وقالوا: إن دفن قبل أن يُصلَّى عليه شرع، وإلا فلا ... وحجتهم:-
1 -أدلة النهي عن الصلاة في المقبرة وإلى القبور.
2 -احتجوا بزيادة وردت في حديث أبى هريرة في قصة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على الرجل أو المرأة السوداء، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها بصلاتي عليهم".
فقالوا: الصلاة على القبر من خصائصه.
والراجح: هو القول الأول، القائل بجواز الصلاة على القبر، سواء صلى على الميت، أم لم يُصلَّ عليه
وأما الرد على أدلة الفريق الأخر (القائلين بالمنع) فنقول:
أن أدلة النهي عن الصلاة في المقبرة، والصلاة إلى القبور، فإنها مخصصة بما سوى صلاة الجنازة بلا شك، فإن الذي نهى عن ذلك ـ أي النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ هو الذي صلى على القبر، فهذا قوله وهذا فعله، ولا يناقض أحدهما الأخر. ... (المحلى:5/ 139) ، و (زاد المعاد:1/ 195)
وأما دعوى الخصوصية: فإنها لا تثبت إلا بدليل، هذا بجانب أنها خلاف الأصل، والزيادة التي احتجوا بها، فالصواب أنها مدرجة في هذا الإسناد، وهي من مراسيل ثابت، بَيَّن ذلك غير واحد من أصحاب حماد بن زيد، لذا لم يُخَرِّج البخاري هذه الزيادة. ثم على فرض صحتها وثبوتها
فقد قال الشوكاني ـ رحمه الله ـ كما في نيل الأوطار (4/ 91) :
وقد عرفت غير مرة أن الاختصاص لا يثبت إلا بدليل، ومجرد كون الله ينور القبور بصلاته - صلى الله عليه وسلم - على أهلها، لا ينفي مشروعية الصلاة على القبر لغيره، لاسيما بعد قوله - صلى الله عليه وسلم:
"صلوا كما رأيتموني أصلي"أهـ
ومما يدل على عدم الخصوصية
ما أخرجه ابن حبان وأحمد قول الصحابة في قصة صلاة النبي على القبر:
"فأَمَّنَا وَصَفَّنَا خلفه"، فالصواب أنه تجوز الصلاة على القبر لمن لم يصلى على الميت لاسيما إن كان من أهل الفضل والصلاح. والله أعلم.
-وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة فتوى رقم 349
بيان بكيفية الصلاة على الميت في قبره وفيها: من دفن دون الصلاة عليه، فإنه يصلى عليه في المقبرة، بجعل المقبرة بين المصلى وبين القبلة، وتصلى صلاة الجنازة.