وأخرج الإمام مالك في الموطأ (1/ 226) عن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها - قالت لأهلها:
"أجمروا ثيابي إذا مت، ثم حنطوني ولا تذروا على كفني حناطًا، لا تتبعوني بنار".
وفي مصنف ابن أبى شيبة عن إبراهيم النخعي قال:"تُجَمَّر ثيابه ثلاثًا"
ـ وفي رواية:"وترًا"ونحوه عن الشعبي.
وذكر ابن قدامة - رحمه الله - كما في المغني (2/ 464) شرح مسألة: وينشفه بثوب ويجمر أكفانه"جملة من الآثار في تجمير الميت ثم قال:"
ولأن هذه عادة الحي عند غسله وتجديد ثيابه أن يجمر بالطيب والعود فكذلك الميت.
-صفة التجمير (التبخير) :
قال النووي في المجموع (5/ 197) :
يستحب تبخير الكفن إلا في حق المحرم والمحرمة، قال أصحابنا: صفة ذلك أن يجعل الكفن على عود وغيره (كأن يمسك بين اثنين) ثم يبخر كما يبخر ثوب الحي حتى تعنق بها رائحة الطيب،
قال أصحابنا: ويستحب أن يكون الطيب عودًا، وكون العود غير مطيب بالمسك، فإن كان مطيبًا به جاز، ويستحب تطيبه ثلاثًا للحديث. أهـ
ملحوظة:
إذا عُدِم البخور جاز أن يوضع الحنوط فيما بين الأكفان، والحنوط: أنواع من الأزهار العطرية تُدَقُ، قال الخرقي ـ رحمه الله ـ كما نقل ذلك عن ابن قدامة في المغنى (2/ 464) :
ويكفن في ثلاثة أثواب بيض يدرج فيها إدراجًا، ويجعل الحنوط فيما بينها، فإن لم يوجد هذا ولا ذاك يؤتي بالكفن ويفتح طبقة طبقة ثم يرش ماء الورد رشًا خفيفًا.
نهانا الشرع الحكيم عن إضاعة المال أو الإسراف والتبذير.
فقد أخرج البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"إن الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال"
والمغالاة في الكفن فيه إسراف وإضاعة للمال.
وأخرج أبو داود في سننه بسند فيه ضعف عن على بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: