فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 321

وحيث إن تلك الأعمال مشتملة على مآخذ شرعية عديدة فقد رأيت أن الواجب عليَّ وعلى غيري من أهل العلم التنبيه إلى تلك المآخذ فأقول:

أولًا: قد صدر عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتوى تحرّم برنامج ستار أكاديمي وما ماثله، ورقمها 22895 في 8/2/1425هـ، أوضحوا فيها ما في ذلك البرنامج من المحاذير الشرعية من دعوة للاختلاط المحرم وإشاعة الفاحشة وإماتة الحياء، وما يجلبه ذلك من المصائب على الناس، وذلك يقتضي تحريم المشاركة فيه أو تمويله أو متابعته أو التصويت لمن شارك فيه.

ثانيًا: إن الأوطان والمجتمعات لا ترتفع ولا تعتز بأن يكون أفرادها على غرار ما يتعاطاه الشباب في ذلك البرنامج وما ماثله، والقبح يكون أشد في حقّ الفتيات، فالأوطان بحاجة إلى الشباب العامل المنتج في شتى ميادين الحياة، مع تحليهم بالأخلاق الإسلامية والشيم العربية، قال: (( إنَّ لكل دين خُلقًا، وخُلق الإسلام الحياء ) ).

ثالثًا: ينبغي على وسائل الإعلام الجادة والصحفيين الحريصين على شرف مهنتهم أن يترفعوا عن السفاسف، فإن الانحراف ليس له حدّ، وإذا أرادوا مجاراة الآخرين فليس لذلك منتهى؛ ولذا ينبغي أن يقدموا للناس ما ينتفعون به في دينهم ودنياهم، وقد عجبت كثيرًا من بعض الصحفيين الذين راحوا يمجدون هذه الأعمال والمشاركين فيها، وما علموا أن أخلاقيات مهنتهم تحتم عليهم تجنب هذه السقطات، بل وتلزمهم بتوعية الناس حيالها والتحذير من التأثر بها.

رابعًا: لاحظ الناس أن الشاب المشارك في هذا البرنامج وكذلك مشجعوه كانوا يحملون علم المملكة، بما فيه من كلمة التوحيد العظيمة، وهذه الكلمة ليست لتلك الميادين، فهي أنزه وأجل من هذا العبث، والنظام يمنع مثل هذا العبث؛ لأنه استخدام للعلم في غير موضعه. وينبغي أن يعلم الناس أن هذا العمل الذي قُدم في البرنامج لا يمثل المملكة ولا شعبها، وإنما هو اندفاع غير مسؤول من بعض المراهقين، كما أن هذا الشاب وغيره ممن اندفعوا نحو البرنامج المذكور لا يمثلون أسرهم الكريمة، ولكنه خروج عن آداب أسرهم وشعبهم وأخلاقهم.

خامسًا: ينبغي أن يعلم الشباب والفتيات الذين تأثروا بإيقاع البرنامج أنه تقليد لبرامج غربية، ينطلق فيها أصحابها من عاداتهم وتقاليدهم التي لا تمتّ إلى دين ولا خُلق، وإنما هي الشهوات والأهواء.

وفي هذا السياق نسجل كلمة جليلة للملك عبد العزيز رحمه الله، يقول فيها:"فهذه النزعة التي تقود الشبيبة إلى الضلال هي نزعة شيطان، وصدمة للدين وللعرب ولجميع من تمسك بالسمت ومكارم الأخلاق؛ لأنه يقول: (( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) )، فأي مسلم يعرف الإسلام وينتسب إليه ويقر ما أقره هؤلاء الغواة من لزوم الرجوع عن الدين وإبداله بما رأوه موافقًا للشهوات الدنيئة التي لا يقرها دينٌ ولا مذهب ولا يقرها أصحاب مكارم الأخلاق في الجاهلية ولا صلحاء أي ملة تعرف الشرف والعقل فهو ضال عن طريق الصواب. فلا والله، ليس هذا التمدن في شرعنا وعرفنا وعاداتنا، ولا يرضى أحد في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان أو إسلام أو من مروءة أن يرى زوجته أو أحدًا من عائلته أو من المنتسبين للخير في هذا الموقف المخزي، هذه طريق شائكة تدفع بالأمة إلى هوّة الدمار، ولا يقبل السير عليها إلا رجل خارج من دينه، خارج من عقله، خارج من عربيته، فالعائلة هي الركن الركين في بناء الأمم، وهي الحصن الحصين الذي يجب على كل ذي شيم أن يدافع عنها."

إني لأعجب أكبر العجب ممن يدعي النور والعلم وحبّ الرقي من هذه الشبيبة التي ترى بأعينها وتلمس بأيديها ما نوهنا به من الخطر الخلقي الحائق بغيرنا من الأمم ثم لا ترعوي عن ذلك، وتتبارى في طغيانها، وتستمر في عمل كل أمر يخالف تقاليدنا وعاداتنا الإسلامية العريقة، ولا ترجع إلى تعاليم الدين الحنيف الذي جاء به نبينا محمد رحمة وهدى لنا ولسائر البشر.

فالواجب على كل مسلم وعربي فخور بدينه معتز بعربيته أن لا يخالف مبادئه الدينية وما أمره الله تعالى بالقيام به لتدبير المعاد والمعاش والعمل على كل ما فيه الخير لبلاده ووطنه.

الرقي الحقيقي هو بصدق العزيمة والعمل الصحيح والسير على الأخلاق الكريمة والانصراف عن الرذيلة وكل ما من شأنه أن يمس الدين والسمت العربي والمروءة، وليس بالتقليد الأعمى، وأن يتبع طرائق آبائه وأجداده الذين أتوا بأعاظم الأمور باتباعهم أوامر الشريعة التي تحث على عبادة الله وحده وإخلاص النية في العمل، وأن يعرف حق المعرفة معنى ربّه ومعنى الإسلام وعظمته ومعنى ما جاء به نبينا العظيم من التعاليم القيمة التي تسعد الإنسان في الدارين، وتعلمه أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، وأن يقوّم عائلته ويصلح من شأنها، ويتذوق ثمرة عمله الشريف، فإذا عمل هذا فقد قام بواجبه، وخدم وطنه وبلاده"انتهى كلام الملك عبد العزيز رحمه الله. من الدرر السنية."

ولأهمية هذه المسألة وما أوجبه الله من البيان على أهل العلم في قوله سبحانه: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ [آل عمران:187] فقد حررت ما تقدم براءة للذمة ونصحًا للأمة، وأسأله سبحانه أن يهدينا جميعًا سواء السبيل، وأن يعيذنا من مضلات الفتن، وأن يحفظ علينا أمننا وإيماننا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. كتبه عبد المحسن العبيكان، عضو مجلس الشورى، ونشرته جريدة الرياض في 8/3/1426هـ.

موسوعة خطب المنبر - (ج 1 / ص 4538)

عبد السلام بن محمد زود

سدني

مسجد السنة

محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية

ملخص الخطبة

1-تعريف الإسلام. 2- الإسلام هو الدين الذي لا يقبل الله من أحد سواء. 3- المستقبل والعاقبة والتمكين للإسلام. 4- انتشار الإسلام في الغرب. 5- تزايد عدد المسلمين في الغرب بعد أحداث 11 سبتمبر. 6- الوصية بالاجتهاد في نشر الإسلام. 7- أهداف الإعلام في الاهتمام البالغ بوفاة البابا يوحنا الثاني. 8- تأثير الإعلام في صياغة الأحداث والتأثير في عقلية القارئ والمستمع والمشاهد. 9- تحريم الصلاة والاستغفار والترحم على الكفار والمنافقين.

الخطبة الأولى

أما بعد: فقد خلق الله الناس واختار لهم الإسلام دينا، وأرسل لهم الرسل وأنزل عليهم الكتب ودعاهم للإيمان به؛ ليسعدوا في الدنيا والآخرة. وقد بين وحي الله تعالى للناس كافة أن حاجتهم إلى الإسلام أشد من حاجتهم إلى الهواء والماء والطعام؛ لأنه لا نجاة للناس ولا سلامة إلا بالإسلام، فما الإسلام يا تُرى؟

الإسلام هو الدين الوحيد عند الله تعالى كما قال: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ [آل عمران:19] ، وسمى من دخلوا فيه قديما وحديثا بالمسلمين، فقال تعالى: هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا [الحج:78] ، وكان الإسلام ولا زال هو دين الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت