فهرس الكتاب
وكذلك ما ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مُرّ عليه بجنازة فأثنى عليها الصحابة رضي الله عنهم خيرًا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"وجَبَتْ"ثم مروا عليه بجنازة فأثنوا عليها شرًا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"وجبت"ثم قال:"أنتم شهداء الله في الأرض" [1] وقال ابن مسعود رضي الله عنه:"ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن". [2]
والإجماع يشترط لحجيته شروط:
الشرط الأول: أن يكون الإجماع من العلماء المجتهدين فلا عبرة بإجماع العوام، ويكفي الاجتهاد الجزئي؛ لأن اشتراط الاجتهاد المطلق يؤدي إلى تعذر الاجتهاد.
الشرط الثاني: الإسلام، وهذا ظاهر لكن يذكره الأصوليون.
الشرط الثالث: أن يكون الإجماع من جميع العلماء المجتهدين، وعند ابن جرير رحمه الله لا عبرة بمخالفة الواحد والاثنين.
الشرط الرابع: أن يكون المجمعون أحياء موجودين.
الشرط الخامس: العدالة، وهو قول جمهور الأصوليين، وعند بعضهم لا يشترط؛ لعدم ما يدل على ذلك.
الشرط السادس: اختلف الأصوليون في انقراض عصر المجتهدين هل هو شرط أو ليس شرطًا لصحة الإجماع.
(1) أخرجه البخاري رقم (1367) ومسلم رقم (949) . وفيه قال عمر (ما وجبت) قال - صلى الله عليه وسلم: (هذا أثنيتم عليه خيرًا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًا فوجبت إليه النار أنتم شهداء الله في الأرض) .
(2) أخرجه أحمد (1/ 379) ، والبزار (1816) والحاكم (3/ 79) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وأخرجه أبو داود الطيالسي رقم (243) والبيهقي في الاعتقاد رقم (251) من وجه آخر.
وقال ابن القيم في الفروسية (82) عن هذا الأثر: وإنما هو ثابت عن ابن مسعود من قوله، وقال ابن كثير في تحفة الطالب (391) إسناده جيد.