الله تعالى؟! وخاصة من يزعم أنه نهل من معين العقيدة الصافية.
وكيف ينزل من عليائه السامق إلى الحضيض السافل، ويلوث صفاء عقيدة التوحيد بمستنقع الشرك الآسن وخزعبلاته المظلمة المتناقضة التي يتخبط فيها النصارى.. والتي يصادمون بها العقول السوية.. وقد قال الله تعالى عنهم: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ المَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ * لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ {المائدة:72- 73}
وللمزيد عن عقائد النصارى نرجو أن تطلعي على الفتاوى:2924، 27986، 61499.
فلا يغرنك ما تشاهدين عبر وسائل الإعلام من الخداع والتضليل ودعوى التسامح والحرية..
فهؤلاء يخفون من التعصب والكره للإسلام وأهله ما لا يعلمه إلا الله، وتاريخهم مع المسلمين معروف، فقبيل دخولهم لبلاد المسلمين مستعمرين -بزعمهم- وهم في الحقيقة مخربون، شنوا تسع حملات صليبية على المسلمين لصدهم عن دينهم..
كما يظهر تعصبهم وحقدهم وضيق أفقهم وعدم تسامحهم بما وقع من الحروب والقتل والتنكيل ببعضهم عند ما يخالفونهم في مذاهبهم النصرانية كما حدث للكاثوليك والبروتستانت. وكما يظهر في موافقهم وتصرفهم في كل أمر ليس في صالحهم.
ولذلك فهؤلاء ليس عندهم ما يستهوي العاقل وخاصة المسلم الذي شرفه الله تعالى بهذا الدين العظيم الذي يلائم فطرة الإنسان، فيلبي مطالبه العقلية والروحية والجسدية، ويحل مشاكله الدينية والدنيوية فيعطي كل ذي حق حقه. لأنه من عند الحكيم خالق الإنسان ويعلم ما يصلحه في دنياه ويسعده في أخراه؛ كما قال تعالى: تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ {فصلت: 42} وقال تعالى: أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ {الملك:14} وهو دين الأنبياء جميعا؛ كما قال تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ {الشورى: من الآية13}
والتسامح الحقيقي هو ما يجده العاقل في دين الإسلام، فقد قال الله تعالى: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ {البقرة: 256}
ومما يدلك على بطلان دين النصارى أنهم اليوم يملكون المال والجاه والسيادة ويبذلون كل جهد في تنصير الناس، ولكن الناس يرفضون هذا الدين لمصادمته للفطرة الطبيعية للإنسان حتى الوثنيون الذين لا دين لهم لا يقبلونه، فكيف يقبله مسلم شرفه الله بالتوحيد؟! نعوذ بالله من الخذلان وطمس البصيرة.
وهذا بعكس الإسلام فإن يتمدد بنفسه ويعتنقه الناس كل يوم عن قناعة وإيمان، ومن هؤلاء المعتنقين العلماء والمثقفون وغيرهم، وأعظم شاهد على ذلك ما يراه النصارى في عقر دارهم في بلاد الغرب والشرق.
فالعاقل لا يستبدل الخبيث بالطيب، والأدنى بالذي هو خير.
ولذلك نوصيك بتقوى الله، والتمسك بعقيدة التوحيد، ونحذرك من حب أعداء الله تعالى والموالاة لهم، فإن المرء يحشر مع من أحب يوم القيامة، ولا يجتمع الإيمان وحب الله ورسوله مع حب أعداء الله والرضى عنهم أو تصحيح مذهبهم أو عقيدتهم. وتجدين تفاصيل ذلك وأدلته في الفتاوى التالية:15087، 6373، 34609.
وتجدين في تاريخ الإسلام الحاضر والماضي من القدوات في كل مجال من مجالات الحياة ما يغني عن مثل هذه الزعامات المزيفة المشركة العدوة لله ولرسوله والمؤمنين.