فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 321

هنا بدا الامتعاض علي وجه الأستاذة ومنحته درجة أقل بكثير من الدرجة النهائية التي وعدته بها.. لأنه قبطي.. ليست هذه الحادثة شاذة ولا نادرة في كليات الطب، فالطلاب الأقباط يتم إنقاص درجاتهم عمدا حتى تفوتهم فرصة التعيين كمعيدين في الجامعة، ولو أفلت أحدهم في غفلة من الزمن وتم تعيينه فإن إدارة القسم تتعمد غالبا إسقاطه في امتحان الماجستير مرة بعد أخري حتى يستبعد من الجامعة.. هذا الظلم الفاحش، المنافي لأبسط قواعد الدين والأخلاق، يحدث يوميا من سنوات ويعرفه كل طلاب وأساتذة الطب في مصر.. ولا يقتصر اضطهاد الأقباط علي كليات الطب ولا علي الجامعة بل يتعدى ذلك إلي مجالات الدولة جميعا، فالمحافظون ورؤساء الجامعات وقادة الجيش ومديرو الأمن والنائب العام، كلها مناصب محجوبة عن الأقباط.. التمييز ضد الأقباط حقيقة.

النصارى يحكمون مصر!

الجزء الخامس

[بقلم: د. محمد عباس (www.mohamadabbas.net) ]

بسم الله الرحمن الرحيم

عندما أسمع هذه النماذج البشرية، أتصور أنهم ينتظرون من كل مسلم أن يعتذر لأنه مسلم ، و أن يعترف بالخطأ .. ويقلع عن الإسلام فيتوب!!.. ويدهشني سيطرة الخلفية الصليبية على وجدانهم فكل ما يتعلق بالإسلام مدان ولا مبرر له.. وكل ما هو متعلق بأي دين آخر محترم ومصان ومقدس وتستدعي دواعي اللياقة والكياسة ( والجنتلة!) أن نتحدث عنه باحترام عظيم.

إنني أتعمد التفصيل في هذه النقطة، لا لكي أكشف ما تعلنه كلمات علاء الأسواني، ولا لأفضح ما يضمره قلبه وهو أكبر، و إنما لأعرض أمام القارئ نموذجا تفصيليا لكيفية صياغة الأكاذيب وتلوينها حتى لو اعتمدت في بعض أجزائها على وقائع حقيقية أو صادقة.

نعم..

هناك تحيز في بعض الأقسام في بعض كليات الطب ضد المسيحيين - وهو خطأ لا ندافع عنه أبدا-.. لكنه خطأ فردي.. لأن ذلك الخطأ لو كان عاما أو جماعيا لوجدنا على سبيل المثال أن عدد الأطباء الأقباط نصف نسبتهم العددية في المجتمع.. فإن كانت نسبة الأقباط أقل من 6% فإننا نتصور أن نسبة الأطباء ستكون 3 أو 4% مثلا..

لكن الحقيقة التي تخرق كل عين ومنها عيني علاء الأسواني أن الأقباط يملكون 60% من الصيدليات.. و 45% من العيادات الطبية الخاصة....

نعم..

45% من العيادات الخاصة ومنها طبعا عيادات الأسنان..

فهل تشعر بالاشمئزاز أيها القارئ من طريقة نجومنا من نسج الأكاذيب وتلوينها وتوظيفها في النهاية ضد الأمة والدولة.

45% من العيادات الخاصة ومنها طبعا عيادات الأسنان..

يا له من اضطهاد جميل ليت الأكثرية الإسلامية تتعرض لمثله..

وسوف أقول الآن أمرا يبدو متناقضا مع هذه النسبة.. لكنني سأفسره على الفور..

مع الاحتلال الفرنسي القصير انحرف كثير من المسيحيين كما انحرف كثير من المسلمين.. ومالئوا المحتل.. وبعد هزيمة نابليون وفراره ثم انسحاب الحملة كلها بدأ الغزو الثقافي عن طريق محمد على وبعثاته ( هناك وثائق تؤكد أن فرنسا قبل انسحابها كانت قد رتبت الأمور لمحمد على لكي ينتهي الحكم إليه، على أي حال، سادت الثقافة الفرنسية واستبدل الغزو الثقافي بالغ7زو العسكري. في هذه الفترة أنشئت كلية الطب وكان كل أساتذتها من الأجانب، الذين اختاروا فيما بعد أكثرية من المسيحيين، واضطهدوا المسلمين في استقواء خسيس بالمستعمر، حتى أن بعض الأقسام كقسم النساء والولادة في طب القصر العيني، ظل عشرات الأعوام لا يسمح لمسلم واحد فيه بالتخصص في النساء والولادة تحت رئاسة أستاذ القسم العالمي المشهور: الدكتور نجيب محفوظ.

بعد معاهدة 36 بدأ رد الفعل العكسي.. و أصبح ممنوعا على أي مسيحي أن يتخصص في هذا الفرع.. واستمر الأمر نصف قرن حتى بدأ التوازن يعود من جديد.

لكن..

على الرغم من ذلك ظل الأقباط يملكون 60% من الصيدليات.. و 45% من العيادات الطبية الخاصة....!!

والحقيقة أن مثل هذه الأحداث - خاصة من ناحية المسلمين - لا تعود إلى تفرقة دينية بقدر ما تعود إلى عصبية قبلية.. كتلك التي نشاهدها ما بين جامعة القاهرة وعين شمس.. أو ما بين جامعات القاهرة والأقاليم. و أفسر التناقض فأقول: يوجد قدر قليل جدا من التمييز ضد الأقباط، ولن أجامل في الحق يا قراء، إنه تمييز يكاد أن يكون مشروعا، ففي القرنين الماضيين أدى استقواء الأقباط بالغرب إلى خلل جسيم في الموازين، جعل الأقباط الذين يمثلون أقل من 6% يمتلكون 60% من الصيدليات و 45% من العيادات. و أظن أن هذا لو حدث في بلد غير مسلم، لتم استصدار قرارات مشددة بوقف التحاق أبناء الأقباط بكليات طب الأسنان وكليات الصيدلة.. وأن أن ما متع صدور هذا القرار: ليس إلا سماحة الإسلام.

أم عن الغبن الكاذب الذي يشعر به الأقباط فهو كالحمل الكاذب، وليد لوهم خاطيء فإن لم يكن فلتخطيط فاجر.. إن - بعضهم- يحنون إلى عهد الاستعمار عندما كانت له اليد الطولى.. يحنون إليه فيستدعون الأمريكي القذر لاحتلال البلد.. ولست أدري كيف غفلوا وقد عاشوا معنا مئات القرون، عن أن قوة التوحيد في قلوبنا، تجعلنا ننكسر ونخسر لكننا لا نهاب ولا ننهار..ونحن نعرف على سبيل المثال أن أمريكا أقوى.. و أن بوش أقوى لكن البغل أيضا أقوى فإذا أخذت الذبابة شيئا من أي منهما - بوش أو البغل- لما استطاعا استرداده ضعف الطالب والمطلوب. وفي نفس هذا الإطار دار الحوار بين الغازي المنتصر نابليون وبين علماء الأزهر.. وراح نابليون يمارس ألاعيبه كي يبهرهم ويقهرهم ويجعلهم يدركون أن لا قبل لهم بنابليون وجنوده، لكن عالما من العلماء أدرك ذلك فأجابه إجابة صاعقة: فالله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب، كانت الإجابة تحمل عمق التاريخ من الثراء الروحي والعمق النفسي، والقدرة على امتصاص أي قدر من الهزائم، ثم الاستعانة بمن يأتي بالشمس من المشرق والانتصار من جديد.. كان المعنى يحمل ذلك، لكن مخبر قسم شرطة السيدة زينب، القذر، جعل من هذا الرد المعجز مادة لتندره ودليلا على تخلف المسلمين وظلاميتهم. وكان هذا دأب كل أعضاء الحلف المدنس، غير المقدس.

لكننا نعود إلى قصة الدكتور علاء الأسواني لأنها نموذج للكذب الذي لا يقف على قدمين أبدا.. و أنا لا أتمالك إلا الدهشة: ألم يسعف النجم الساطع خياله ليحبك الكذبة أكبر.

نعود إلى الفرية التي تنتهج نهج الميلودراما المباشرة الساذجة:

فالأستاذة تمتحن الطالب دون أن تعرف اسمه!! ودون أن تطلع على بطاقته خشية أن يأتي آخر ليمتحن بدلا منه.. ثم هي لا تعرفه.. وهذا يعني أنه في الأغلب الأعم ليس في الماجستير أو الدكتوراه.. لأن عدد الطلبة القليل في الشهادتين يجعل العلاقة مع الأساتذة مباشرة.. إذن .. الطالب في الكلية.. والأستاذة لا تعرفه.. ولم تسأله عن اسمه منذ البداية.. واكتمال الكذبة يستدعي أن تنبهر الأستاذة بإجاباته.. لتكتشف أنه مسيحي.. فلا تعطيه الدرجة التي يستحقها..

لم يقل لنا النجم الساطع مصدر معلوماته ولا من حكى له الحكاية.. المفترس أم الفريسة.. ولم يكن يستطيع أن يقول لنا أنه سمعها بنفسه.. لسبب بسيط.. أنه حصل على بكالريوس طب الأسنان من جامعة أمريكية.

القصة إذن فبركة الدكتور علاء الأسواني.. ونعم.. توجد أخطاء فادحة ويوجد تحيز.. وقد يكون ضحاياه أحيانا من الأقباط لكن الضحايا معظمهم من المسلمين..

يلح علىّ سؤال لعلاء:

-هل تصلي؟!..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت