والذين قالوا: هذا يؤدي إلى التلاعب بالشريعة، أو إدخال ما ليس فيها، فكل من أراد أن يثبت شيئًا قال المصلحة دلت على ذلك، والذين قالوا بأنها تعتبر قالوا: بأن هذا ورد عن الصحابة رضي الله عنهم. وقد ضرب الشاطبي [1] أمثلة لاجتهاداتٍ بنوْا
أحكامها على:(جمع القرآن في مصحف واحد [2] ، وحدهم شارب الخمر بثمانين [3] ، وقضاء الخلفاء الراشدين
بتضمين الصناع) [4] ، وعمر رضي الله عنه اشترى دارًا للسجن [5] ، وأيضًا جعل الدواوين [6]
، وألزم بالطلاق الثلاث [7] ... إلخ. واشترط العلماء رحمهم الله شروطًا لإعمال المصلحة المرسلة: الشرط الأول: أن يغلب على الظن وجود المصلحة، فلا تكون متوهمة، أو مشكوكًا فيها. الشرط الثاني: أن تكون المصلحة في
الكليات الخمس: الدين، والعقل، والنفس، والمال، والعرض. الشرط الثالث: أن تتفق مع أصول وقواعد الشريعة ولا تصادم الدليل. الشرط الرابع: أن لا في العبادات، والمقدرات كالمواريث وأنصبة
(1) في كتابه الاعتصام (2/ 99) .
(2) أخرجه البخاري رقم (4679) .
(3) أخرجه البخاري رقم (6779) .
(4) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (8/ 217) والبيهقي
في سننه (6/ 122) عن علي ر - رضي الله عنه - وهو ضعيف جدًا لأنه من رواية جعفر بن محمد عن أبيه
وأبوه لم يسمع من علي، وكذلك ضعفه الشافعي والبيهقي وابن الملقن وروي من وجه آخر وفيه.
وجاء هذا أيضًا عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رواه عبد الرزاق في مصنفه (8/ 217) من طريق بكير أن عمر ضمن الصناع الذي يعمل بيده، وهذا منقطع، بكير لم يسمع من عمر وفيه علل أخرى، ولذا ضعفه الشافعي فيما نقله.
(5) (5) هذا الأثر علقه البخاري في صحيحه كتاب الخصومات باب الربط والحبس في الحرم. ووصله عبد الرزاق في مصنفه (5/ 148) وابن أبي
شيبة في مصنفه (5/ 7) وعبد الله بن الإمام أحمد في مسائله ... (280) .
(6) أخرجه عبد الله بن في زوائد فضائل الصحابة (1/ 328) وفي العلل (2/ 194) وإسناده صحيح الله رضي الله عنهما، وأخرجه ابن سعد في الطبقات (3/ 300) ورجاله لا بأس بهم من قول أبي هريرة وجاء عند الفسوي في المعرفة والتاريخ (2/ 581) من قول صعصعة بن صوحان.
(7) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (1472) .