فهرس الكتاب
أصلي، أو أتوضأ، أو اغتسل ... إلخ. وأما بالنسبة للحج والعمرة فهو تصريح بالمنوي وليس بالنية. ولهذا لا يشرع للإنسان إذا أراد أن
يحرم أن يقول نويت العمرة، أو نويت الحج، وإنما يلبي بالمنوي إظهارًا الله عز وجل:"لبيك حجًا"وإذا أراد العمرة قال:"لبيك عمرة"ولا يشرع
أن يقول نويت العمرة متمتعًا بها إلى الحج ... إلخ، أو قصدت الحج ... إلخ، فالإيراد الذي يأتي في الحج نقول:
بأن الحج إظهار للمنوي وليس إظهارًا للنية، فالتلبية شعيرة النسك وهي تحدث بعد نية العمل. الله عنهما أنه أنكر على رجل قال:"اللهم إني أريد حجًا أو عمرة" [1] قال ابن رجب رحمه الله"في شرح الأربعين"هذا خبر صحيح عنه.
مسألة النية شرط
أو ركن في العبادات؟ هذا مما وقع الخلاف فيه، والفرق بين الشرط
والركن: أن الشرط يكون سابقًا للمشروط بينما الركن جزء من أجزائه. وإذا تقرر لنا أن النية تسبق الفعل فإنها حينئذ تكون شرطًا وأما النية المقارنة للفعل، فإنها ركن في العبادة وهذا يجرنا إلى مبحث وهو: ما هو وقت النية؟ النية الأصل فيها أن تكون مقارنة للفعل المنوي،
أو هذا الأصل إلا أن الشارع في بعض الأعمال صحح سبق النية للفعل مثل: الصوم من نوى في الليل صح لم تكن نيته مقارنة لأول الصوم. مسألة: ما لا تشترط له النية: هناك أشياء لا تشترط لها النية منها: أولًا: التروك ومنها إزالة الخبث لا تشترط له النية، فلو أن الإنسان أصاب ثوبه بول، ثم وقع ثوبه في ماء، أو نزل عليه المطر ولم ينوِ إزالة الخبث من هذا الثوب فإنه يطهر؛ لأن المقصود إزالة الأذى، وقد حصل وسواء كان هذا الخبث على الثوب، أو البدن، أو البقعة التي يُصلى عليها: العبادة التي لا تكون عادة، قال العلماء رحمهم: لا تشترط لها النية مثل الخوف من الله عز وجل، والتوكل عليه، وكذلك قراءة القرآن، وغيرها من العبادات التي لا تكون عادات؛ لكونها لا تلتبس بغيرها. ثالثًا: ما كان نفعه متعديًا، فهذا أيضًا لا تشترط له النية. مثال ذلك: قوله - صلى الله عليه وسلم:"ما من أحد يزرع زرعًا، أو يغرس غرسًا، فيأكل منه طير، أو إنسان، أو حيوان" [2] فهذا الرجل زرع زرعًا لم يقصد بذلك إطعام الطير، بل أحيانًا يضع في زرعه ما
يدفع الطير ويمنعه من أكل الزرع، ومع ذلك إذا أكل
هذا الزرع فإنه يكتب له الأجر عند الله عز: 1 - الردة ودليل ذلك: قوله تعالى: (( (( (( (( (( (( (( ((
إذا كان يصلي ثم قطع
نيته، أو يتوضأ ثم قطع نيته ... إلخ فإن عبادته ونيته تبطل. 3 - التردد في القطع، أو العزم على القطع، النية أولا؟ هذا موضع خلاف بين أهل العلم. يعني إذا تردد هل يبطل وضوؤه وغسله أو صلاته
أولا؟ الصواب لا تبطل عبادته؛ النية لا يزال باقيًا. ويدل لذلك: ما ثبت
في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال:"صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة فلم يزل قائمًا حتى هممت بأمر سوء قيل: وما هممت؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه" [4] فابن مسعود رضي الله
عنه لما أطال النبي - صلى الله عليه وسلم - القيام يقول: هممت أن أجلس وأترك النبي - صلى الله عليه الله عنه عزم على ذلك، ومع ذلك لم تبطل عبادته.
(1) رواه البيهقي (5/ 40) .
(2) أخرجه البخاري رقم.
(3) سورة الزمر، الآية: 65.
(4) أخرجه البخاري رقم (1135) ، ومسلم رقم (773) .