الذين لا تضعف نفوسهم , ولا تتضعضع قواهم , ولا تلين عزائمهم , ولا يستكينون أو يستسلمون . . والتعبير بالحب من الله للصابرين . له وقعه . وله إيحاؤه . فهو الحب الذي يأسو الجراح , ويمسح على القرح , ويعوض ويربو عن الضر والقرح والكفاح المرير !
وإلى هنا كان السياق قد رسم الصورة الظاهرة لهؤلاء المؤمنين في موقفهم من الشدة والابتلاء . فهو يمضي بعدها ليرسم الصورة الباطنة لنفوسهم ومشاعرهم . صورة الأدب في حق الله , وهم يواجهون الهول الذي يذهل النفوس , ويقيدها بالخطر الراهق لا تتعداه . ولكنه لا يذهل نفوس المؤمنين عن التوجه إلى الله . .
لا لتطلب النصر أول ما تطلب - وهو ما يتبادر عادة إلى النفوس - ولكن لتطلب العفو والمغفرة , ولتعترف بالذنب والخطيئة , قبل أن تطلب الثبات والنصر على الأعداء:
(وما كان قولهم إلا أن قالوا:ربنا اغفر لنا ذنوبنا , وإسرافنا في أمرنا , وثبت أقدامنا , وانصرنا على القوم الكافرين) . .
إنهم لم يطلبوا نعمة ولا ثراء . بل لم يطلبوا ثوابا ولا جزاء . .
لم يطلبوا ثواب الدنيا ولا ثواب الآخرة . لقد كانوا أكثر أدبا مع الله , وهم يتوجهون إليه , بينما هم يقاتلون في سبيله . فلم يطلبوا منه - سبحانه - إلا غفران الذنوب , وتثبيت الأقدام . .
والنصر على الكفار . فحتى النصر لا يطلبونه لأنفسهم إنما يطلبونه هزيمة للكفر وعقوبة للكفار . .
إنه الأدب اللائق بالمؤمنين في حق الله الكريم .
وهؤلاء الذين لم يطلبوا لأنفسهم شيئا , أعطاهم الله من عنده كل شيء . أعطاهم من عنده كل ما يتمناه طلاب الدنيا وزيادة . وأعطاهم كذلك كل ما يتمناه طلاب الآخرة ويرجونه:
(فآتاهم الله ثواب الدنيا , وحسن ثواب الآخرة) . .
وشهد لهم - سبحانه - بالإحسان . فقد أحسنوا الأدب وأحسنوا الجهاد , وأعلن حبه لهم . وهو أكبر من النعمة وأكبر من الثواب:
(والله يحب المحسنين) . .
وهكذا تنتهي هذه الفقرة في الاستعراض ; وقد تضمنت تلك الحقائق الكبيرة في التصور الإسلامي . وقد أدت هذا الدور في تربية الجماعة المسلمة . وقد ادخرت هذا الرصيد للأمة المسلمة في كل جيل . .
وقال تعالى: { وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} (104) سورة النساء
إنهن كلمات معدودات . يضعن الخطوط الحاسمة , ويكشفن عن الشقة البعيدة , بين جبهتي الصراع . .
إن المؤمنين يحتملون الألم والقرح في المعركة . ولكنهم ليسوا وحدهم الذين يحتملونه . .
إن أعداءهم كذلك يتألمون وينالهم القرح واللأواء . .
ولكن شتان بين هؤلاء وهؤلاء . .
إن المؤمنين يتوجهون إلى الله بجهادهم , ويرتقبون عنده جزاءهم . .
فأما الكفار فهم ضائعون مضيعون , لا يتجهون لله , ولا يرتقبون عنده شيئا في الحياة ولا بعد الحياة . .
فإذا أصر الكفار على المعركة , فما أجدر المؤمنين أن يكونوا هم أشد إصرارا , وإذا احتمل الكفار آلامها , فما أجدر المؤمنين بالصبر على ما ينالهم من آلام . وما أجدرهم كذلك أن لا يكفوا عن ابتغاء القوم ومتابعتهم بالقتال , وتعقب آثارهم , حتى لا تبقى لهم قوة , وحتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله .
وإن هذا لهو فضل العقيدة في الله في كل كفاح . فهناك اللحظات التي تعلو فيها المشقة على الطاقة , ويربو الألم على الاحتمال . ويحتاج القلب البشري إلى مدد فائض وإلى زاد . هنالك يأتى المدد من هذا المعين , ويأتي الزاد من ذلك الكنف الرحيم .
ولقد كان هذا التوجيه في معركة مكشوفة متكافئة . معركة يألم فيها المتقاتلون من الفريقين . لأن كلا الفريقين يحمل سلاحه ويقاتل .
ولربما أتت على العصبة المؤمنة فترة لا تكون فيها في معركة مكشوفة متكافئة . . ولكن القاعدة لا تتغير . فالباطل لا يكون بعافية أبدا , حتى ولو كان غالبا !
إنه يلاقي الآلام من داخله . من تناقضه الداخلي ; ومن صراع بعضه مع بعض . ومن صراعه هو مع فطرة الأشياء وطبائع الأشياء .
وسبيل العصبة المؤمنة حينئذ أن تحتمل ولا تنهار . وأن تعلم أنها إن كانت تألم , فإن عدوها كذلك يألم . والألم أنواع . والقرح ألوان . .
(وترجون من الله ما لا يرجون) . .
وهذا هو العزاء العميق . وهذا هو مفرق الطريق . .
وكان الله عليما حكيمًا . .
يعلم كيف تعتلج المشاعر في القلوب . ويصف للنفس ما يطب لها من الألم والقرح . . ( الظلال)
وهناك أسباب كثيرة قد ذكرتها في كتابي هل تخلى الله تعالى عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم ؟ ففيه ذكر الداء والدواء كاملا من وحي الكتاب والسنة
-تفسير الرازي - (ج 2 / ص 262)
-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 13)
-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 179)
-تفسير الرازي - (ج 2 / ص 275)
-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 13)
-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 183)
-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 58)
-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 639)
-تفسير السعدي - (ج 1 / ص 134)
-تفسير الرازي - (ج 4 / ص 320)
-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 60)
-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 683)
-تفسير الرازي - (ج 5 / ص 429)
-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 113)
-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 1120)
-تفسير الرازي - (ج 6 / ص 16)
-في ظلال القرآن - (ج 2 / ص 335)
-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 1210)
-تفسير السعدي - (ج 1 / ص 226)
-تفسير الرازي - (ج 6 / ص 97)
-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 131)
-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 1307)
-تفسير السعدي - (ج 1 / ص 237)
-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 14)
-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 198)
-تفسير الرازي - (ج 6 / ص 133)
-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 135)
-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 1342)
-تفسير السعدي - (ج 1 / ص 241)
-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 60)
-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 685)
-تفسير السعدي - (ج 1 / ص 141)
-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 76)
-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 819)
-تفسير السعدي - (ج 1 / ص 160)
-تفسير الرازي - (ج 12 / ص 178)
-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 369)
-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 3317)
-تفسير السعدي - (ج 1 / ص 632)
-تفسير الرازي - (ج 4 / ص 246)
-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 57)
-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 635)
-تفسير السعدي - (ج 1 / ص 133)
-تفسير الرازي - (ج 6 / ص 77)
-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 129)
-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 1294)
-تفسير السعدي - (ج 1 / ص 235)
-تفسير الرازي - (ج 6 / ص 95)
-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 130)
-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 1305)
-تفسير الرازي - (ج 7 / ص 494)
-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 203)
-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 1922)
-تفسير السعدي - (ج 1 / ص 334)
-تفسير الرازي - (ج 8 / ص 6)
-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 230)
-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 1932)
-تفسير السعدي - (ج 1 / ص 335)
-في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 342)
-الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 3097)
-تفسير السعدي - (ج 1 / ص 573)
-مسند أحمد برقم ( 6804) والصحيحة ( 4) وهو صحيح
-سنن أبى داود برقم ( 4299 ) وهو صحيح
الغثاء: ما يحمله السيل من زبد ووسخ
-مسند أحمد برقم ( 8947) وهو صحيح لغيره