جـ: لا يجوز الدفن في الفساقي (وهي بيوت معقود بالبناء فوق الأرض يدفن فيها جماعة) ويدخلون الميت على الميت قبل أن يبلى، وهذا كله مخالف للسُّنَّة، فالأصل الدفن في باطن الأرض
لقوله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا 25} أَحْيَاء وَأَمْوَاتًا (المرسلات: 25، 26)
قال الطبري ـ رحمه الله ـ في تفسيره:
ألم نجعل الأرض تكفت أحياءكم في المساكن والمنازل، فتضمَّهم فيها وتجمعهم، وأمواتكم في بطونها في القبور فيدفنون فيها. أهـ باختصار
ونقل ابن كثير في تفسير هذه الآية عن الشعبي ومجاهد وقتادة أنهم قالوا:
"بطنها لأمواتكم، وظهرها لأحيائكم"
وجاء في كتاب حاشية رد المحتار (الجزء الثاني) : ويكره الدفن في الفساقي.
وجاء في الحلية: وما يفعله جهلة الحفَّارين من نبش القبور التي لم تبلَ أصحابها، وإدخال الميت عليهم فهو من المنكر الظاهر، وهتك لحرمة الميت، وتفريق أجزائه، فالحذر من هذا. أهـ
س: من مات في سفينة أين يدفن؟
جـ: قال الإمام أحمد: ينتظر به إن كان يرجون أن يجدوا له موضعًا يدفنونه فيه حبسوه يومًا أو يومين، ما لم يخافوا عليه الفساد، فإن لم يجدوا غُسِّل وكُفِّن وحُنِّط ويُصلَّى عليه ويثقل بشيء ويلقى في الماء. أهـ (وهو أيضًا قول عطاء والحسن) .
س: هل يجوز دفن الميت ونقله إلى بلد أخرى غير التي مات بها؟
جـ: أنه لا ينقل الميت إلى غير البلد التي مات فيها؛ لأن هذا ينافي الإسراع المأمور به في الحديث
وفيه:"أسرعوا بالجنازة".
ومما يدل على هذا أيضًا ما أخرجه البيهقي بسند صحيح عن عائشة- رضي الله عنها - قالت:"لما مات أخٌ لي بوادي الحبشة فحمل من مكانه، قالت: ما أجد في نفسي ـ أو يحزنني في نفسي ـ إلا أني وددت أنه كان دفن في مكانه".
قال الشيخ الألباني - رحمه الله - كما في أحكام الجنائز صـ 14:
ولا يفعلوا به ما ينافي الإسراع في دفنه، كأن ينقلوه من المكان الذي مات فيه إلى بلده؛ لأن ذلك ينافي الإسراع المطلوب، ثم هو منهي عنه، وقد قال الإمام أحمد - رحمه الله: كرامة الميت تعجيله. أهـ بتصرف.