فهرس الكتاب
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة فتوى رقم: 22320 إجابة على هذا السؤال:
الإجابة: لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ فيما نعلم أنه قرأ القرآن ووهب ثوابه للأموات من أقربائه أو من غيرهم، ولو كان ثوابه يصل إليهم لحرص عليه وبينه لأمته لينفعوا به موتاهم، فإنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ بالمؤمنين رءوف رحيم، وقد سار الخلفاء الراشدون من بعده وسائر أصحابه على هديه في ذلك ـ رضي الله عنهم ـ ولا نعلم أحدًا منهم أهدى ثواب القرآن لغيره، والخير كل الخير في اتِّباع هديه - صلى الله عليه وسلم -، وهدى خلفائه الراشدين وسائر الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ والشر في اتِّباع البدع
ومحدثات الأمور، لتحذير النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك بقوله:"إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة"، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"
وعلى هذا لا تجوز قراءة القرآن للميت، ولا يصل إليه ثواب هذه القراءة بل ذلك بدعة، أما أنواع القربات الأخرى فما دل دليل صحيح على وصول ثوابه إلى الميت وجب قبوله، كالصدقة عنه والدعاء له والحج عنه، وما لم يثبت فيه دليل غير مشروع حتى يقوم عليه الدليل.
وعلى هذا لا تجوز قراءة القرآن للميت ولا يصل إليه ثواب هذه القراءة في أصح قولي العلماء، بل ذلك بدعة.
وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
(اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء)
أقوال وردود
أولًا: قال ابن أبي العز ـ رحمه الله ـ في شرح العقيدة الطحاوية:
وأما قراءة القرآن وإهداؤها له تطوعًا بغير أجرة، فهذا يصل إليه كما يصل ثواب الصوم والحج.
فإن قيل: هذا لم يكن معروفًا في السلف، ولا أرشدهم إليه النبي - صلى الله عليه وسلم -؟
فالجواب: إن كان مورد هذا السؤال معترفًا بوصول ثواب الحج والصيام والدعاء
قيل له: وما الفرق بين ذلك وبين وصول ثواب قراءة القرآن؟ وليس كون السلف لم يفعلوه حجة في عدم الوصول، ومن أين لنا هذا النفي؟ فإن قيل: فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرشدهم إلى الصوم والحج والصدقة دون القراءة؟ قيل: هو - صلى الله عليه وسلم - لم يبتدئهم بذلك، بل مخرج الجواب لهم، فهذا سأله عن الحج عن ميته؟ فأذن له فيه، وهذا سأله عن الصوم عنه؟ فأذن له فيه، ولم يمنعهم مما سوى ذلك، بين وصول ثواب الصوم-الذي هو مجرد نية وإمساك- وبين وصول ثواب القراءة والذكر؟.أهـ من كلام ابن أبي العز