جـ: يجوز المشي خلف الجنازة وأمامها، وعن يمينها ويسارها، على أن يكون قريبًا منها، إلا الراكب فيسير خلفها. ... (شرح السنة: 5/ 334)
ودليل ذلك ما أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد من حديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها خلفها وأمامها، وعن يمينها وعن يسارها قريبًا منها، والطِّفْلُ ـ وفي رواية: السَّقْطُ ـ يُصلَّى عليه ويُدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة".
قال الخطابي ـ رحمه الله ـ:
"لا أعلمهم اختلفوا في الراكب على أنه يكون خلفها للحديث السابق".
وكل من المشي أمامها وخلفها ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فقد أخرج ابن ماجة من حديث أنس - رضي الله عنه:
"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمرَ، كانوا يمشون أمام الجنازة وخلفها"
لكن المشي خلفها أفضل لأنه مقتضى الأدلة الآمرة باتِّبَاع الجنائز.
ويؤيد هذا ما أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي وحسنه الألباني في كتابه"أحكام الجنائز صـ 74"من حديث علي بن أبي طالب قال:
"المشي خلفها أفضل من المشي أمامها، كفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاته فذًا"
حسنه الحافظ ابن حجر وقال: له حكم الرفع.
والمشي خلفها كذلك أدعي للتفكر والاتِّعاظ.
ويجوز الركوب بشرط أن يسير وراءها كما مر بنا في الحديث:"الراكب يسير خلف الجنازة"
لكن الأفضل المشي؛ لأنه المعهود عنه - صلى الله عليه وسلم -.
أما الركوب بعد الانصراف عنها فجائز بدون كراهة
وذلك لما أخرجه أبو داود عن ثوبان - رضي الله عنه:
"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُتي بدابة وهو في الجنازة فأبى أن يركبها، فلما انصرف أُتي بدابة فركب، فقيل له (أي: سئل في هذا) ، فقال: إن الملائكة كانت تمشي فلم أكن لأركب وهم يمشون، فلما ذهبوا ركبت".
وفي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه:
"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اتَّبع جنازة ابن الدحداح ماشيًا، ورجع على فرس"