فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 370

س: ماذا لو فاتته صلاة الجنازة؟ هل له أن يصلى صلاة الجنازة على القبر؟

جـ: اختلف أهل العلم في صلاة الجنازة على القبر لمن فاتته الصلاة على الجنازة أو من دفن قبل أن

يصلى عليه - على ثلاثة أقوال:

القول الأول: يصلى عليه.

وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعدهم وبه قال ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وابن حزم وغيرهم واستدلوا بما يلى:

1 -ما أخرجه البخاري من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:

"مات رجل - وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعوده - فدفنوه بالليل، فلما أصبح أعلموه، فقال: ما منعكم أن تعلموني؟ قالوا: كان الليل وكانت الظلمة فكرهنا أن نشق عليك، فأتى قبره فصلَّى عليه."

2 -وأخرج البخاري كذلك من حديث أبى هريرة قال:

أن امرأة سوداء كانت تقمُّ المسجد فماتت ففقدها النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأل عنها بعد أيام، فقيل:

إنها ماتت، فقال: هلا كنتم آذنتموني؟ قالوا: ماتت من الليل ودفنت وكرهنا أن نوقظك

-فكأنهم صغروا أمرها ـ فقال: دلوني على قبرها فدلوه، فأتى قبرها فصلَّى عليها، ثم قال: هذه القبور مملؤة ظلمة على أهلها، وإن الله - عز وجل - منورها لهم بصلاتي عليهم"."

3 -وأخرج البخاري ومسلم واللفظ له من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما:

"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى على قبر بعدما دفن فكبر عليه أربعًا".

والقائلون بهذا القول اختلفوا في المدة التي يمكن أن يصلى فيها على القبر بعد دفن الميت.

فمنهم من أجاز الصلاة على القبر إلى ثلاثة أيام لا يصلى بعدها.

ومنهم من أجاز إلى شهر (وهو قول أحمد) .

ومنهم من أجاز ما لم يبلى الجسد (وهو قول الشافعي) وهو قريب للصواب.

ومنهم من أجازه مطلقًا أي يصلى عليه في أي وقت إذ لا دليل لهذا التفريق، وهو الراجح. والله أعلم

القول الثاني: لا تجوز الصلاة على القبر مطلقًا.

القول الثالث: لا تجوز الصلاة على القبر إلا إذا دفن قبل الصلاة عليه.

والقولان (الثاني والثالث) مرويان عن النخعي وأبى حنيفة ومالك.

فقد نقل الحافظ في الفتح (3/ 205) عن ابن المنذر ـ رحمه الله ـ أنه قال:

وقال بمشروعيته (الصلاة على القبر) الجمهور، ومنعه النخعي ومالك وأبو حنيفة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت