وروجيه غارودي قال حرفيًا في دمشق:"إن الغرب لم يدرس الإسلام دراسة صحيحة وذلك حتى في الجامعات الغربية ، و مع الأسف ربما كان هذا مقصودًا".
اعتذار البابا ليس هو الاعتذار المطلوب:
وأقول: إن أسفك _ يا قداسة البابا _ على ردود الفعل التي حدثت في العالم الإسلامي في موعظتك يوم الأحد 17/9/2006م ، لا يعني الاعتذار المطلوب ، فالاعتذار إنما يكون عما قلتَه خطأ وافتراءً .
ووصمك الناس أنهم أساؤوا فهم ما قلته ، خطأ آخر يتهم الناس بسوء الفهم والجهل لاسيما أن ماضيك لا يشفع لك ، بل إنه يؤكد معاداتك للإسلام بتصريحات معروفة عن تركيا والسوق الأوربية ، كذلك دعوتك عند تنصيبك للحوار مع اليهودية ، واليهود في العالم لا يزيدون عن عشرين مليون نسمة ، متجاهلًا الحوار مع مليار و مئة مليون مسلم!
فرعبك من (اللاسامية) جعلك تطالب بفتح الحوار مع اليهودية ، لكنك تغلق هذا الحوار مع الإسلام بل وتهاجمه وتهاجم نبيه بالاسم ، لا سيما بعد الحرب الصليبية التي أعلنها بوش الابن واتهامه المسلمين بالفاشية.
عدم اطلاع البابا على التاريخ الإسلامي:
وليتك - يا قداسة البابا - قرأت مرة واحدة وصية أبي بكر الصديق لجيش أسامة بن زيد و التي جاء فيها:
"لا تغدروا ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا طفلا ًصغيرًا ، ولا شيخًا كبيرًا ولا امرأة ولا تعقروا نخلًا ولا تحرقوا ، ولا تقطعوا شجرة مثمرة .. ولا تذبحوا شاه ولا بعيرًا إلا لمأكله ، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم له."
(الطبري 3/266، الكامل في التاريخ 2/227) .
وليتك قرأت العهدة العمرية مرة واحدة ، و نصها:
"بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء ]القدس[من الأمان: أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم ، ولكنائسهم وصلبانهم ، و سقيمها وبريئها وسائر ملّتها ، أنّه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ، ولا ينتقص منها ولا من حيّزها ، ولا من صليبهم ، ولا شيء من أموالهم ، ولا يكرهون على دينهم ، ولا يضار أحد منهم ..وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله ،وذمة الخلفاء ، وذمة المسلمين".
(الطّبري/906،اليعقوبي2/167) .
والحقوق العامّة لغير المسلمين في المجتمع الإسلامي من أهمّها:حفظ النفس ،فدم غير المسلم كدم المسلم ، فالقانون الجنائي سواء بينهما ، مع حفظ الأعراض .
فقد جاء في الدّر المختار 3/273:
"ويضمن المسلم قيمة خمره _خمر غير المسلم _ وخنزيره إذا أتلفه"، ويقضي المسيحي في الأمور الشخصية بحسب قانونه الشخصي ، ومع كامل حرية إقامة شعائره الدينية في كنسه. .إلخ .
رمتني بدائها وانسلّت:
وإليك الدليل والتوثيق من كتبكم ومصادركم ومؤتمراتكم.
انتشار الإسلام بالسّيف:
اعكس يا قداسة البابا تصب ، فالفتوح شيء ، وانتشار الإسلام شيء آخر، ولو فرض الإسلام بالسّيف ، لارتدّت الشّعوب بعد الانحسار العسكري عنها .
فالإسقاط ( PROJECTION ) عملية نفسية نخلع بها تصوراتنا و رغائبنا و عواطفنا ، وما بنا من عار ونقص على الآخرين ، فكما يقال:"رمتني بدائلها وانسلت"، و هاكم الدليل: - جاء في إنجيل متّى 10/234 على لسان السّيّد المسيح:
"لا تظنوا أنيّ جئت لألقي سلامًا على الأرض ، ما جئت لألقي سلامًا بل سيفًا".
-وفي إنجيل لوقا22/37 يقول السّيّد المسيح:
"ومن ليس له سيف فليبع ثوبه و يشترِ سيفًا".
-وفي العهد القديم الّذي تؤمن به:
"فضربًا تضرب سكّان تلك المدينة بحد السيف وتحرمها بكلّ ما فيها مع بهائمها بحد السيف ."
(التثنية 13/16)
"وأما من هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرّبّ إلهك نصيبًا فلا تستبق منها نسمة ماء".
