فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 321

ولما لم يستطيعوا إطفاء نور الإسلام حاربوا أهل الإسلام، وأبادوا منهم جماعات ومجتمعات، وأسقطوا دولا وأذهبوا أسماءً وشعارات، وبقي الإسلام شامخا؛ لأنه دين الله، والذي يريد أن يطفئ نور الإسلام مثله كمثل الفراشة التي تحاول إطفاء نور الكهرباء، يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [التوبة:32، 33] ، (( ولن يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا وسيدخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزًا يعز الله به الإسلام وأهله، وذلًا يذل الله به الكفر وأهله ) )كما النبي .

وما خُلقت هذه الأمة إلا للإسلام، وما وجدت إلا للإسلام، فالإسلام هو سر بقائها، والذي يريد أن يقضي على الإسلام فليقض على هذه الأمة، وهل يستطيع أحد أن يقضي على هذه الأمة أو على دينها، هيهات ثم هيهات. فهذه الأمة موعودة بالبقاء، وليس بالبقاء فقط بل بالنصر والتمكين، ولا يزال الله عز وجل يخرج لهذه الأمة في كل مرحلة من تاريخها علماء ودعاة وقادة ومجاهدين يستعملهم في خدمة هذا الدين.

انظروا كم دفن الناس من طاغية، وكم دفن الناس من كافر محارب لله ورسوله، كم دَفنوا من زنديق، وكم دفنوا من كافر، وكم دفنوا من منافق وملحد. فرعون مضى، النمرود مضى، أبرهة مضى، أبو جهل مضى، هولاكو مضى، جنكيز خان مضى، وقرونا بين ذلك كثيرا، حتى رؤساء الكفر والضلال في هذا الزمان سيدفنهم أصحابهم، فقط صبر جميل واستعانة بالله، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

إخواني في الله، إن هذا الدين هو كلمة الله عز وجل، و"لا إله إلا الله"هي كلمة الإسلام، ومن ذا الذي يستطيع أن يُطفأ نور هذه الكلمة؟!

أتُطفِئ نورَ الله نفخةُ كافر…تعالى الذي في الكبرياء تفردَّا

إذا جلجلت الله أكبر فِي الوغى…تخاذلت الأصوات عن ذلك الندا

ومن خاصم الرحمن خابت جهوده…وضاعت مساعيه وأتعابه سدى

ونقول اليوم لأمريكا: لستِ أول من حارب الإسلام، بل حاربه قبلك الكثير، لكن ماذا كانت النتيجة؟! أهلك الله كل من وقف في طريق الإسلام، وأبقى الله الإسلام شامخا، وسيبقى بموعود الله ورسوله، وها هو الإسلام الآن يتململ في أوربا وأمريكا.

إخواني في الله، رغم الظروف الصعبة التي يمر بها المسلمون في كل مكان إلا أن المستقبل للإسلام، لا بد أن يعتقد المسلمون بأن المستقبل للإسلام قطعًا، كيف وقد أفلس الغرب والشرق من القيم والمفاهيم والأخلاق؟! كيف وقد صاروا في أمر مريج؟! وما الدين المرشَّح للانتشار والظهور واقتناعِ البشرية به وإتيانهم إليه؟ أليس هو الإسلام؟! أليس الإسلام هو أسرع الأديان انتشارا في العالم رغم ضعف المسلمين اليوم؟! فكيف في غيره من الأوقات؟!

أجل لقد أفلس الغرب في الأصول الاجتماعية التي قامت عليها حضارته، فحياة الغرب التي قامت على العلم المادي والمعرفة الأولية والكشف والاختراع وإغراق أسواق العالم بمنتجات العقول والآلات لم تستطع أن تقدم للنفس الإنسانية خيطا من النور أو بصيصا من الأمل أو شعاعا من الإيمان، ولم ترسم للأرواح القلقة أي سبيل للراحة والاطمئنان رغم كثرة الكنائس والرهبان والكرادلة، ولهذا كان طبيعيا أن يتبرم الإنسان الغربي بهذه الأوضاع المادية البحتة، وأن يحاول الترفيه عن نفسه، ولم تجد الحياة الغربية المادية ما ترفِّهُ به عنه إلا الماديات أيضا، من الآثام والشهوات والخمور والنساء والاحتفالات الصاخبة والمظاهر المغرية التي تلهيه بها حينا، ثم ازداد بها بعد ذلك جوعا على جوع، وأحس بصرخات روحه تنطلق عالية تحاول تحطيم هذا السجن المادي والانطلاق في الفضاء واسترواح نسمات الإيمان، فاهتدت في آخر الطريق إلى الإسلام فدخلت فيه، فوجدت الراحة والأمن والأمان، وسلوا كل من أسلم يخبركم عن هذه الحقيقة. ومن هنا ندرك سر إقبال الغرب على الإسلام.

بل تدبروا معي ما تخطه الأقلام الغربية، لأن كثيرا من الناس ـ وللأسف ـ لا يصدقون الوحي إلا إذا كان من أوربا وأمريكا، أوردت مجلة التايم الأمريكية الخبر التالي:"وستشرق شمس الإسلام من جديد، ولكنها في هذه المرة تعكس كل حقائق الجغرافيا، فهي لا تشرق من المشرق كالعادة، وإنما ستشرق في هذه المرة من الغرب". من قلب أوروبا تلك القارة التي بدأت المآذن فيها تناطح أبراج الكنائس في باريس ولندن ومدريد وروما، وصوتُ الأذان الذي يرتفع كل يوم في تلك البلاد خمس مرات خيرُ شاهد على أن الإسلام يكسب كل يوم أرضا جديدة وأتباعا.

أصبح للأذان من يلبيه في كل أنحاء الأرض من طوكيو حتى نيويورك، وعند نيويورك ومساجدها نتوقف، ففي أوقات الأذان الخمس ينطلق الأذان في نيويورك من مائة مئذنة، يلبي نداءَ المؤذن فيها نحو مليون مسلم، ويكفي أن تعلم ـ أخي ـ أنه قد بلغ عدد المساجد في أمريكا ـ قلب قلعة الكفر ـ ما يقرب من (2000) مسجد والحمد لله، وترتفع في بريطانيا مآذن حوالي (1000) مسجد، وتعلو سماء فرنسا وحدها مآذن (1554) مسجدا ولا تتسع للمصلين، وأما ألمانيا فتقدر المساجد وأماكن الصلاة فيها بـ (2200) مسجد ومصلى، وأما بلجيكا فيُوجد فيها نحو (300) مسجد ومصلى، ووصل عدد المساجد والمصليات في هولندا إلى ما يزيد على (400) مسجد، كما ترتفع في إيطاليا وحدها مآذن (130) مسجدًا أبرزها مسجد روما الكبير، وأما النمسا فيبلغ عدد المساجد فيها حوالي (76) مسجدا.

هذه فقط بعض الدول في أوربا الغربية، عدا أوربا الشرقية، والإقبال على الإسلام يزداد يوما بعد يوم، ومن هذه المساجد يتحرك الإسلام وينطلق في أوربا، لذلك ليس غريبا أن تشدد أوربا وأمريكا في أمر المساجد ومراقبة أهلها والتضييق في إعطاء الرخص لبنائها، ولو علمتَ ـ أخي ـ أن معظم هذه المساجد كانت كنائس فاشتراها المسلمون وحولوها إلى مساجد لعجبت.

أما جريدة السانداي تلغراف البريطانية فقالت في نهاية القرن الماضي:"إن انتشار الإسلام مع نهاية هذا القرن ـ يعني الذي مضى ـ ومطلع القرن الجديد ـ الذي نحن فيه ـ ليس له من سبب مباشر إلا أن سكان العالم من غير المسلمين بدؤوا يتطلعون إلى الإسلام، وبدؤوا يقرؤون عن الإسلام، فعرفوا من خلال اطلاعهم أن الإسلام هو الدين الوحيد الأسمى الذي يمكن أن يُتبع، وهو الدين الوحيد القادر على حل كل مشاكل البشرية".

مجلة لودينا الفرنسية قالت بعد دراسة قام بها متخصصون:"إن مستقبل نظام العالم سيكون دينيا، وسيسود النظام الإسلامي على الرغم من ضعفه الحالي؛ لأنه الدين الوحيد الذي يمتلك قوة شمولية هائلة". لِمَ لا وهو دين الله الذي أنزله للعالمين؟!

وقال رئيس شرطة المسلمين وهو ضابط أمريكي أكرمه الله بالإسلام قال:"الإسلام قوي جدًا جدًا في أمريكا، وينتشر بقوة في الشرطة الأمريكية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت