فهرس الكتاب
وأما في الاصطلاح: فهي قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفعله، وتقريره، والسنة أيضًا حجة بالإجماع.
والدليل على حُجية السنة أدلة كثيرة: من ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} وقوله تعالى: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} وقوله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (31) [1] وقوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ (( (( (( ( ... أَلِيمٌ} (63) [2] وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} (36) [3] .
وأما الأدلة من السنة على حجية السنة فمنها:
حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي" [4] الحديث.
ومنها ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه:"إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء، فأتوا منه ما استطعتم". [5]
وقوله - صلى الله عليه وسلم:"فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -" [6] ، وكذلك الإجماع منعقد على حجية السنة إذا ثبتت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فيشترط لحجية السنة أن تكون ثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قوله: [من بعدها إجماع هذي الأمة] : هذا الدليل الثالث: من أدلة التشريع، وهو دليل الإجماع.
والإجماع في اللغة: يطلق على العزم والاتفاق، ومن ذلك قوله تعالى: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ} .
أما في الاصطلاح: فهو اتفاق مجتهدي أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - في عصر من
(1) سورة آل عمران، الآية: 31.
(2) سورة النور، الآية: 63.
(3) سورة الأحزاب، الآية: 36.
(4) انظر ص (180) .
(5) انظر ص (65) .
(6) انظر ص (128) .