( التثنية 20/70)
"قتل كل من في المدينة من رجل و امرأة ، من طفل وشيخ حتى البقر و الغنم والحمير بحد السّيف".
(يشوع6/22)
"وكلّ من انحاش يسقط بالسّيف و تحطم أطفالهم أمام عيونه ،وتنهب بيوتهم و تفضح نساؤهم".
(إشعياء 13/16)
أما في القرآن الكريم:
(( ومآ أرسلنك إلا رحمة للعالمين ) )
] الأنبياء:21/107[
(( ولقد كرّمنا بني آدم ) )
] الإسراء:17/70[
وهذه النّصوص تفسّر لنا سبب نشوء حضارة سامقة أينما وصل الفتح الإسلامي، حيث منح الرّفاه للجميع ، وفتح المدارس والجامعات و المشافي ، كما في الأندلس ، وحوض النّيجر ، وما رواء النهر، وما وصل التنّصير المرافق للاستعمار المسمّى (الكشوف الجغرافية) إلا وانتشرت معه أعداء البشرية: (الفقر والجهل والمرض ) ، والهند ومصر وغرب إفريقية ، وأمريكة اللاّتنيّة خير شاهد على ذلك .
-ثيودسيوس الأول ، الإمبراطور الروماني 379-395م أمر بتحطيم المعابد الوثنية وحرم إقامة الشعائر القديمة .
-شارلمان حارب السّكسون ثلاثًا و ثلاثين سنة بغاية العنف , وذروة الوحشية حتى أخضعهم و حولهم قسرًا بالسيف إلى الديانة المسيحية على يد (القديس ) ليودجرLIUDGERوويليهاد WILLEHAD
-ونشر الملك كنوت CUNT المسيحية في الدّنمارك بالقوة والإرهاب.
-وفرضت المسيحية في روسيا على يد جماعة اسمها (إخوان السّيف ) - BREHTERS OF THE SOWRD
(الدعوة إلى الإسلام للسّير توماس آرنولد ص 30) .
-وعلى يد فلا ديمير دوق كييف (985-1015م) الذي يضرب به المثل في الوحشيّة والعنف والشهوانيّة.. والذي عرف بحمقه وطيشه أيضًا ، تمّ تعميد أهل دوقية روسية كلهم مرة واحدة في مياه نهر الدنيبر.
(تاريخ أوربة في العصور الوسطى ،فيشر ،ص407) .
-وفي النروج ، أمر الملك أولاف ترايجفيسون بذبح الذين أبوا الدخول في المسيحية
أو بتقطيع أيديهم وأرجلهم ، أو بنفيهم و تشريدهم .
* أما في أمريكا ، فقد حلّت حرب الإبادة _ باسم الكنيسة _ ضد الهنود الحمر وقضي فعلًا على حضارة الأنتيل ، المايا، والآزتيك ، والأنكا ، ونحيل قداسة البابا إلى كتاب (فتح أمريكا-مسألة الآخر-لغرفتيان تودوروف) ، ليعلم أن ثمانين مليون هندي أحمر حصدتهم البندقية الأوربية باسم الكنيسة ، ولقد نشرت مجلة CUBA INTERNATIONAL في عدد تموز سنة 1972م تحت عنوان LA HISTORY، وفي الصفحة 6 صورة لمبشر بيده صليب ، وزعيم هندي أحمر اسمه هايتهاي مقيد إلى سارية ، وقد غطي حتى منتصفه بحزم الحطب والقش لحرقه ، أما المبشر فكان رافعًا الصليب في وجهه يدعوه إلى المسيحية قبل إحراقه ، ليدخل الجنة ، فسأله الزعيم الهندي: وهل في الجنة إسبانيون مثلك ؟ فأجابه الراهب: طبعًا ، فما كان من الزعيم الهندي إلا قال:إذن لا أريد أن أذهب إلى مكان أصادف فيه أبناء هذه الأمة المتوحشة !
* وهذا ما جرى أيضًا في أستراليا حيث سُحق شعب (الأبورجيين) .
-وفي العام 1455م صدر مرسوم بابوي يقرر سيادة النّصارى على الكفار ، وأقر هذا المرسوم استرقاق الزنوج في إفريقية والهنود الحمر في أمريكة ، وبهذه النّظرة ، نظرة السّيّد للعبد ، جرى قنص الأفارقة باسم المسيح ، وتم نقلهم وبيعهم في أوربة وأمريكة ، وعلى الرغم من تعميدهم وإدخالهم في المسيحية غضبًا وإكراهًا ، فإن عبوديتهم ظلت قائمة .
(الاستعمار والتنصير في إفريقية السّوداء ص49) .