فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 242

وما نُسب إلى أبي حنيفة رحمه الله أنه يقول بالاستحسان ... - يعني كون الإنسان يستحسن بعقله - فهذا

لا يصح؛ لأن العلماء رحمهم الله متفقون على أنه يحرم على الإنسان

أن يقول على الله بغير علم؛ ولهذا أبو يوسف رحمه الله صاحب أبي حنيفة

رحمه الله لما ذهب إلى المدينة، واطلع على بعض السنن التي كانت خافية عليه قال:

(لو علم صاحبي - يعني أبا حنيفة رحمه الله - ما علمت لرجع كما رجعت) . فالصواب: أن الاستحسان ينقسم إلى هذين القسمين. سابعًا وقد تقدم تعريف المصالح. وأما المرسلة بمعنى المطلقة، واعلم أن المصالح تنقسم إلى ثلاثة أقسام:: مصالح اعتبرها الشارع يعني جاء بها الشرع، وهذا كما تقدم [1] أنه يشمل المصالح الضرورية، والمصالح الحاجية، والمصالح التحسينية. القسم الثاني: المصالح الملغاة وهي: التي ألغى الشارع اعتبارها؛ لكونها مصادمة للدليل من النص، أو الإجماع. مثال ذلك: كفارة الوطء في نهار رمضان: إعتاق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، وهذا يشمل كل الناس، فكوننا نقول: إن الغني لا يكفِّر بالعتق، وإنما يكفِّر بالصيام؛ لأنه واجد الآن والمصلحة أن نردعه ونزجره فيكفِّر بالصيام، هذه

المصلحة باطلة؛ لأن الشارع ألغى هذه المصلحة وجعل.

القسم: المصالح المرسلة. يعني المطلقة، وهي كل منفعة

داخلة في مقاصد الشارع، ولم يشهد لها الشارع إلى دليل كلي

عام. فهل هذه معتبرة أو ليست معتبرة؟ هذا موضع خلاف بين أهل ا لعلم رحمهم الله: فبعض العلماء

قال: بأنها معتبرة، منهم الإمام مالك، وأحمد رحمهما الله

إلا أن تكون في العبادات، والمقدرات، والكفارات. وبعضهم أنكر اعتبار هذه المصالح المرسلة، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

لم يعتبر القول بالمصالح المرسلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت