فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 321

المسألة الأولى: في ذم الحسد ويدل عليه أخبار كثيرة ، الأول: قوله عليه السلام:"الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب» . الثاني: قال أنس: «كنا يومًا جالسين عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يطلع عليكم الآن من هذا الفج رجل من أهل الجنة ، فطلع رجل من الأنصار ينظف لحيته من وضوئه وقد علق نعليه في شماله فسلم ، فلما كان الغد قال عليه السلام مثل ذلك فطلع ذلك الرجل ، وقال في اليوم الثالث مثل ذلك فطلع ذلك الرجل ، فلما قام النبي عليه السلام تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص فقال: إني تأذيت من أبي فأقسمت لا أدخل عليه ثلاثًا ، فإن رأيت أن تذهب بي إلى دارك فعلت ، قال: نعم ، فبات عنده ثلاث ليال فلم يره يقوم من الليل شيئًا غير أنه إذا انقلب على فراشه ذكر الله ولا يقوم حتى يقوم لصلاة الفجر ، غير أني لم أسمعه يقول: إلا خيرًا ، فلما مرت الثلاث وكدت أن أحتقر عمله ، قلت: يا عبد الله لم يكن بيني وبين والدي غضب ولا هجر ، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا وكذا ، فأردت أن أعرف عملك ، فلم أرك تعمل عملًا كثيرًا ، فما الذي بلغ بك ذاك؟ قال: ما هو إلا ما رأيت . فلما وليت دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت غير أني لم أجد على أحد من المسلمين في نفسي عيبًا ولا حسدًا على خير أعطاه الله إياه ، فقال عبد الله: هي التي بلغت بك وهي التي لا تطاق"الثالث: قال عليه السلام:"دب إليكم داء الأمم قبلكم ، الحسد والبغضاء والبغضة هي الحالقة ، لا أقول حالقة الشعر ولكن حالقة الدين"الرابع: قال:"إنه سيصيب أمتي داء الأمم ، قالوا: ما داء الأمم؟ قال: الأشر والبطر والتكاثر والتنافس في الدنيا والتباعد والتحاسد حتى يكون البغي ثم الهرج"

الخامس: أن موسى عليه السلام لما ذهب إلى ربه رأى في ظل العرش رجلًا يغبط بمكانه وقال: إن هذا لكريم على ربه فسأل ربه أن يخبره باسمه فلم يخبره باسمه وقال: أحدثك من عمله ثلاثًا: كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله ، وكان لا يعق والديه ولا يمشي بالنميمة . السادس: قال عليه السلام: « إن لنعم الله أعداء ، قيل: وما أولئك؟ قال: الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله » . السابع: قال عليه السلام: « ستة يدخلون النار قبل الحساب ، الأمراء بالجور ، والعرب بالعصبية والدهاقين بالتكبر ، والتجار بالخيانة ، وأهل الرستاق بالجهالة ، والعلماء بالحسد » .

أما الآثار ، فالأول: حكي أن عوف بن عبد الله دخل على الفضل بن المهلب وكان يومئذ على واسط ، فقال: إني أريد أن أعظك بشيء ، إياك والكبر فإنه أول ذنب عصى الله به إبليس ، ثم قرأ: { وَإِذْ قُلْنَا للملائكة اسجدوا لاِدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أبى واستكبر } [ البقرة: 34 ] وإياك والحرص فإنه أخرج آدم من الجنة . أسكنه الله في جنة عرضها السموات والأرض فأكل منها ، فأخرجه الله ، ثم قرأ: { اهبطا مِنْهَا } [ طه: 123 ] وإياك والحسد فإنه قتل ابن آدم أخاه حين حسده ، ثم قرأ: { واتل عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابنى ءادَمَ بالحق } [ المائدة: 27 ] . الثاني: قال ابن الزبير: ما حسدت أحدًا على شيء من أمر الدنيا لأنه إن كان من أهل الجنة فكيف أحسده على الدنيا وهي حقيرة في الجنة ، وإن كان من أهل النار فكيف أحسده على أمر الدنيا وهو يصير إلى النار . الثالث: قال رجل للحسن: هل يحسد المؤمن؟ قال: ما أنساك بني يعقوب إلا أنه لا يضرك ما لم تعد به يدًا ولسانًا . الرابع: قال معاوية: كل الناس أقدر على رضاه إلا الحاسد فإنه لا يرضيه إلا زوال النعمة . الخامس: قيل: الحاسد لا ينال من المجالس إلا مذمة وذلًا ، ولا ينال من الملائكة إلا لعنة وبغضًا ، ولا ينال من الخلق إلا جزعًا وغمًا ، ولا ينال عند الفزع إلا شدة وهولًا ، وعند الموقف إلا فضيحة ونكالًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت