وأنه في بعض المواضع يكون كما سبق، وفي بعض المواضع قد يكون البدل مثل المبدل في حال العذر والمشقة، فإذا لم يستطع الوضوء لمرضه، أو لفقد الماء فقد جاءت
السنة أنه يكتب له أجر من توضأ. قال - صلى
الله عليه وسلم:"إذا مرض العبد، أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا". [1] وفي صحيح مسلم من عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في غزاة فقال:"إن بالمدينة لرجالًا ما سرتم مسيرًا، ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم، حبسهم المرض". [2] قوله: [ورب مفضول يكون أفضلا] : هذه القاعدة الثانية، الأصل
أن الفاضل أفضل من المفضول، ويدل لهذا: قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه عز وجل في الحديث القدسي"وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه". [3] فالفرائض أفضل من السنن كما في الحديث القدسي، لكن قد توجد مصالح تجعل المفضول
أفضل من الفاضل، ولذلك أمثلة: المثال الأول: قراءة القرآن أفضل الذكر،
لكن قد يكون الذكر أفضل من قراءة القرآن إذا كان مشروعًا في محله، أو زمنه، أو حاله فمثلًا دبر الصلاة السنة أن يذكر الله عز وجل مع أن قراءة القرآن أفضل من
الذكر،
ولكن لما كان مشروعًا في هذه
الحال
كان
أفضل. المثال الثاني
: صلاة
السنة
في وقتها أفضل، لكن قد تتعلق مصالح يؤخر الإنسان فيها صلاة السنة حتى لو خرج
الوقت مثل ما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -
عندما شغله وفد عبد القيس في تعلم أمور الإسلام فأخر النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة الظهر البعدية إلى دخول وقت العصر [4] فكون النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعلها في وقتها هذا هو الفاضل،
وكونه
يفعلها بعد الوقت، هذا مفضول، بل لا تصح بعد الوقت إذا كان عمدًا بلا
(1) أخرجه البخاري رقم (2996) .
(2) أخرجه مسلم رقم (1911)
وأخرجه البخاري رقم (2839) من حديث أنس.
(3) أخرجه البخاري رقم (6502) .
(4) أخرجه البخاري رقم (1233) رقم (834) وفيه قال - صلى الله عليه وسلم:
يا بنت أبي أمية سألت عن الركعتين بعد العصر وإنه أتاني ناسٌ من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد
الظهر فهما هاتان"."