فهرس الكتاب
لإثبات الحكم.
الركن الرابع: الحكم: وهو محل القياس.
والقياس حجة باتفاق الأئمة الأربعة، فهم يتفقون على أن القياس حجة، وخالف في ذلك الظاهرية ومع ذلك فإنهم يقولون بالقياس. يعني إذا قرأت في كتبهم تجد أنهم يلتزمون بالقياس أحيانًا.
وقد دل على حجية القياس: الكتاب، والسنة، وإجماع الصحابة رضي الله عنهم.
أما الكتاب فالأدلة على ذلك كثيرة: فكل الأدلة التي ورد فيها الأمر بالاعتبار، والتفكر والتي فيها ضرب الأمثال دالة على إثبات القياس ومن ذلك:
أولًا: قوله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ} [1] والميزان: ما توزن به الأمور ويقاس بينها.
ثانيًا: قوله تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى} [2] .
فهنا فيه قياس، قياس إحياء الموتى على إحياء الأرض.
ثالثًا: قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [3] هنا قياس الإعادة على البدء فإعادة الخلق هنا قيست على بدء خلقهم، بل أهون فاستدل الله عز وجل على وجود البعث بخلق الناس أول مرة.
رابعًا: قوله تعالى: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} (79) [4] .
خامسًا: أيضًا كل الأدلة التي فيها الأمر بالاعتبار والتفكر كما في قوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} (2) [5] .
(1) سورة الحديد، الآية: 25.
(2) سورة فصلت، الآية: 39.
(3) سورة الروم، الآية: 27.
(4) سورة يس الآيتان: 78، 79.
(5) سورة الحشر، الآية: 2.