فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 321

الذين لا تضعف نفوسهم , ولا تتضعضع قواهم , ولا تلين عزائمهم , ولا يستكينون أو يستسلمون . . والتعبير بالحب من الله للصابرين . له وقعه . وله إيحاؤه . فهو الحب الذي يأسو الجراح , ويمسح على القرح , ويعوض ويربو عن الضر والقرح والكفاح المرير !

وإلى هنا كان السياق قد رسم الصورة الظاهرة لهؤلاء المؤمنين في موقفهم من الشدة والابتلاء . فهو يمضي بعدها ليرسم الصورة الباطنة لنفوسهم ومشاعرهم . صورة الأدب في حق الله , وهم يواجهون الهول الذي يذهل النفوس , ويقيدها بالخطر الراهق لا تتعداه . ولكنه لا يذهل نفوس المؤمنين عن التوجه إلى الله . .

لا لتطلب النصر أول ما تطلب - وهو ما يتبادر عادة إلى النفوس - ولكن لتطلب العفو والمغفرة , ولتعترف بالذنب والخطيئة , قبل أن تطلب الثبات والنصر على الأعداء:

(وما كان قولهم إلا أن قالوا:ربنا اغفر لنا ذنوبنا , وإسرافنا في أمرنا , وثبت أقدامنا , وانصرنا على القوم الكافرين) . .

إنهم لم يطلبوا نعمة ولا ثراء . بل لم يطلبوا ثوابا ولا جزاء . .

لم يطلبوا ثواب الدنيا ولا ثواب الآخرة . لقد كانوا أكثر أدبا مع الله , وهم يتوجهون إليه , بينما هم يقاتلون في سبيله . فلم يطلبوا منه - سبحانه - إلا غفران الذنوب , وتثبيت الأقدام . .

والنصر على الكفار . فحتى النصر لا يطلبونه لأنفسهم إنما يطلبونه هزيمة للكفر وعقوبة للكفار . .

إنه الأدب اللائق بالمؤمنين في حق الله الكريم .

وهؤلاء الذين لم يطلبوا لأنفسهم شيئا , أعطاهم الله من عنده كل شيء . أعطاهم من عنده كل ما يتمناه طلاب الدنيا وزيادة . وأعطاهم كذلك كل ما يتمناه طلاب الآخرة ويرجونه:

(فآتاهم الله ثواب الدنيا , وحسن ثواب الآخرة) . .

وشهد لهم - سبحانه - بالإحسان . فقد أحسنوا الأدب وأحسنوا الجهاد , وأعلن حبه لهم . وهو أكبر من النعمة وأكبر من الثواب:

(والله يحب المحسنين) . .

وهكذا تنتهي هذه الفقرة في الاستعراض ; وقد تضمنت تلك الحقائق الكبيرة في التصور الإسلامي . وقد أدت هذا الدور في تربية الجماعة المسلمة . وقد ادخرت هذا الرصيد للأمة المسلمة في كل جيل . .

وقال تعالى: { وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} (104) سورة النساء

إنهن كلمات معدودات . يضعن الخطوط الحاسمة , ويكشفن عن الشقة البعيدة , بين جبهتي الصراع . .

إن المؤمنين يحتملون الألم والقرح في المعركة . ولكنهم ليسوا وحدهم الذين يحتملونه . .

إن أعداءهم كذلك يتألمون وينالهم القرح واللأواء . .

ولكن شتان بين هؤلاء وهؤلاء . .

إن المؤمنين يتوجهون إلى الله بجهادهم , ويرتقبون عنده جزاءهم . .

فأما الكفار فهم ضائعون مضيعون , لا يتجهون لله , ولا يرتقبون عنده شيئا في الحياة ولا بعد الحياة . .

فإذا أصر الكفار على المعركة , فما أجدر المؤمنين أن يكونوا هم أشد إصرارا , وإذا احتمل الكفار آلامها , فما أجدر المؤمنين بالصبر على ما ينالهم من آلام . وما أجدرهم كذلك أن لا يكفوا عن ابتغاء القوم ومتابعتهم بالقتال , وتعقب آثارهم , حتى لا تبقى لهم قوة , وحتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله .

وإن هذا لهو فضل العقيدة في الله في كل كفاح . فهناك اللحظات التي تعلو فيها المشقة على الطاقة , ويربو الألم على الاحتمال . ويحتاج القلب البشري إلى مدد فائض وإلى زاد . هنالك يأتى المدد من هذا المعين , ويأتي الزاد من ذلك الكنف الرحيم .

ولقد كان هذا التوجيه في معركة مكشوفة متكافئة . معركة يألم فيها المتقاتلون من الفريقين . لأن كلا الفريقين يحمل سلاحه ويقاتل .

ولربما أتت على العصبة المؤمنة فترة لا تكون فيها في معركة مكشوفة متكافئة . . ولكن القاعدة لا تتغير . فالباطل لا يكون بعافية أبدا , حتى ولو كان غالبا !

إنه يلاقي الآلام من داخله . من تناقضه الداخلي ; ومن صراع بعضه مع بعض . ومن صراعه هو مع فطرة الأشياء وطبائع الأشياء .

وسبيل العصبة المؤمنة حينئذ أن تحتمل ولا تنهار . وأن تعلم أنها إن كانت تألم , فإن عدوها كذلك يألم . والألم أنواع . والقرح ألوان . .

(وترجون من الله ما لا يرجون) . .

وهذا هو العزاء العميق . وهذا هو مفرق الطريق . .

وكان الله عليما حكيمًا . .

يعلم كيف تعتلج المشاعر في القلوب . ويصف للنفس ما يطب لها من الألم والقرح . . ( الظلال)

وهناك أسباب كثيرة قد ذكرتها في كتابي هل تخلى الله تعالى عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم ؟ ففيه ذكر الداء والدواء كاملا من وحي الكتاب والسنة

-تفسير الرازي - (ج 2 / ص 262)

-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 13)

-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 179)

-تفسير الرازي - (ج 2 / ص 275)

-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 13)

-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 183)

-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 58)

-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 639)

-تفسير السعدي - (ج 1 / ص 134)

-تفسير الرازي - (ج 4 / ص 320)

-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 60)

-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 683)

-تفسير الرازي - (ج 5 / ص 429)

-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 113)

-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 1120)

-تفسير الرازي - (ج 6 / ص 16)

-في ظلال القرآن - (ج 2 / ص 335)

-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 1210)

-تفسير السعدي - (ج 1 / ص 226)

-تفسير الرازي - (ج 6 / ص 97)

-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 131)

-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 1307)

-تفسير السعدي - (ج 1 / ص 237)

-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 14)

-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 198)

-تفسير الرازي - (ج 6 / ص 133)

-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 135)

-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 1342)

-تفسير السعدي - (ج 1 / ص 241)

-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 60)

-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 685)

-تفسير السعدي - (ج 1 / ص 141)

-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 76)

-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 819)

-تفسير السعدي - (ج 1 / ص 160)

-تفسير الرازي - (ج 12 / ص 178)

-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 369)

-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 3317)

-تفسير السعدي - (ج 1 / ص 632)

-تفسير الرازي - (ج 4 / ص 246)

-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 57)

-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 635)

-تفسير السعدي - (ج 1 / ص 133)

-تفسير الرازي - (ج 6 / ص 77)

-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 129)

-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 1294)

-تفسير السعدي - (ج 1 / ص 235)

-تفسير الرازي - (ج 6 / ص 95)

-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 130)

-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 1305)

-تفسير الرازي - (ج 7 / ص 494)

-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 203)

-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 1922)

-تفسير السعدي - (ج 1 / ص 334)

-تفسير الرازي - (ج 8 / ص 6)

-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 230)

-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 1932)

-تفسير السعدي - (ج 1 / ص 335)

-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 342)

-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 3097)

-تفسير السعدي - (ج 1 / ص 573)

-مسند أحمد برقم ( 6804) والصحيحة ( 4) وهو صحيح

-سنن أبى داود برقم ( 4299 ) وهو صحيح

الغثاء: ما يحمله السيل من زبد ووسخ

-مسند أحمد برقم ( 8947) وهو صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت