فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 370

قضاء ما عليه من نذر (نذر مالي أو صيام) :

أولًا: بالنسبة للنذر المالي:

فقد قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري شرح حديث (6699) :

وقد ذهب الجمهور إلى أن من مات وعليه نذر مالي أنه يجب قضاؤه من رأس ماله وإن لم يوص.

فقد أخرج البخاري من حديث عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ:

"أن سعد بن عبادة الأنصاري استفتى النبي - صلى الله عليه وسلم - في نذر كان على أمه، فتوفيت أمه قبل أن تقضيه، فأفتاه أن يقضيه عنها، فكانت سنةً بعد".

قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ في شرح هذا الحديث كما في فتح الباري (10/ 585) :

ومعنى:"فكانت سنة بعد"أي صار قضاء الوارث ما على المورث طريقة شرعية أعم من أن يكون وجوبًا أو ندبًا، ولم أر هذه الزيادة في غير رواية شعيب عن الزهري وأظنها من كلام الزهري ويحتمل من شيخه. أهـ باختصار.

ثانيًا: بالنسبة لنذر الصيام: [1]

فقد اتفق أهل العلم على أن مَن مات وعليه صيام صام عنه وليه

وذلك للحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من مات وعليه صيام صام عنه وليه"

لكن اختلف أهل العلم: هل يصوم عنه وليُّه مطلق الصيام فرضًا كان أو نذرًا،

أو يصوم عنه صيام النذر فقط.

-فذهب فريق من أهل العلم: إلى أنه يُصام عنه النذر فقط.

وهو قول عائشة وابن عباس ـ رضي الله عنهم ـ وهو مذهب الإمام أحمد، وقول أبي عبيد والليث بن سعد والألباني ـ رحمة الله على الجميع ـ واستدلوا بما يلي:-

1.ما أخرجه (البخاري ومسلم) أبو داود والنسائي عن ابن عباس- رضي الله عنهما-:

"أن امرأة ركبت البحر فنذرت إن الله ـ تبارك وتعالى ـ أنجاها أن تصوم شهرًا، فأنجاها الله - عز وجل - فلم تصم حتى ماتت، فجاءت قرابةٌ لها ـ إما أختها أو ابنتها ـ"

إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له، فقال: أرأيتك لو كان عليها دين كنت تقضينه؟

قالت: نعم، قال: فديْن الله أحق أن يقضى، فاقضِ عن أمك""

وصرح أبو داود في سننه: بأن المقصود هو قضاء صيام النذر، فقال:"باب في قضاء النذر عن الميت"

(1) انظر أحكام الجنائز للألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت