هل هذه هي النهاية البئيسة لمن حسبناه شاعرا مثقفا وطنيا؟..
سوف تحرك أجهزة المخابرات الصليبية والصهيونية الأقليات في العالم الإسلامي وفي قلبه مصر لتدمير هذه المجتمعات المستقرة، وتشعل النار في مشاعر الأقليات المسيحية في المنطقة، وتوجهها نحو المطالبة بالاستقلال.."- كمما جاء بالحرف في عبارات"بن جورلون"- بمذكرات"موشى شاريت
هل ينفذ البابا شنودة هذا المخطط؟!..
في مصر ظهرت في النصف الأول من الخمسينيات-"جماعة الأمة القبطية"- التي تدعو إلى تحرير مصر من الإسلام والمسلمين!.
ويتحدث الدكتور عمارة - انظر أيضا لكاتب هذا المقال: إني أرى الملك عاريا- عن وثيقة استراتيجية إسرائيل في الثمانينيات"- التي نشرتها مجلة المنظمة الصهيونية (الاتجاهات) كيفونيم في 4 1 فبراير سنة 1982 م- تقول:"إن مصر المفككة والمنقسمة إلى عناصر سلطوية كثيرة- وليس على غرار ما هي اليوم- ل تشكل أي تهديد لإسرائيل، وإنما ضمانة للأمن والسلام لوقت طويل. وهذا في متناول أيدينا اليوم."! بل وتحدثت هذه الوثيقة عن أن تفتيت مصر هو مفتاح تفتيت كل بلاد العروبة والإسلام، فقالت- بالحرف-: فإن دولا مثل ليبيا والسودان والدول الأبعد منهما لن تبقى طويلا على صورتها الحالية، بل ستقتفى أثر مصر في انهيارها وتفتتها، فمتى تفتتت مصر تفتت الباقون. إن رؤية دولة قبطية مسيحية في صعيد مصر، إلى جانب عدد من الدول ذات سلطة أقلية- مصرية، لا سلطة مركزية كما هو الوضع الآن، هو مفتاح هذا التطور التاريخي الذي أخرته معاهدة السلام، لكنه لا يبدو مستبعدا في المدى الطويل.."! فنحن، إذن، أمام مخطط معلن! لانهيار مصر وتفتيتها"- ولسنا أمام"مؤامرة سرية"ولا"هوس بنظرية وذهنية المؤامرة".. وفى ضوء هذا المخطط علينا أن نرى"خارطة"كل ما يقال ويطبق اليوم باسم الأقليات.."
في ضوء هذا علينا أن نقرأ تصرفات البابا شنودة.. و تأليف المسرحية السافلة وعرضها!..
وفي ضوء السخرية من القرآن واللغة العربية في المسرحية السافلة علينا أن نفهم المحاولات المريضة لإحياء اللغة القبطية، لا كلغة آثارية وتاريخية لأهل الاختصاص، وإنما لتحل محل اللغة القومية - العربية-!.. حتى ليصل الأمر إلى حد أن يعلن الرجل الثانى في الكنيسة الأرثوذكسية- الأنبا"غريغوريوس"- في صحيفة"وطني، 30 يوليو سنة 2000 م-"أن اللغة القبطية هي لغتنا بوصفنا قبطا.. وهى تراث الماضي ورباط الحاضر!! وهى من أعظم الدعائم التي يستند إليها كيان الشعب المسيحي، وأن إهمالنا للغة القبطية كان من اكبر العوامل التي عمل بها المستعمر الدخيل فقضى على الفوارق التي كان لابد من بقائها لتكون سورا يحمى كياننا من الانصداع ووحدتنا من التفكك !.. فهم يحيون اللغة القبطية لتكون سورا بين الشعب المسيحي وبين المستعمر الدخيل أي المسلمين المصريين!!..
هل تلاحظون يا قراء إذن ذلك التسارع المحموم نحو تفضيل الهيروغليفية أو القبطية أو حتى العامية على العربية الفصحى..
بالنسبة لنا فإن اللغة ليست وعاء للمعرفة والثقافة فقط.. إنها روح الأمة وتراثها ووجدانها.. إنها مسألة هوية ونسيج ضام يحمي الأمة من التفتت.. لذلك ستجد كل شركاء المؤامرة يهاجمون اللغة العربية ويدعون إلى سواها.. ( لست أدري كيف تغيب هذه الحقيقة الساطعة عن صحافي متميز مثل إبراهيم عيسى) ..
وراجع أيها القارئ ذاكرتك لتتذكر كل خئون هاجم اللغة..
راجع تضافر جهود السفهاء في كل مكان في وزارة الثقافة والإعلام وفي الكتاب والمخرجين والممثلين الذين جعلوا من اللغة العربية أو من تحية الإسلام علامة على الإرهاب..
لم يكن ذلك مجرد انحراف عقدي.. بل كانت وضاعة من يبيع شرفه بثمن بخس ولو كان ملايين الجنيهات.. فقد كانت خسة من يطلق فتياته للبغاء.
يتساءل المستشار طارق البشري والدكتور عمارة والدكتور مورو عن سر تزايد نفوذ أقباط المهجر على كنيستهم الأرثوذكسية.. يطرحون السؤال ويتركون الإجابة للقارئ أو للسلطة، يتحدثون عن مليار دولار تصل إلى الكنيسة كل عام..
مليار دولار..
الطواغيت والسفلة اتهموا الإسلاميين بكل فصائلهم بالتمويل الأجنبي.. ولم يثبت ذلك قط..
فلما ثبت على الأقباط تصرفت السلطة و أجهزة الأمن ككلب مذعور أجرب دس ذيله بين فخذيه وراح يختلس النظر رعبا وهو يتصنع أنه لم ير شيئا..
مليار دولار لا يدري أحد فيم تنفق وكيف تنفق وعلى من تنفق.. وهل كانت مئات الألوف التي أنفقت على طباعة قرص المسرحية السافلة من هذا المال؟
مليار دولار حسمت توجه رأس الكنيسة..
كتب الأستاذ جمال أسعد في صحيفة العربي في 2 يناير سنة 2005 رسالة وجهها إلي البابا شنودة، وذكر فيها الأموال التي لا تحصي ولا تعد والتي يتم إرسالها للكنيسة، تلك الأموال التي كانت سببا في فض العلاقة الكنسية بين الشعب وبين الإكليروس، حيث أصبح الإكليروس في غير احتياج للشعب لأن البديل كان أموال الخارج ثم استطرد موجها الحديث إلي البطريرك هنا لا ننسي مقولتك عندما قلت: (لقد انتهي اليوم الذي يمد فيه البابا يده لأغنياء الأقباط) ولكل ذلك ضاع الأمل في إصلاح كنسي كنا نتمناه.
وكانت النتيجة صدور قرار بحرمان جمال أسعد..
ولقد تكررت قرارات الحرمان في الداخل لكل شريف يقول كلمة حق، كنظمي لوقا الذي كتب يمتدح الإسلام والقس إبراهيم عبد السيد الذي كتب ينتقد البابا.. لكن هذه القرارات لم تلحق أبدا بخنزير مثل زكريا بطرس لا يجرؤ أبدا على مواجهة شاب مسلم في العشرينيات لديه الحد الأدنى من العلم الديني ( كما حدث في قصة فتاة حلوان) .. ولكنهم أعطوه قناة فضائية حيث يحصل على مائة وعشرين ألف جنيه مقابل كل محاضرة - واحدة - يلقيها.. وهو الجاهل عبد الشيطان!!..
نعم.. حرم البابا من لا يتفق فكرهم مع فكره وحرم من يختلف فكره مع فكره..
نعم.. حسمت أموال الخارج توجه رأس الكنيسة..
فتعداد هؤلاء المهاجرين، وإمكاناتهم المادية والأدبية، ونفوذهم وحركيتهم، وعلاقاتهم مع ولائهم للبلاد التي يحملون جنسيتها، وتسخيرهم أحيانا لخدمة المصالح الاستعمارية لتلك البلاد- وخاصة في أمريكا-.. وكذلك زيادة الفروع الخارجية لهذه الكنيسة، ومن ثم ثقل ونفوذ هذه الفروع.. كل هذا الجديد قد أحدث تطورا نوعيا وكيفيا - على حد تعبير الدكتور مورو- في حسابات وتوجهات الكنيسة، التي اتجهت غربا أكثر فأكثر، بعد رجحان كفة رعيتها الغربية على رعيتها الداخلية الوطنية.. ولقد كان دخولها في"مجلس الكنائس العالمي"- الذي أقامته المخابرات الأمريكية، إبان الحرب الباردة، لخدمة الهيمنة الأمريكية- بعد أن ظلت هذه الكنيسة رافضة دخوله لسنوات طويلة- كان ذلك إعلانا عن هذا التحول في التوجهات.. حتى لقد أصبح بعض الغيورين عليها- حتى من أبنائها- يخشون من اهتزاز طابعها الوطني التاريخي لحساب الغرب و ا لتغريب!.. وهذا هو ما حدث.. تحول البابا شنودة إلى قيصر..
ولقد كتب مدحت بشاي يهاجم البابا شنودة في مقال له بجريدة روز اليوسف:
-ألا تري سيدي البابا أن انشغالكم بأمور سياسية والتحدث في شأنها إلي جميع الأجهزة الإعلامية وتبني مواقف قد تكون متسرعة تأتي بشكل قاطع وحاد في أحيان كثيرة قد أدي بنا إلي حدوث ظواهر سلبية وتبعات تحدث هنا وهناك مثل أن تتبني جماعة قبطية فكرة السعي إلي إنشاء حزب الأمة القبطية الذي يرفع شعارات شديدة التطرف، أو يتم تنظيم مؤتمرات لأقباط المهجر تناقش أحوال أقباط الداخل بشكل منفرد ودونما تنسيق مع الكنيسة الأم في مصر؟